افعل ولا تفعل!

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

انسَ قائمة الأشياء “الواجب عليك فعلها”، أنت الآن بحاجة إلى قائمة “أشياء عليك التوقف عن فعلها”.

شيء

إنه لمن المثير أن تفكّر بالأهداف التي تريدُ إنجازها في حياتك و تعمل لتحقيقها. أجل هذا ما قد تم تعليمنا إياه منذ ولادتنا، لكننا و بمرور الوقت نراكم عاداتٍ أخرى، و نكتشف أننا قد هدرنا أوقاتنا بفعل أشياء ليست بذات أهمية بالنسبة لنا.

يقترح “جيم كولنز”، مؤلف كتابي رواد الأعمال (Good to Geat) و (Great by Choice), تجربة تفكير مثيرة ألا وهي (طريقة التفكير المثيرة للذكريات ل Alan Watts). حيث ستساعدك في تحسين طريقة تطلعك للأمور إذا جاز التعبير. لنفترض مثلاً أنك صحوتَ من نومك غداً و تلقيّت مكالمتين هاتفيتين، الأولى تخبرك بأنك قد ورثتَ 20 مليون دولاراً بدون أيّة شروط، والثانية تخبرك أنك مصاب بمرضٍ عضال و قاتل و لن تعيش أكثر من عشرةِ سنواتٍ. ما التغييرات التي ستدخلها لحياتك؟ وعلى وجه التخصيص، ما الذي ستتوقف عن فعله؟ ما الأشياء التي عليك التوقف عن القيام بها؟

 

شيء

 

في كتابه (كيف تتجنب العمل؟)، يَعرض ويليام ج. ريلي الأعذار الثلاثة الأكثر شيوعاً و التي نلجأ إليها كمبرّر كيلا ننجز ما علينا فعله. عندما يتهرب شخص ما من إنجاز ما قال أنه يريد القيام به، دائماً ما ستجد لديه أعذار مناسبة، كما تبدو له، ألا و هي إحدى هذه الأعذار الثلاثة التالية:

1 – ليس لدي الوقت الكاف.

2 – ليس لدي المال

3 – عائلتي ليس لديها الرغبة بذلك.

“أياً ما كان عذره، فإنه سيذوب كأي عائق وهمي عندما نلقي عليه ضوءاً من الفهم و الحيلة” كما يقول ريلي.

 

شيء

 

كل شيء يتطلب وقتاً. فالوقت هو المفتاح و بدونه لا شيء ممكن الحدوث،و هو الحاكم الدائم و المطلق في الكون لكنه حاكمٌ عادلٌ بدقة. يعامل كل إنسان على حدٍ سواء كل يوم. الوقت هو الأكثر مساواةً على الإطلاق فكل شخص لديه نفس الكم من الوقت ليستغله يومياً. في المرة القادمة التي تشعر فيها بأنك لا تملك الوقت لتفعل ماتريد فعله حقاً، سيكون من الهام بالنسبة لك أن تتذكّر أنّ لديك مقداراً من الوقت كأي شخص آخر، (أربعٌ و عشرون ساعةً في اليوم). إذاً كيف ستصرفُ تلك الساعات على نحوٍ يُفيدكَ ؟؟

نحن نستثمر الوقت بشكلٍ واعٍ و غير واع، و إذا آمنّا بنصيحة “ريلي” والذي يعد واحداً من أكثر الأمريكيين حكمةً، فالكثير منّا سيفكر بكيفية استغلالنا لوقتنا عندما نصل لنهاية حياتنا. فقط لنكن نادمين على موردنا الثمين الذي انهدر بلا أيّة فائدةٍ أو معنىً. إن تجربة “Collins” الفكرية هي محاولة لمساعدتنا في التفكير في كيفيّة استثمار أوقاتنا خلال اليوم عندما يكون لايزال بمقدورنا تغيير سُبل عيشنا. فنحن لا نريد أن نصحو و نحن في الثمانين من أعمارنا _على سبيل المثال_ و ندركُ حينها بأننا كنا مسيرين بتفكيرنا و أعمالنا. لكنّ هذه التجربة لن تكون بذات قيمة مالم تطبق على الأفراد و المنظمات، أيضاً فإن سرعة و تعقيد المشاكل في ازديادٍ ملحوظ، و لدرء هذا الضغط و تخفيضه لأدنى مستويات، فإن المنظمات تستجيب على الدوام لزيادة سرعة المعلومات الداخلية (حيث أن السياسات و الإجراءات الجديدة تُضاف بسهولة و الأعمال القديمة الأخرى تزول تدريجياً بشكلٍ بطيء). منذ القدم و نحن نولي أهمية لقراراتنا بإضافة أشياء جديدة أكثر من إعطائها قدرا بإزالة أشياء أخرى لا فائدة ترجى منها.

 

شيء

 

يقول كولنز، مردّداً لكلام ستيف جوبز عن التركيز: هذا الدرس عاد علي بالفائدة بعد عدة سنوات، حينما واجهت معضلة بشأن البيانات البحثية في إحدى عشرة شركةً كانت ترتقي بنفسها من الرداءة إلى التميّز و من الجيد إلى الأفضل، و عندما قمنا بالخطوات الرئيسية التي ستشعل التحولات في هذه الشركات، صدمنا أنا و فريقي المتخصص بالأبحاث بكمية القرارات الهامة التي لم تكن قد اتخذت بشأن ما علينا فعله، بل بشأن ما علينا التوقف عن فعله، فأنا و فريق بحثي فكّرنا بكم هناك من القرارات الكبيرة علينا اتخاذها ليس لفعل أشياء معيّنة و إنما للتوقف عن أشياءَ أخرى.

 

شيء

 

ينتظر الكثير من الناس بداية العام الجديد للتوقف و التفكر مليا بالتغييرات الواجب عليهم ادخالها لحياتهم، لكن ليس هناك وقتاً أفضل من الوقت الحالي. يقترح “Collins” أيضاً أن تسألَ نفسك هذه الأسئلة الثلاثة و تعتبرها كأداة إرشاد شخصية. بإمكان اجوبتك أن تستخدم كتصحيح لمسار حياتك الشخصية.

1 – ماهو ولعك الحقيقي؟

2 – ما المهارات التي ورثتَها جينيا-ما هي النشاطات التي يمكنك القيام بها وانت مغمض العينين؟

3 – ما الذي تستطيع القيام به لتوفير المال؟ ما الذي تبرع فيه لكسب عيشك؟

 

 

شيء

 

وفي الوقت الذي ستقوم فيه بإجتياز المنعطفات في حياتك وترتب العالم الفوضوي من حولك، ستعمل هذه النقاط الثلاث كعمل بوصلة لإرشادك. هل أنا في طريقي الصحيح بإتجاه الهدف؟ هل أنا بحاجة للإستدارة يميناً أو يسارا أو للأعلى أو للأسفل؟ إذا كنت قد أجريت جرداً لنشاطاتك اليوم, فما هي النسبة المئوية للوقت الذي هدرته دون الاستفادة من هذه النقاط؟

اذا كانت النسبة أكثر من 50 %، فإن قائمة الأشياء الواجب عليك التوقف عنها ستكون وسيلتك الأكثر أهمية على الإطلاق. السؤال هنا: هل ستقبل بالجيد لأنه جيد بما فيه الكفاية، أم هل ستكون لديك الشجاعة لتبدأ وسيلة كسب جديدة؟

 

السؤال الثالث هو الأكثر تعقيداً، ربما لأنك في مرحلة “اكتشف ولعك” ستقوم بما تحب. وقيامك بما تحب لن يقودك بالضرورة إلى مستوى معيشي مريح. ستدهش إذا ما علمت أن “كال نيوبورت” قد اقترح وجهة نظر معاكسة: إن اتباع ولعك بغرض تحسين حياتك قد يكون مروعا.

 

 

ترجمة : آلاء أبو علو

تدقيق : سميره المصطفى

تدقيق لغوي : راما الشامي

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة و المفيدة :

خمس طرق تجعل مكان عملك حافزاً على الانتاج

امور تقوم بها يوميا” لحياة افضل- الجزء الثالث

امور تقوم بها يوميا” لحياة افضل- الجزء الثاني

امور تقوم بها يوميا” لياة افضل- الجزء الاول

كيف تتعلم من أخطاء تقوم بها في عشرينياتك

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق