الانسان الطاقي (الجزء الخامس) 

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

لا أحد يشك في ان الطاقة تعتبر المصدر الاساسي لتسيير الحياة اليومية وكلنا نعلم ان الانسان منذ خلقه الله سعى الى البحث عن مصادر الطاقة ومحاولة تطويرها واستكشاف آفاقها والتعرف على مكوناتها.

وحتى الامس القريب كان يشار الى الطاقة بالطاقة الفيزيائية اي الملموسة فقط والتي تستخدم في معظم حقول الانتاج وكانت تعتبر الطاقة الابرز في حياتنا حتى بات اكتسابها والحفاظ عليها والسعي للحصول عليها بشتى الوسائل المحرك الاساسي للنزاعات في العالم خصوصا واننا بتنا نسمع في كل يوم عن الاختلافات بشأن مختلف انواع الطاقة المعروفة وخصوصا منها النفط والغاز والذرة والكهرباء والمياه والثروات الطبيعية وغيرها.

ولكن في مقابل الطاقة الحسية التي تشغل العالم منذ بدايات القرن الماضي سعى آخرون الى استكشاف طاقة من نوع مختلف اذا تعمقنا في خفاياها وجدنا انها النوع الاهم من الطاقة والاكثر افادة للانسان بحد ذاته ومنها يمكن الاتجاه نحو حياة افضل للجميع انطلاقا من سعي كل فرد الى معرفة نفسه وتحسينها والاستفادة من قدراتها.

هل شعـرت يومـاً بشعور خفـىِ يسرى فيك مثلاً أن تـكون فـي حالة إيجابيه و فجـأة تتحول حالتك إلى سلـبيـه .. !! ربما كـان السـبب أنك أتحت بعض الـوقت في الـتفكير فى فلان من الناسِ .. فـالتفكير فى أى أنسان كما يقول عـاًـمـاء الـطاقة البشرية يتيح أتصالاً أثيرياً بينكمـآ يكـون تحتـه أربعة أحتمالات :

1- أما أن يكـون هـو إيجابيـاً و أنت إيجابي فكلاكما سيقوى آلآخـر .

2- و أما أن يكـون هـو إيجابى و أنت سـاًـبي فهنا ستتأثر بـه و ستكـون أنت أيـضـاً إيجابي و لكن هـو سيصبح سـاًـبـىِ !!

3- أو تـكـون أنت إيجابي و هـو سـاًـبـىِ .

4- أو تـكـونـآ سـلـبيينِ و هذه أخطرهمِ .

 

كذلك حينما تفـكر بـالخوف أو الشجاعـة أو الـحـب أو الـبغضِ فـإن جميع النماذجِ التى حولك و جميعِ الاشخاص آلذين همِ أمـامك ممن يعيشون نفس الـشعـور سينالك منهمِ شيء سواء ايجابي أو سلبي… بمعنى أنك إذا فكـرت بـالشجـآعـة فإن كل شجاعة تطـوف حـولًـك ستهبك من خيـرها و إن فكـرت ف الـخـوف فـإن كل الخـوف حـولك و كلِ خـوف يحمـاًـه أنسـآن أمامـك سينـآلك منـه نصيب ..

ف أنتبه لأفكـآرك جيداً و لتكن إيجابيـة . اذن:

1- نـحن نتـأثـر و نؤثر في الاخـرين عبـر مسـارات فكـرية و ذهنيـة غير مرئيـة.

2- اننـا نجـذب لأنفسنا ما نفـكر فيـه !!

3- اننـا و لـو كنا فـىِ حالـة إيجابيـه فاننا معـرضون لتغيير حالتنا بشكل مفـآجئِ إلى الـسـاًـبيه لمجـرد الـتفكير فى نماذج سـاًـبيـه ..

 

و هـذآ هو العامل الاساسـىِ لتغيير المزاج عنـد بعض النـاس و حـالات الإكتئـآب و غيرها و خصوصـاً أننى صــآدفت عدداً كبيراً من الناس يتسـائلون عن سبب الاكتئـآب و آلـشعور بـالضيقِ .

أثبت العلم الحديث نشاطات عديدة لجسم الإنسان لم تكن معلومة لدينا في الماضي القريب، ومن هذه النشاطات الأثر الكهرومغناطيسي للنشاط الكهربي لعقل الإنسان، فإن خلايا المخ عند الإنسان والتي تعد بالملايين تقوم بعدة مهام عن طريق إرسال الإشارات الكهربية فيما بينها، وهذه الإشارات الكهربية بدورها تكون بمثابة الأمر المرسل من مراكز المخ المختلفة المسؤولة عن تحريك الأعضاء والإحساس والقيام بتوصيل المعلومات من الحواس إلى مراكز المخ والعكس، فتقوم بتوصيل الأوامر من المخ إلى الأعضاء من خلال الأعصاب.

وهذا النشاط الكهربي مهما كانت درجة ضعفه فإنه يولد نوعاً من الطاقة الكهرومغناطيسية يمكن رصدها بالعديد من الأجهزة المعدة لذلك بل وتصويرها بالموجات شديدة الصغر على شكل مجال طاقي ضوئي حول الإنسان و له مدى معين و لون طيفي يميز المجال الطاقي من شخص إلى آخر ومن حالة إلى حالة لنفس الإنسان .

ومما لا شك فيه أيضاً أن هذا المجال الطاقي الضوئي الغير المرئي هو وليد نشاط المراكز العديدة في المخ من مراكز الحواس إلى الذاكرة إلى الاتزان.

فكل العمليات العقلية التي تمارسها هذه المراكز المخية يكون لها قدر معين من الطاقة كأثر للنشاط الكهربي المبذول فيها، وهذه الطاقة يمكن قياسها بصورة أو بأخرى لتسجل نفس القدر من الطاقة عند إعادة هذه العمليات بعينها.

والمراد الوصول إليه أنه يمكن أن يثبت معملياً أن النشاط الذهني الذي يستغرقه المخ في إجراء عملية حسابية معينة يصدر عنه قدر من الطاقة الكهرومغناطيسية يساوي نفس القدر الصادر عند إجراء نفس هذه العملية الحسابية مرة أخرى .

ومن هنا يمكننا القول : إن جميع العمليات التي يقوم بها مخ أو عقل الإنسان يصدر عنها كمية معينة من الطاقة يمكن تمييزها عن غيرها بالقدر التي تسمح به إمكانيات الأجهزة المستعملة حالياً.

والأمر كذلـك يمكن تمثيـله بجهاز يـقوم بـإرسال إشارات كهرومغناطيسية لها مدلول معين يقوم جهاز آخر باستقبال هذه الإشارات وحل شفرتها ومعرفة مدلولها. وجهاز الاستقبال هذا هو عقل الإنسان الآخر الذي وهبه الله القدرة على الشعور بهذه الموجات واستقبالها وترجمتها عقلياً إلى الأفكار التي ترد في عقل الأول.

وهذا الأمر ليس بغريب بالنسبة لعالمنا الحديث الذي وصلت فيه مخترعات الاتصال إلى العديد من الأجهزة اللاسلكية والتي تعتمد على نقل الصوت والصورة بموجات قصيرة و طويلة يتم استقبالها عن بعد، ولكن هذه المعلومات عن الطاقة المنبعثة من جسم الإنسان دلالاتها على الأفكار الدائرة في عقل الإنسان وذاكرته وما يشغله قد تتوافق توافقاً تاماً مع غيرها عند شخص آخر وهو أمر غير مستبعد تماماً وخاصة أن البشر يعدون بالملايين مما يجعل فرصة توافق البعض منهم أمراً لاشك فيه، وفي هذه الحالة يمكن لشخصين أو أكثر أن تدور في عقولهم نفس الأفكار ولكن هذه ظاهرة أخرى تسمى توارد الخواطر.

 

اقرأ : الانسان الطاقي (الجزء الأول)

اقرأ : الانسان الطاقي (الجزء الثاني)

اقرأ : الانسان الطاقي (الجزء الثالث)

اقرأ : الانسان الطاقي (الجزء الرابع)

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق