الثقة بالنفس في صور ذاتية قوية

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

كن شجاعًا، واجه نفسك، واعرف من أنت!! … ماهو شخصك الحقيقي؟ هل أنت ما يراه الآخرون أم هي صورتك الذهنية عن ذاتك؟ ما هو الغالب وما هو الأحسن نظرتك لنفسك أم نظرة الناس لك؟

الصورة الذاتية تتكون مما نستحوذ عليه من ملكات ومن نظرة الناس إلينا. تأتي من كل ما يمر بك سواء تنبهت له أم لا. كل نظرة أو إيماءة من الآخرين حتى لو لم تركز عليها فهي تصل إلى عقلك اللاواعي فيتبرمج عليها ويكوّن فكرة ذاتية. إن علاقتك بالآخرين ما هي إلا انعكاس لعلاقتك بنفسك، وإن تقييمك لنفسك يعطي انطباعًا أوليًا عنك. لكن كثيرًا ما تكون صورتنا عن ذاتنا سلبية، حيث يقول الدكتور إبراهيم الفقي: ” إن 70% من حديثنا لأنفسنا سلبي”.

 

فمن أين ياتي حديث النفس والصورة الذاتية المهزوزة ؟

1 – البيت والمدرسة :

أي ما تلقيته في نشأتك. فالطفل في أول حياته عالمه هو والديه وعائلته، وللأسف أحيانًا يبرمج الأبوان الطفل دون وعيهم على صفة غير موجودة فيه لمجرد غضبهم. بعدها تأتي المدرسة، فالرسائل السلبية الموجهة للطفل غالبًا ما تطبع وتخزن في ذاكرته وهذه فترة خطيرة؛ لأنه لا يدرك معنى الأمور بعد فتكون هي المصدر الوحيد لفكرته عن ذاته.

إقرأ : كيف تكون مربّياً فاضلاً

 

2 – المجتمع :

إن نظرتنا عن أنفسنا لابد أن تكون نابعة من قدراتنا وليس مما يراه الآخرون، فنظرتهم ليست صحيحة دائمًا لا بل غالبًا ماتكون خطأ ً؛ لأنها تقوم على أسس قيمية أو أعراف اجتماعية لا تكون كلها صحيحة ولأنهم يرون الظاهر فقط ويبنون عليه توقعاتهم منك.

يقول د.واين داير: ((تخلص من توقعات الآخرين)) و(ارضاء الناس غاية لا تدرك وارضاء الله غاية لاتترك)، فمهما قدمت ومهما فعلت لن يرضوا عنك في كل الأحوال فكن ما تريد وترضى أن تكون عليه. مثلاً، قد يراك الناس ضعيفًا ومنعدم “الثقة بالنفس” إذا لم ترد على موقف معين لكنك لم ترد لحكمة وغاية في نفسك أو لرقيك وتنزهك عن النزول بمستوى تفكيرك إلى مستوى يخلو من الأخلاق والأدب لمجرد الرد، (فالبعض يفسر أدبك ضعفاً لأنه لم يتربى على الأخلاق يومًا).

 

 

فما هو الصحيح ؟

نظرتك لذاتك ومعرفتك بها أم نظرة الناس؟ هنا تتجلى “الثقة بالنفس” فإذا كنت واثقًا بنفسك لن يهمك كلام الناس أو نعتك بالضعف؛ لأنك تعرف لو أردت الرد لاستطعت لكن إن رددت الإساءة له لأصبحت مثله. والعكس صحيح فقد تتصرف بمنطلق نقص تعرفه أنت عن نفسك لكنه غير جلي للناس، وهنا عليك الحذر فقد تظهر ما كان مخفيًا فيك فكل ما تحسه وتفكر فيه سيظهر على تصرفاتك .

 

الثقة بالنفس عادة :

يقول براين تريسي عن الثقة: (الثقة بالنفس عادة يمكن أن تنميها عبر التصرف كما لو كنت تملك بالفعل الثقة التي ترغب في الحصول عليها).

وهذا يتماشى مع قوانين العقل الباطن، فعقلك الواعي يفكر في الإمكانية لكن عقلك اللاواعي يجلب لك كل الطرق والسبل التي ممكن أن توصلك له.

و هنا لابد من مواجهة النفس بصدق،

إقرأ : كيف تكسب الثقة

 

 

فإذا رأيت ما ينقصك فاعمل على نفسك وطورها و ممكن أن تعتمد على خمس خطوات :

 

1 – الجانب الشخصي :

ادعم نفسك دومًا، ذكر نفسك بالإنجازات التي حققتها حتى لو كانت صغيرة فمجموعها ككل كبير وستعود عليك بالقوة و”الثقة بالنفس”. تفاءل وفكر في ميزاتك، لا تركز على العيوب فتركيزك سيزيدك ارتباكًا. ليس المطلوب منك تجاهلها، لكن تحجيمها وإصلاحها.

 

2 – الجانب الروحي :

قو صلتك بالله واستمد منه القوة، فالإنسان المؤمن القريب إلى ربه يشعر بتكامل صفاته. الحياة والنجاح فيها ليست جهد وتعب فقط، فكل الجوانب مهمة وتكمل بعضها البعض. خصص وقتًا واختلِ مع ربك وزد من الأعمال التي تقربك الى الله.

إقرأ : البداية إلى الطاقة الروحية – 3 –

 

3 – الجانب الصحي :

صحتك من أهم المحاور التي تقوم عليها “الثقة بالنفس”، فالإنسان سليم الصحة تنعكس صحته على شخصيته وثقته بنفسه. احرص دومًا على الطعام الصحي، وخصص وقتًا لرياضة خفيفة تشعرك بالحيوية والنشاط والشباب. وهنا من الجدير بالذكر قصة نجاح الأسترالي نيكولاس فوجيسيك حيث إنه لا يمتلك أي أطراف إلا أنه حقق ما لم يقدر الكثيرون على تحقيقه، فلم يتأثر بكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة بل بنى ثقته بنفسه تدريجيًا بعد أن حاول الانتحار عدة مرات في صغره لكنه تغلب على كل الضغوطات والرسائل السلبية المحيطة به.

 

4 – الجانب المهني :

لا يختلف أحد على أهمية الجانب المهني في زيادة “الثقة بالنفس”، فالإنسان الناجح في عمله واثق من نفسه. طور من نفسك، تدرب، وسع اهتماماتك العملية، وارتق في سلم النجاح.

 

5 – الجانب المادي :

المال من البنود المهمة في الحياة فهو مهم وهكذا تقتضي الحياة. فكر في مصادر تعود عليك بالدخل المادي، وفتش عن سبل مريحة لدخل مضمون؛ لتتفرغ لتطوير نفسك وتعزيز ثقتك بنفسك. تطوير الجانب المادي سيشعرك بمجهودك وتعبك في الحصول عليه فتزداد “الثقة بالنفس”. إضافة إلى ذلك، فهو يفسح لك المجال لتكون فعالًا وتساعد الآخرين وهذا بحد ذاته إنجاز. قد قيل: (المال يمنحنا الطعام لا الشهية، ويمنحنا المرح لا السعادة، ويمنحنا شكل الأشياء دون جوهرها، ويمنحنا الرداء لا العافية أو الشفاء).

 

وختامًا، لابد من ذكر ما أورده رائد التنمية البشرية د.إبراهيم الفقي عن مارك توين: (ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحدًا منهم).

 

تحرير : هدى بشير

تدقيق : مرام حيص

 تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة :

كيفية التخلص من مرحلة عدم الثقة بالناس

الثقة بالنفس | جرأة أم قلة أدب ؟!

التردد في اتخاذ القرار وعلاقته بالثقة بالنفس في 4 خطوات عملية

قوة الشخصية 3 خطوات لتعزيز الثقة

نقص الثقة وعلاماته

خطوات بسيطة لبناء الثقة بالنفس ترسم طريقك نحو النجاح

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق