العقل الباطن وطاقة الشفاء

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

هناك فرضية في علوم البرمجة اللغوية العصبية تقول الجسم والعقل الباطن يؤثر كلاً منهما على الأخر فكثيراً ما نمر بمشاكل صحية قد تطيح بحياتنا أو حياة من نحب، قد نصاب بالأمراض البسيطة أو الخبيثة، ونبدأ بإلقاء اللوم على الجو، التلوث، المبيدات ونوعية الغذاء المحقون هرمونات، مسببات كثيرة تجوب بخاطرنا نحملها سبب ما وصلنا إليه، ونجري يميناً ويساراً بحثاً عن أدوية وعقاقير لتزيح عنا كل هذا آملين في الشفاء والصحة من جديد.

 

ولكن هل فكرت يوماً ما ربما طاقة الشفاء هذه توجد بداخلك أنت؟؟

هل سمعت يوماً عن مصطلح (أمراض السيكوسوماتيك) أو (أمراض النفسجسمانية)؟؟؟

هل فكرت أنه ربما بجانب كل المسببات  السابقة قد يكون بداخلك المسبب الرئيسي لما أنت عليه؟؟

يقولون الوقاية خير من العلاج هل حاولت أن تقي نفسك مسبقاً وتتجنب كل هذا؟؟

 

توصل العلماء أنه يكمن في أعماقك طاقة لا حدود لها، لا سقف لها، تحمل العديد من الأسرار تبحث عمن يستحقها وتنتظر من يطلق سراحها ويخرجها من مخبئها، طاقة تكمن في العقل اللاواعي ، “الماجيك باور” لجسدك وحالتك الصحية بما تحمله من أسرار وعلوم كثيرة، إنها طاقة الشفاء لك ولمن تحب .

 

ولكن أولاً هل تعلم كيف يسيطر العقل الباطن على جميع وظائف الجسد ؟؟

 

طبيعة العقل الباطن هو العمل بصمت ليلاً ونهاراً دون توقف أو تدخل منك، سواء كنت نائم أم مستيقظ، فيقوم بالعديد من العمليات الحيوية، فمن مهامه الرئيسية هو الحفاظ على صحتك وحياتك، فيعمل على الحفاظ على سرعة دقات قلبك وإنتظام التنفس، وتوزيع الدم والاكسجين على جميع خلايا الجسم، كما أنه يعمل على إلتئام الجروح وتجدد الخلايا.

وهو أيضاً مخزن للأفكار والمشاعر والأحاسيس، فإن أصابك بعض التوتر أو القلق أو الخوف ينعكس خارجيا عليك، فتشعر بالألم في جسدك، أسنانك، معدتك وقد يرتفع السكر أو الضغط وقد تظهر بعد الأمراض الجلدية كالإكزيما أو البهاق أو غيره، فكثيراً من هذه الأمراض عرفت بالسيكوسوماتيك أو أمراض النفسجسمانية، ف (السيكو) تعني نفسي و(سوماتيك) تعني جسدى.

فالافكار والمشاعر والأحاسيس تعيد تشكيل الخلايا وتغير العمليات الحيوية بداخلنا، فتمرض خلايا وتشفى أخرى، ويسعد إنسان ويشقى أخر، فيؤثر العقل الواعي ( بأفكاره المخزنة بـ العقل اللاواعي ) على الجسد في صورة صحة أو مرض.

العقل الباطن

إذن كيف تعمل طاقة الشفاء التي تكمن بداخلنا؟

 

عن طريق تغذية العقل اللاواعي بالأفكار البناءة الإيجابية والتي تتمتع بالثقة والإيمان بقدراته اللامحدودة، فنوعية أفكارك تؤثر بشكل فعّال على جسدك.

ولذلك لابد من خلق جسر تناغم وتوافق بين عقلك الواعي (مصدر أفكارك) والعقل الباطن (مصدر شفاءك وسعادتك وتحقيق أحلامك).

فعندما تحدث نفسك (عن طريق عقلك الواعي) بأفكار القلق أو الخوف أو عدم الأمان والعديد من الأفكار السلبية، تجد ضربات قلبك تتسارع، تركيزك وانتباهك يتشتت، اعصابك قد تنهار.

ونتيجة للأفكار المختلفة يظهر عليك التعب والإجهاد أو المرض الشديد، أو لو كانت إيجابية فتمنحك الصحة، الحيوية، النشاط، النجاح والتقدم.

وهناك العديد من الحالات المرضية التي سجلت شفاء عن طريق قوة العقل اللاوعي ، فهي حقيقة لا غبار عليها ولكن المهم قوة اعتقادك وإيمانك بها واستدعائك لها.

بل أنه يمكنك أن تستخدم قوة العقل الباطن في شفاء الآخرين بأمر الله، وهذا في صميم ديننا، فقوة دعائك لأخيك بظهر الغيب ترسل له طاقة شفاء سواء كان مرض عضوي أم نفسي.

 

تمرين بسيط لإدراكك لـ قوة العقل الباطن:

 

قبل الدخول في مرحلة النوم العميق، ردد بإقتناع  ويقين “أريد الإستيقاظ في الساعة … “،

كرر بإقتناع وثقة تامة وستستيقظ في هذا الوقت إن شاء الله.

 

إذن ماهي الطرق العملية لتحفيز عمل قوة الشفاء بداخل العقل اللاواعي ؟؟

 

١-الفعل ورد الفعل قانون كوني، فأفكارك هي الفعل واستجابة العقل اللاواعي لها هي رد الفعل، فعليك بتغذية العقل الباطن بأفكار السلام والحب والصحة لك أو لمن تحب.

٢-العقل الباطـن يسيطر ويتحكم في جميع وظائفك الحيوية ويعرف حل جميع مشاكلك، لذا أظهر له الثقة العمياء والإيمان بقوته وإمكانياته، فلا تشكك في قدراته، فقط كرر ما تريده بقوة، “ابني صحته ممتازة” “أشعر بتحسن شديد”.

٣-اجعل العقل اللاواعي لديك دائماً مشغول بتوقع الأفضل وتخيل الشفاء كأنه واقع بين يديك، فكلما كنت مؤمناً بالصورة الذهنية في العقل الباطن، كلما زادت نسبة تحققها، فقط اغمض عينيك وتخيل الشفاء حقيقة ملموسة.

٤-الصلاة دائماً طاقة منح وعطايا، وتذكر كم من مرات في الشدة دعوت واستجيب لك، فتعلم كيف تصلّي وتبعث طاقات صحة وشفاء لك أو لمن تحب، فقوة يقينك هي السر نحو تحقق الشفاء.

٥-الشكر والإمتنان لما أنت عليه، فالقلب الشاكر الحامد دائماً مطمئن، راضي بوضعه، وينتظر المزيد لثقته في وعد ربه عز وجل: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” مما يحافظ على هدوء جهازه المناعي والعمليات الحيوية بداخله، فتعمل في أبهى صورها.

٦-الضحك والأخبار الإيجابية ترفع من نسبة الآندروفين في الجسم وتزداد بالتبعية نسبة الشفاء.

 

والآن جاء دورك لتفعيل طاقة الشفاء بداخلك، اختار أمراً يتعلقك بصحتك أو صحة إبنك/ بنتك، ثق وكن على يقين بتصورك الذهني الذي تحدث نفسك به والذي سيخزن في العقل الباطن لديك، تخيل نفسك وأنت فعلاً في مرحلة الشفاء، ارسل بيقين طاقات ايجابية بدعائك وأنت تصلي، وقبل دخولك في حالة النوم كرر ماتريده بقوة ويقين وكن عند ظن ربك وامتن واشكر وانتظر المزيد.

ولا تنسي فكرك وجسدك وجهان لعملة واحدة، وعقلك الباطن سريع الترجمة، فتخير عباراتك وراقب أفكارك تنعم بجسد معافي بإذن الله.

 

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق