اللطف و الاحترام في العمل

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

لماذا اللطف و الاحترام بالتعامل مع الآخرين في العمل مهم؟

غالباً ما يخطئ المدراء في اعتقادهم بأنّ الضغط على الموظفين سيرفع من مستوى أدائهم، ما يحصل فعلياً هو زيادة الإرهاق، و قد أظهرت الأبحاث أنّ المستويات المرتفعة من الإرهاق يترافق معها عدد من التكاليف التي يتحمّلها رب العمل و الموظفين على حد سواء.

إقرأ : كيف تتعامل مع مدير صعب المزاج

 

يؤدي الإرهاق إلى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية و التكاليف الاجمالية على الشركة. فقد توصلت دراسة طبقت على موظفين من منظمات مختلفة إلى أنّ نفقات الرعاية الصحية للموظفين ذوو المستوى المرتفع من الإرهاق كانت أعلى بنسبة 46% من الموظفين في منظمات مشابهة و لكن بمستوى أقل من الإرهاق. بالتحديد، لقد ترافق الإرهاق في العمل بمرض القلب التاجي و ذلك وفقاً لدراسات قامت بمراقبة العلاقة بين الإرهاق و هذا المرض في الماضي، و كذلك الأمر بالنسبة للدراسات التي قامت بالتنبؤ بهذه العلاقة في المستقبل.

و هكذا، فإنّ هناك أثر على العائد الذي تجنيه الشركة ، يرى 52% من الموظفين أنّ الإرهاق في العمل أدى بهم إلى البحث عن عمل جديد، أو خسارة ترقية ، أو ترك العمل.

و لكن هناك طريقة مختلفة لزيادة الانتاجية بدون الحاجة الى زيادة المجهود و الارهاق على الموظفيين . تقترح بحوث جديدة تعزيز و نشر ثقافة اللطف و الاحترام في المؤسسات و الشركات بدلاً من ثقافة بذل مجهود اضافي، فهذا لن يسعد الموظفين فحسب و لكن سيزيد انتاجيتهم.

إن بيئة العمل التي تفتقر الى الروابط و التعامل الانساني تؤدي إلى زيادة الضغط النفسي على الموظفين ، في حين أنّ العلاقات الاجتماعية الإيجابية في العمل أظهرت أنّها تزيد من صحة الموظفين، على سبيل المثال من خلال تخفيف ضغط القلب و الدم وتقوية جهاز المناعة لديهم.

 

اللطف

 

إنّ الموظفين السعداء أيضاً يجعلون من مكان العمل أكثر ملائمة و يحسّنون من خدمة العملاء، و الموظفين ذوي المزاج الجيد تكون لديهم رغبة أكثر في مساعدة زملائهم في العمل و تقديم الخدمة للعملاء من تلقاء أنفسهم. ما هو أكثر من ذلك هو التعاطف، الصداقة، و الدعم لزملاء العمل يؤدي إلى بناء علاقات قوية معهم. إنّ ذلك سيزيد من مستويات الإنتاجية و يعزّز من التواصل الاجتماعي بين الموظفين، إلى جانب تعزيز التزامهم بعملهم و مدى اندماجهم بهذا العمل.

إقرأ : 5 طرق تجعل مكان عملك حافِزاً على الإنتاج

 

بالنظر إلى تكاليف الرعاية الصحية، و العائد الذي يجنيه الموظفون ، و نوعية الخدمة المقدمة للزبائن يتبين أنّ التعاطف له أثر إيجابي بشكل كبير ليس فقط على صحة الموظفين و لكن أيضاً على النجاح المالي للمؤسسة او الشركة.

 

لماذا يؤدي اللطف و الاحترام بالتعامل مع الآخرين إلى تحسين وضع الموظفين؟

أحد الأسباب قد يكون أثر اللطف و الاحترام بالتعامل مع الآخرين على التواصل الاجتماعي فيما بينهم، يعتقد كل من إد دينر و مارتن سليغمان في البحث الذي قاما به بأنّ التواصل مع الآخرين بطريقة صحيحة يساعدنا على التمتّع بصحة ذهنية و جسدية أفضل و يسارع بشفائنا من الامراض التي قد تصيبنا ؛ كما أظهر بحث قامت به ستيفاني براون من جامعة ستونيبروك إلى أن ذلك قد يطيل من حياتنا أيضاً.

بالرغم من نتائج هذا البحث، إلا أنّ المدراء قد يخجلون من استخدام هذا الاسلوب خوفاً من الظهور بمظهر الضعيف . ومع ذلك، فإنّ التاريخ مليء بالقادة اللذين كانوا متعاطفين مع الاخرين و أقوياء جداً ، كالأم تيريزا، مارتن لوثر كينغ، و ديسموند توتو، لقد كانوا قادة أقوياء و ملهمين بحيث قد يقوم الأشخاص بترك كل شيء و اللحاق بهم، فهل يرغب أي مدير بهذا النوع من الولاء و الالتزام ؟!!

من الأبحاث التي تدعم ما سبق هو بحث قام به جوناثان هادت من جامعة نيويورك، يظهر بحثه بأن رؤية شخص يساعد شخصاً آخر يخلق حالة متزايدة من الصحة الجيدة و التي أطلق عليها اسم ” السمو”، نحن لا نشعر بالسمو فقط عندما نشاهد احتراماً و لطفاً بالتعامل مع الاخرين ، ولكننا أيضاً نحترم أنفسنا أكثر و نشعر بقيمة الانسان.

عندما طبّق كل من هادت و زملاؤه البحث على بيئة العمل، توصلوا إلى أنّه عندما يكون المدراء في العمل عادلون و يقومون بالتضحية في سبيل العمل، فإنّ موظفيهم سوف ينتابهم الشعور بالسمو، و نتيجة لذلك يشعرون بالولاء والالتزام اتجاه العمل و من المحتمل أيضاً أن يتصرفوا بطريقة جيدة و ودّية مع الموظفين الآخرين من بدون سبب معين. بعبارة أخرى، عندما يكون المدير متفاني في اداء عمله و ذو أخلاق حسنة، فإنّه سيكون قدوةً لباقي الموظفين.

الشعور بالسمو و النبل هو قوّة دافعة وراء خلق ثقافة اللطف و الاحترام في التعامل مع الاخرين سواءٌ كان ذلك في مكان العمل أم في المجتمع ككل.

لقد أظهر عالمي الاجتماع جيمس فولر من جامعة سان دييغو و نيكولاس كريستاكس من جامعة هارفرد بأنّ مساعدة الاخرين معدية: التصرف بالكرم، التعاطف، و اللطف في التعامل حيث يؤدي إلى حدوث ردة فعل جيّدة و مشابهة لها من الاخرين. هذه هي الطريقة التي تتشكل بها ثقافة المجتمع المبنية على قيم سامية و عادات نبيلة مثل ” لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق ” و ثقافة ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” ، أليس هذا النوع من ثقافة العمل هو الذي ترغب باستخدامه في التعامل مع الاخرين اثناء عملك سواءاً كنت موظفاً او مديراً ؟

اللطف و الاحترام بالتعامل مع الآخرين في العمل هي ركيزةٌ اساسيةٌ و جديدة تحتاجها بيئة العمل و ثقافة الإدارة . و لكن لا يزال هذا الحقل من المعرفة حديثٌ، و يعمل العلماء جاهدين على اكتشاف أكثر الطرق فعالية لتعزيز و تطوير طرق التعامل بين الموظفين في بيئة العمل، و العمل على نشر هذه الممارسات الجيدة في المؤسسات و الشركات لخلق بيئة عمل مريحة و متميزة و مثمرة و تحقق اهداف و تطلعات الفرد و المؤسسة على حدٍ سواء.

إقرأ :كيف نبني احتراماً لذواتنا بعد التعرض لـ” تشويه السمعة “ ؟

 

 

ترجمة : علاء زياد خزام

تدقيق : إسماعيل خليفة

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة :

5 طرق للحفاظ على سعادة الموظفين ذوي الأداء الأفضل

الذكاء العاطفي في عالم الأعمال

15 صفة للقائد الفاشل … ابتعد عنها

الادارة الناجحة في ظل التطور السريع في العالم

كيف تتعامل مع المدير متقلب المزاج – الجزء الأول

كيف تتعامل مع المدير متقلب المزاج – الجزء الثاني

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق