الواقع الافتراضي مشاكل وحلول و تجارب …؟؟؟

 

لم يكن يوماً الإنسان بطبيعتهِ شخصاً انعزالياً فهو كائن اجتماعي لا يستطيع إلا ان يتصل ويتواصل يتصل مع ذاته وكينونته من جهة ومن الآخر من جهة أخرى ..

 

ولأن التواصل أساس التميز والبناء الإنساني والتطور عبر الزمن فنحن نتواصل مع الماضي لنتعلم منه ونتواصل مع الحاضر لننجز وننفذ ونستمر ونتواصل مع المستقبل عبر أحلامنا وسلسلة أهدافنا لنترك أثراً يبقى ابداً ولا يزول ..

الواقع الافتراضي مشاكل وحلول و تجارب …؟؟؟

بناءً على ذلك كان لا بد لنا من خلق مساحاتٍ لا تصلنا فقط فيمن حولنا بل أيضا تنقلنا عبر المسافات لنتعرف على الكون أجمع محولةً العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ وهذا ما حرص عالم التكنولوجيا على تقديمه للإنسانية حيث أصبحنا عبره لا نحصل فقط على المعلومة بوقتٍ أسرع بل أيضاً نتعارف ونتآلف عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والتي شكلت ثورةً حقيقيةً في المجتمعات المختلفة  وجعلت البشر أقرب إلى بعضهم على اختلاف جنسياتهم ومواقعهم فهي لم تدعم فقط حالة التواصل بل أيضا قللت الفوارق الزمنية والمكانية وبنت شبكة واسعة من العلاقات.

 

ولكن السؤل الآن هل ما قدمته تلك الوسائل حقاً مفيداً للبشرية وهل ساعدت على السير قدماً مع عجلة تطور الحياة ؟ أم أنها قفزت بنا عبر آلة زمنٍ غريبةٍ نحو الهاوية ؟

 

وهل هذا العالم الافتراضي أصبح بديلاً عن  العالم الحقيقي ولماذا يلجأ الكثير من الأشخاص لمواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من اللقاءات مع الأشخاص وجهاً لوجه؟

 

السيدة أمال سيدة متزوجة لديها ثلاثة أطفال موظفة في أحد القطاعات الحكومية تقول :

أجد بالفيسبوك ملجأً حقيقياً لي فأنا هنا لدي منبري الخاص الذي يساعدني على طرح أيه فكرة تخطر ببالي دون أن تصادر أفكاري حتى قبل أن اقولها . فأنا لم أعتد من زوجي أن يصغي لي فبعد سنوات زواج تجاوزت العشر توقفنا تماما عن التخاطب إلا في الضروريات وأحوال الأولاد ومصروف البيت والالتزامات .. فأشعر بأن الفيس متنفسي لأقول ما يرهقني ويتعبني دون أي صد أو حتى عدم استجابة.

 

ماهر شاب خريج جامعة يبحث عن عمل  أعتقد أن عالم الانترنت هو المكان الأكثر مثالية للبحث عن فرص عملٍ مناسبةٍ لمؤهلاتي  والتي لن استطيع مهما حاولت أن أجد شيئاً مناسباً إلا بهذه الطريقة بالإضافة لذلك لدي متسع من الوقت يشعرني بفراغ قاتل يبقى الانترنت المكان الذي أستطيع أن أقضي وقتاً طويلاً فيه دون مللٍٍ وهو سبيلٌ للتعرف وتكوين علاقات ربما تشكل داعماً لي مستقبلاً .

 

محمد وسالم ولؤي ومنى مجموعة أصدقاء  بعمر 16 أجابوا بابتسامة وهل هناك مكاناً يمكن أن يصغي إلينا فيه أحد ونستطيع أن نعبر عما يتعبنا ويرهقنا سوى الفيس؟

 

نحن وعبر صفحاتنا نستطيع أن نصرخ ونطرح ما نريد ببساطة بالإضافة لأننا نتعرف على أشخاص كثر ومن جميع أصقاع الأرض وهذا شيء يسعدنا كثيراً .

 

طبعاً هناك العديد من الحالات التي لا تعد ولا تحصى وكل حالةٍ لا تشبه الأخرى

والتي تقرأ فقط : بأن هناك فراغاً كبيراً في المجتمع وهشاشةً في العلاقات أدت الى اللجوء لأي وسيلة تشكل تعويضاً حقيقياً عن الفراغ الذي يعاني منه أغلب الأشخاص .

 

فلنبدأ رحلتنا للتعرف على مواطن الخلل محاولين الإضاءة على بعض الحلول المتاحة

الواقع الافتراضي مشاكل وحلول و تجارب …؟؟؟

ميزان العائلة:

اذا اعتبرنا ان علاقة  اقراد  أي عائلة  بين بعضهم البعض قائمةً على ما يمكن تسميته بالميزان الأسري بين الحقوق والواجبات ..فهل يدرك كل فرد ماله وما عليه ليحاقظ على الميزان دون خلل لنحكي القصة منذ البداية ..
إن ما يحقق التوازن الحقيقي هو مبدأ الحب مقابل الحب
فالحب ومهما بلغ من قوة لن يستمر بعد الزواج وفي افضل الحالات أكثر من سنتين ، من ثم يسلك أحد المسارات إما أن يتحول إلى حالة أرقى ويبدأ بالتدرج حتى يصل إلى المودة والرحمة .  أو أن يتحول الى روتين قاتل وممل ويصبح الشريكان مستعدان بأي لحظة للمشاكل وخاصة في حال غياب الاصغاء والتفهم . وهنا إما أن  ينفصلا وتكون الضحية الأولاد في حال تواجدهم ، أو أن يقررا أن يكملا حياتهما معاً بمنطق الواجب وبالتالي يبدأ الانفصال الروحي الذي يؤدي بالعلاقة إلى البرود ومن ثم الصمت فالخرس ..

 

هنا تكمن المشكلة حيث أن الإنسان وكما نوهت في البداية كائن اجتماعي سيبدأ الزوجان بالبحث عن تعويض لتلك المشاعر والحاجات في مكان آخر ..

 

والمكان الأسهل حاليا  هو مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها.. وليس بالضرورة أن تأخذ تلك العلاقات شكلاً سيئاً بل على العكس من الجائز أن تكون مساحة للتنفس والتعارف على أصدقاء جدد يشكلون مكاناً آمناً ويساعدون بشكل أو بآخر على تفريغ شحنات وتحويلها الى إيجابية .ويعود تقدير شكل تلك العلاقات على الثقة بين الزوجين والقدرة على التفهم ضمن الحدود المنطقية ..

 

فلا تتجاوز ساعات التواصل الحد المطلوب أو الساعات المناسبة بما لا يؤثر على إعادة بناء العلاقة

كم هي كثيرة حالات الطلاق التي ظهرت بالآونة الأخيرة  ويمكن أن يكون جزء من تلك الحالات يعود للارتباط المدمن بتلك المواقع . مما يشعر الطرف الآخر بالإهمال .

 

برأيي في جو العائلة الصحي والتفهم الحقيقي لماهية العلاقة والاحترام المتبادل يمكننا أن نحول أي شيء الى إيجابي بعيداً عن السلبية والدَمار فالاسرة هي الكيان الأهم والنواة الأساسية في أي مجتمع

والحل يكمن هنا بأخذ خطوات حقيقة وصادقة نحو التواصل الجيد والاصغاء وتبادل الآراء والأفكار

الإضاءة الأولى :

لكل زوجين حافظوا على مبدأ الفهم والتفهم “افهم لسهل فهمك” .

الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي :

في الماضي كان يجتمع شباب الحي في السهرات لتبادل الحديث والاخبار والغناء والرقص واضفاء جو من الجمال والمتعة على المكان. أما الآن أصيحت التجمعات والاحاديث تدور فقط حول الصفحات والمجموعات والواتس وغيرها من المواقع حتى حين يجتمعون للاحتفال بمناسبة أو تكريم لا بد أن يكون الهدف الأول بث مباشر لما يحدث فأصبحت الجلسات تخلو من الألفة والتواصل الحقيقي .. ما الذي يجعل التواصل الاجتماعي يتحول من تواصل حقيقي ، إلى آخر مبني على عالم افتراضي ، بعيداً عن التماس المباشر  بالأفكار ولغة الجسد والمشاعر .

تتركز معظم مشاكل الشباب بالفراغ وعدم وضوح الرؤية  .

مما يدفعهم للبحث عن البديل وفي حال لم يحصلوا على بديل حقيقي يلبي طموحهم ، يلجأون لبديل وهمي يحقق لهم منفعة آنية . مما يسبب الاستنزاف الكامل للطاقات والوقت والجهد والعقل، ويؤثر سلباً على الإمكانيات الجسدية والروحية والعاطفية والفكرية .

لذلك يفضل دائماً أن يعي الشباب حقيقة حاجتهم لتنمية ذاتهم بشكل دائم وتوجيه طاقاتهم نحو العمل والتدريب  وبشكل مستمر . ولا يكونوا عرضةً للإدمان على تلك المواقع بل يتعاملوا معها كأي نشاط يومي ضمن وقت وجهد معين .

الإضاءة الثانية :

الشباب هم القيمة المضافة للمجتمع نحتاج أن ندعمهم على صعيد الاسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة وبشكل دائم لننهض سوياً باتجاه التقدم الذي يليق به.

كيف نجعل من مواقع التواصل الاجتماعي داعماً لليافعين والأطفال :

إن أخطر ما يمكن أن نتعرض له هو أن ندع أطفالنا ويافعينا عرضةً للتلاعب من قبل تلك المواقع سواء على صعيد الأخبار الملفقة ومظاهر العنف والترويج لقيم لا تتشابه بالمطلق مع قيمنا التي تمثلنا .

مايحدث أننا نساهم ودون قصد منا بتشويه وتسميم الأفكار والتي ستؤدي الى سلوك والذي بدوره سيتحول لعادات سيئة وغير مقبولة ستشكل لاحقا خارطة جديدة لمجتمع لا يشبهنا .

نحن لا نستطيع أن نمنع أطفالنا من مواكبة التكنولوجيا ولكننا نستطيع تنظيم هذه الظاهرة وتحويلها لسلوكيات إيجابية وهذا يكون على منحيين

المنحى الأول : يقع على عاتق الاسرة بالتقرب من الأطفال واليافعين والاصغاء الجيد لهم والتعامل مع مشكلاتهم بحب والفصل بين الشخصية والسلوك . بل نتعاون أنا وطفلي على حل المشكلة ودائماً أشعر الطفل بأنني أحبه بالمطلق بغض النظر عن أي سلوك حتى لو أخطأ فهو ابني وسأحبه على كل الأحوال . اللغة الإيجابية هي السبيل الأمثل للتعامل مع أطفالنا .

المنحى الثاني : تخصيص وقت للطفل أو اليافع للدخول لتلك المواقع وتشجيعهم على تشكيل مجموعات دراسية داعمة واجتماعية يكون الاهل جزء منها وممكن المدرسين .

تعويدهم على البحث الموثق عن المعلومات التي تهمهم سواء مدرسيا او بما يخص المعلومات العامة لا يمكن أن نلغي الانترنت لما له من فوائد هامة بحياتنا ولكننا نستطيع السيطرة على الآثار السلبية المؤكدة ..

الواقع الافتراضي مشاكل وحلول و تجارب …؟؟؟

اضاءة:

أطفالنا ويافعينا أمانة غالية تحتاج منا رعاية وأجمل هدية نقدمها لهم الاهتمام والإصغاء  .

ختاماً:

نحن لا نحتاج الا للقليل من الوعي والكثير من التنظيم والعمل ليكون مجتمعنا حاضنة جيدة لشجرة القيم التي لطالما حرصنا على رعايتها ونحتاج   حقاً أن تزين ذاكرتنا وحياتنا .

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق