“بوصلة الشخصية” لا تتحدث ما دام الكبار يتحدثون :

 محمد حسين الكناني – أكاديمية نيرونت للتطوير والإبداع والتنمية البشرية

­­­­­

في عالمنا هذا، أعيش أنا وأنت في صراع دائم وفعلي حول موقع أو مكان اجتماعي، أوعن شيء نضع لمستنا الإبداعية فيه، أوعن سجل يدون التاريخ فيه ما صنعناه وما سعينا لأجله. يحصل كل ذلك بموجب شخصيتي وشخصيتك، و بموجب الكيان الذي نقوم ببنائه؛ ليلائم مجتمعاتنا وليكوِّن حلقة احترام يضعنا فيها من أجل أن يرسم حولنا إطارًا من العظمة فيتجلى للعالم اسمي واسمك كما تجلت وبرزت أسماء الكثيرين من الذين دوّن التاريخ إنجازاتهم. لكن هذه الأسماء لم تظهر إلا بعد مواجهة كل أنواع الفشل النفسي والمعنوي.

 

البشر بطبعهم مختلفون في التفكير فالكثير منهم يبنون معتقداتهم على أساس ما يسمى بـ “المفهوم الذاتي” الذي لا يقومون بتغييره ولا يحاولون إصلاحه حتى وإن كان خطأ ً، بل ويعتقدون أن كل من يعارض هذا المفهوم فهو مخطىء! فبالتالي، من أجل أن توصل أفكارك لمثل هؤلاء وتصححها لهم، يجب عليك تغيير المفهوم الذاتي بالنسبة لهم والارتقاء به إلى معنىً آخر وبطريقة أبسط. لتستطيع أن تقوم بذلك، ليس عليك أن تفرض ما ترمي إليه أو أن تنفي أفكار الشخص الآخر بشكل قطعي. بل عليك أن تندمج مع هذا الشخص ذي التفكير “الذاتي” وأن تقوم بتطوير وتحديث تفكيره إلى أن تصل معه إلى نظام معين ناتج عن مفهومه الذاتي وهو التغيير المطلوب. على سبيل المثال، الطفل الصغير في البيت لا يسمح له بالحديث عادةً ويقال له: “لا تتحدث ما دام الكبار يتحدثون”، فيذهب للشارع فتقال له ذات العبارة، ثم يذهب إلى المدرسة لتكرر أمامه العبارة نفسها. هنا يبني الطفل مفهومًا ذاتيًا خطأ ً للمجتمع الذي يعيش فيه فيلجأ إلى طريق آخر أقرب منه أو في مستواه، فهو يعتقد أن لديه القابلية لعمل شيء ما أو للتحدث أو لإنجاز أمر معين ولكن بحكم عمره الذي فرضه المجتمع أصبح لديه مفهوم ذاتي بأنه لن يستطيع إنجاز ما يريد. لذلك علينا التخلص من هذا المفهوم بشكل أو بآخر من أجل الوصول إلى النظام المطلوب وتحصيل أشياء تساعد هذا الطفل أو ذلك الشخص على النمو وهو ما يسمى بـ “التقدير الذاتي” أو “الحب الذاتي”. وبما أن هذا المفهوم الذاتي مكتسب إذا ً هو قابل للتغيير والتصحيح، وهذا يحتاج إرادة ذاتية نابعة من داخل الإنسان وتقييمًا ذاتيًا كاملًا بأنه قادر على فعل ما يريد فلا يهمه أن “لا يتحدث ما دام الكبار يتحدثون” بل يهمه أن يصل إلى الغاية التي يبني طريقه على أساسها.

 

نحن دائمًا ما نتدارك نجاحاتنا من أجل إرضاء الآخرين ومن أجل أن يقولوا لنا “أحسنت”، لذلك دائمًا وفي الغالب نتوقف عند مكان محدد ولا نواصل طريقنا نحو ما تصب فيه مواهبنا. هذا ينتج إما عن انعدام “الثقة بالنفس” وهي الشيء الأساسي في تحقيق المكاسب بأنواعها أو من خلال بناء الرفض في أذهاننا والتوقعات بعدم القبول من الآخرين بالإضافة إلى الحياء المفرط. لا يعني هذا عدم الأخذ بالحسبان آراء الآخرين أو نظرياتهم ووجهات نظرهم فذلك من باب الأدب والاحترام، ولا يعني أيضًا أن نلغي أنفسنا من قائمة المهام إن كنا نضع الكثيرين في المقام الأول. فالتقدير الذي نحصل عليه من المعلم في المدرسة أو المدير في الدوائر أو رب المنزل للأطفال كله عبارة عن تحفيز ذاتي نحصل عليه ويكبر بمرور الزمن فنبني على أساسه المفهوم “الذاتي” الصحيح. “التحفيز الذاتي” الذي يجب الحصول عليه في المجتمع يساعدنا كثيرًا في إنجاز الكثير، فقد يتعين عليك مثلًا أن تذهب إلى الجامعة لكن يقف أمامك الخوف من الوجوه الجديدة وأشخاص لاتعرفهم. لذلك، يتوجب عليك إسدال الستار على هذا الخوف عن طريق تقريب الصورة وتبسيطها وتكوين حوافز داخلية من أجل التغلب على هذا الخوف.

 

المضحك في الأمر أن الكثيرين يقومون ببناء هذا الخوف مع العلم أنه يقع خلف هذا الخوف شيء جميل وعلاقة ستبنى لأجلهم في المستقبل. كل ماعليك فعله هو أن تذكر اسمك وسيتم التغلب على هذا الخوف  وسترى أنه سيتلاشى تدريجيًا وسيغلب عليه طابع إيجابي. حاول أن تجعل الناس يشعرون بأن لهم قيمة من خلال إصغائك للجميع باستمرار. لا تتحدث عن نفسك كثيرًا بل بإيجاز وافٍ وقصير فهذا يكفي ليعطيك “ثقة بالنفس” وحافزًا داخليًا، بل وسيجعل الطرف الآخر  يشعر بأن لديه قيمة وبأنه مرحب به. كنتيجة لذلك، سيزداد التآزر بين الفئات العقلية والمجتمعية لتكسب وتعطي في ذات الوقت ما ترغب به.

 

المطلوب مني ومنك هو “الثقة بالنفس” الكاملة ، و “ثقة” ليس لها حدود بقدراتنا بالإضافة إلى نزع ثوب الخجل والتهذيب الزائد لأنفسنا وارتداء ثوب الجرأة مع احترام الاخرين. يتوجب عليّ وعليك عدم إلغاء الذات بحجة “هو يقول لي لذا يجب أن أفعل ذلك”.

 

ننصحك بقراءة التالي :

– كيف تكسب الثقة

– الأسباب الكامنة وراء فقدان الإنسان ثقته بنفسه الثقة

– الثقة عنوان النجاح

– بناء ثقتي بنفسي خطوتي الأولى نحو النجاح

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق