دراسة حديثة | قدرة قراءة القصص على تغيير الدماغ

بشرى طوبي – خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير والإبداع والتنمية البشرية

يقول اختصاصي الاعصاب جريجوري بيرنز : ( أننا نعلم مسبقا قدرة ” قراءة ” القصص الجيدة على وضعنا في عوالم اخرى، لكننا نرى الان امكانية حدوث اشياء بيولوجية ايضا).

كثير من الناس يتذكرون ” قراءة ” قصة واحدة على الأقل ويقولون انها غيرت حياتهم. وقد اكتشف الباحثون الان – في جامعة إيموري – الآثار البيولوجية المرتبطة بهذا الشعور: تغيرات فعلية في ” الدماغ ” تظل قائمة بضعة أيام، على الأقل، بعد ” قراءة ” الرواية.

( القصص تشكل حياتنا، وتساعد في بعض الحالات على تحديد الشخص )، يقول جريجوري بيرنز عالم الأعصاب والمؤلف الرئيسي للدراسة , و يكمل قائلا

( نريد فهم كيفية تغلغل القصص في ” الدماغ “، وماذا تفعل به)

دراسة تأثير قراءة القصص على الدماغ :

بدأت البحوث العصبية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لتحديد شبكات ” الدماغ ” المرتبطة ب ” قراءة ” القصص. وقد ركزت معظم الدراسات السابقة على العمليات المعرفية التي تجري خلال ” قراءة ” قصص قصيرة، في حين ان الدراسات الحالية تقوم بقراءتها كما هي في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

ركزت الدراسة على الآثار العصبية الناتجة عن قراءة رواية. وشارك واحد وعشرون جامعيا من إيموري في التجربة التي أجريت على مدى 19 يوما متتالية.

Pompeiiاختار الباحثون رواية

تم اختيار هذه الرواية لإجراء التجربة نظرا لسردها القوي وحبكتها المتفرقة في صفحاتها.

الكل قام بقراءة نفس الرواية ، Pomeii ، قصة مثيرة لروبرت هاريس تقوم على انفجار حقيقي في جبل فيزوف في إيطاليا القديمة. تتابع الرواية قصة البطل المتواجد خارج مدينة بومبي والذي يلاحظ بخارا و أشياء غريبة تحدث حول البركان، ثم يحاول العودة الى بومبي في الوقت المناسب لإنقاذ المرأة التي يحب. وفي الوقت نفسه، يواصل البركان غليانه ولا أحد في المدينة يستطيع التعرف على علامات انفجاره.

 

اختار الباحثون الرواية بسبب حبكتها المتقنة

”انها تصور الأحداث الحقيقية بطريقة خيالية ومثيرة” يقول بيرنز. “كان مهما لنا خط السرد القوي في الرواية.”

تفاصيل و اسلوب الاختبار المعتمد في هذه الدراسة :

في الخمسة ايام الأولى، حضر المشاركون كل صباح لمسح تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لأدمغتهم وهي في حالة راحة. تم اعطاؤهم تسعة أقسام من الرواية، حوالي 30 صفحة لكل منهم على مدى تسعة أيام.

طلب منهم ” قراءة ” الجزء المعين في المساء والمجيء صباح اليوم التالي.

بعد اجراء اختبار التأكد من انتهاء القراءة، خضع المشاركون لفحص الرنين المغناطيسي الوظيفي من ” الدماغ ” في حالة راحة. بعد الانتهاء من ” قراءة ” جميع أجزاء الرواية، عاد المشاركون في الصباح للخضوع لمسح إضافي ل ” الدماغ ” في حالة الراحة ٥ مرات.

 

ماذا أظهرت نتائج الاختبار ؟؟

أظهرت النتائج ترابط متزايد (heightened connectivity) في قشرة الصدغي الأيسر،وهي منطقة من ” الدماغ ” ترتبط باللغة، صباح اليوم التالي بعد القراءة. على الرغم من أن المشاركين لم يقرؤا الرواية خلال خضوعهم لفحص الماسح الضوئي،الا انهم احتفظوا باتصالهم العالي . ندعو ذلك ( نشاط الظل) ، تقريبا مثل ذاكرة العضلات.

 

لقد تمت ملاحظة الربط المتزايد أيضا في التلم المركزي من ” الدماغ “، وهي المنطقة الحسية الحركية الأساسية من ” الدماغ “. ارتبطت الخلايا العصبية في هذه المنطقة مع تمثل احاسيس بالجسم، وهي ظاهرة تعرف باسم الإدراك الاساسي (embodied cognition)

. مجرد التفكير في الركض، مثلا، يمكنه تنشيط الخلايا العصبية المرتبطة بالفعل المادي للركض.

 

( التغييرات العصبية المرتبطة بالإحساس الجسدي ونظام الحركة يفيد أن ” قراءة ” رواية يمكن ان ينقلكم الى جسد بطل الرواية ) يقول بيرنز. ( نعرف بالفعل ان القصص الجيدة يمكنها وضعكم في حذاء شخص آخر في المعنى المجازي والآن نرى امكانية حدوث شيئ بيولوجيا ).

لم تكن هناك تغيرات عصبية فقط بل ردود فعل فورية ايضا ، لأنها تستمر في الصباح بعد القراءات، وخلال الأيام الخمسة ايام بعد الانتهاء من الرواية.

يبقى السؤال المطروح هو الى متى تستمر هذه التغيرات العصبية ؟؟ , لكن الحقيقة كشفناها بعد بضعة أيام من اقتراح رواية بشكل عشوائي مما يدل على ان الروايات المفضلة لديها بالتاكيد تأثير أكبر وأطول أمدا في بيولوجيا ” الدماغ “.

ترجمة :بشرى طوبي

تدقيق : لينا ميهوب

تنسيق :عبد الرحمن عقاد

اقرأ المزيد من  المقالات المميزة والرائعة من هنا :

البحث عن السعادة و 10محطات لابد من المرور بها

قصة نجاح احمد زويل – قصص نجاح

الثقة بالنفس | جرأة أم قلة أدب ؟!

هل أنت شخصية مؤثرة أم متأثرة ؟

 

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق