دراسة حديثة | وصفة لطول العمر .. لا للتدخين , و نعم للكثير من الأصدقاء !

 رهف حواصلي – خاص أكاديمية نيرونت للتطوير و الإبداع

 

وفقا للابحاث المكثفة  المعروضة و الصادرة من قبل المجلة الطبية (بلوس) تعتبر الحياة الاجتماعية الصحية و تجنب السجائر جيدة لك على المدى الطويل من أجل ” طول العمر”.

دراسات جامعة بريغهام يونغ وجامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل حول النتائج الصحية للاشخاص و العلاقات الاجتماعية :

قام باحثون في جامعة بريغهام يونغ وجامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل, بجمع البيانات من 148 من الدراسات حول النتائج الصحية للأشخاص و ” العلاقات الاجتماعية “. كل بحث حول هذا الموضوع يتضمن أكثر من 300.000 من الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم. حيث وجدوا أن هؤلاء ممن لديهم صلات اجتماعية قليلة تزداد عندهم احتمالات الوفاة بمعدل 50% خلال فترة ما بعد الدراسة (اي بمعدل 7.5 سنوات) عن هؤلاء ذوي ” العلاقات الاجتماعية ” الأكثر قوة.

يرى الباحثون, أن الزيادة في طول العمر واضحة  كما هو الفرق الملحوظ في معدل الوفيات بين المدخنين و غير المدخنين. وهي  أكبر من المعدلات المتفاوتة في خطر الموت المرتبط بالعديد من العوامل الاخرى في نمط الحياة المعروفة , بما في ذلك عدم ممارسة الرياضة والسمنة.

تقول جوليان هولت لانستاد ،الباحثة  الرئيسية في الدراسة  وأستاذة مشاركة في علم النفس في جامعة بريغهام يونغ ( اتمنى ان لا تكون مجرد عدد قليل من الدراسات هنا وهناك. أتمنى ان يكون هناك وعي من قبل المجتمع الطبي، و المجتمع المعني بالصحة العامة وحتى الجمهور العام حول أهمية هذه الدراسة.)

ان تاثير الاصدقاء لا يبدو مرتبطا بالجنس أو العمر, حيث تظهر الفائدة متساوية تقريبا بين الرجال و النساء من كافة الاعمار و الاوضاع الصحية و بين الناس المنعزلين اللذين هم عرضة بشكل غير عادي لاي مرض على وجه الخصوص.

أهمية ” العلاقات الاجتماعية ” و الاصدقاء في ” طول العمر ” :

ولكن إذا كان صحيحا أننا نحصل على القليل من المساعدة من قبل أصدقائنا ,الا أنه كيف لاصدقائنا ان يفعلوا ذلك بالضبط؟ بمعنى اخر، كيف للتكامل الاجتماعي الذي تم قياسه من خلال التقارير و الاستبيانات حول الأصدقاء، وحجم الأسرة والحالة الاجتماعية وعدد أفراد العائلة –  أن يؤثر في طول العمر؟

الجواب المختصر هو أننا لا نعرف حقا حتى الان . يقول أستاذ علم النفس بيرت كينيتشي في جامعة ولاية يوتاه عن حقيقة الأمر هي أن الأدلة الحاسمة على العمليات النفسية والصحية, قد ظهرت فقط خلال 10 إلى 15 سنة الماضية, على الرغم من انه كان هناك الكثير من النظريات حول ذلك منذ السبعينات.

ربما يفسر هذا سبب عدم اعتبار عدد كبير من الاطباء الدعم الاجتماعي كعامل أساسي في اكتساب الصحة جيدة، على قدم المساواة مع عادات التدخين، والنظام الغذائي أو ممارسة الرياضة, دون الاخذ بعين الاعتبار الاليات الفسيولوجية التي ترتبط بمشاعر الوحدة .

على سبيل المثال, مع المؤشرات البيولوجية مثل ضغط الدم و معدل ضربات القلب, فمن السهل استبعاد قوة الروابط الاجتماعية و اعتبارها مجرد بيانات قديمة او – ما هو اسوأ-  اعتبارها علم زائف. و للتأكد من ذلك, بحسب تقرير هولت لوستاد, يعتبر الدليل المادي المباشر للفوائد الصحية للدعم الاجتماعي اكثر بدائية من الاحصائيات السكانية. يقول يوشينو – الذي كتب على نطاق واسع عن الارتباطات الفيزيولوجية بين الحياة الاجتماعية والنتائج الصحية –  إن الدليل على تأثير الحياة الاجتماعية و ” العلاقات الاجتماعية ” في العمر الطويل في تحسن و ذلك من خلال الدراسات و الابحاث.

عندما نكون مرضى, فاننا نلجا للعائلة و الاصدقاء للحصول على دعم واضح و ملموس من خلال المساعدة في تحضير و جبات الطعام و الابتعاد عن حبوب منع الحمل و اشكال التأمين و المواعيد. و ربما يدفعنا ايضا الاهتمام بالآخرين الى الاهتمام أكثر بانفسنا.

يقول يوشينو  أن من لديه طفل فان الرابطة الجديدة بينه و بين طفله غالبا ما تكون قوة دافع له للاقلاع عن التدخين و الاقلال من شرب الكحول أو الحد من وسائل التسلية المحفوفة بالمخاطر. ولكن تأثير ” العلاقات الاجتماعية ” قد يكون أكثر قوة من ذلك.  و كما يبدو, ف ” العلاقات الاجتماعية “،  قد تساعد أجسادنا أيضا على مساعدة نفسها.

وقد أظهرت الدراسات المخبرية الأخيرة  أنه في حالة التوتر, فإن ضغط الدم و معدل ضربات القلب يزداد بشكل اقل و ذلك عندما يكون الاشخاص برفقة شخص قريب منهم .

ويُظهر تصوير الدماغ أيضا الاختلافات العصبية بين الشخص الوحيد ,والشخص الذي لديه دعم. و في حالة التوتر , فإن نشاط الدماغ يقل في القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة تنشط في أوقات التوتر, عند الناس اللذين لديهم صديق مقرب أو قريب بجانبهم.

ان حالة التوتر ليست للبالغين فقط :

حيث انه في تجربة نشرت هذا الربيع, تبين أن الاطفال الذين سمح لهم بالتحدث إلى أمهاتهم بعد لقاء متوتر, إعطاء كلمة مرتجلة أو حل مسائل رياضية عامة, لديهم زيادة في مستويات الأوكسيتوسين، وهو ناقل عصبي يعتقد أنه يضعف الاستجابة الهرمونية للضغط النفسي ، مقارنة مع الأطفال الذين لم يكن لديهم اتصال مع أمهاتهم.

عرّضت شيلدون كوهين من جامعة كارنيجي في واحدة من اكثر التجارب شهرة في مجالي الصحة و الحياة و ” العلاقات الاجتماعية “, المئات من المتطوعين الأصحاء لفيروس نزلات البرد ,و تم اجراء حجر صحي عليهم عدة أيام.

بينت كوهين ان المشاركين بالدراسة الذين يملكون صلات و شبكات اجتماعية متنوعة و مجموعة اصدقاء من سياقات اجتماعية مختلفة مثل العمل، والفرق الرياضية , كانوا اقل عرضة للإصابة بالبرد من المشاركين الاخرين المنعزلين اجتماعيا.

يعمل جهاز المناعة ببساطة  لدى الناس الذين لديهم الكثير من الاصدقاء و ” العلاقات الاجتماعية ” بشكل أفضل. و في كثير من الاحيان, يتم التغلب على فايروس نزلات البرد دون ظهور اعراض المرض. تشير الدراسات إلى أن الاستجابة المناعية قد تتأثر بهرمونات التوتر  – الكاتيكولامين آت وجلايكورتيكود. و بالتالي, تؤثر الحياة و ” العلاقات الاجتماعية ” القوية على وظيفة الجهاز المناعي و ذلك بمساعدة الناس على  الحفاظ و ضبط التوتر الفسيولوجي لديهم.

تقول هولت لوستاد انه من الصعب سن قانون ل ” العلاقات الاجتماعية “.  و نعلم جميعا أن العديد من العلاقات هي أفضل من غيرها، وليست كل العلاقات إيجابية تماما . الا أن عملية تحويل هذه الابحاث الى نصيحة طبية كاملة ليست سهلة.

و بما أن الدراسة الجديدة لهولت لوستاد اعادت النظر بالرابطة الاحصائية بين خطر الوفاة و وكمية ” العلاقات الاجتماعية ” أكثر من الجودة المدركة, و تساءلت الباحثة أننا قد ندرك الفوائد الاكثر تأثيرا وذلك اذا ركزنا فقط على العلاقات الجيدة. ان تعزيز هذه الروابط  قد يساعد في نهاية المطاف الناس على البقاء أكثر صحة من محاولة بناء علاقات بين غرباء . لذلك نحن بحاجة إلى ايلاء اهتمام أفضل و تعزيز ل ” العلاقات الاجتماعية ” التي تحدث بشكل طبيعي.

تدقيق و تنسيق : لينا ميهوب

 

تابعوا أروع المقالات على الروابط التالية :

خمس خطوات للنجاح | روجر اليرتون

الاكتئاب | هل شعور بالحزن أمر طبيعي ؟

علاج القلق | 3 خطوات نحو الحرية النفسية

3 طرق لكيفية التعامل مع الزوج المدمن على العمل

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق