المحاضرة الثانية

” البرمجة اللغوية العصبية ”  الاستخدام النشأة و التطور

 

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ، أما بعد 
تحدثنا في الحلقة الماضية عن مقدمة التغيير ، الجزء الأول من دورتنا التي اتفقنا على أنها مقسمة إلى قسمين ، قسم نتحدث فيه عن التغيير الذاتي من حيث الكيفية و الطريقة و الجزء الثاني نتحدث فيه عن قدرات العقل الجبارة الممنوحة من الخالق العظيم
و اليوم نستكمل فيه ما قدمت عنه نبذه في الحلقة الماضية ألا و هو التغيير ، فقلنا لمن نسى أو لمن لم يحضر المحاضرة السابقة انه لكي تتغير ذاتياً و تعدل من حالك تحتاج المرور إلى أربعة مراحل قلنا انهم
1-    الرغبة في التغيير و قلنا أنها تأتي من داخلك أنت شخصياً
2-  القرار
3-  تعلم كيفية التغيير و ذلك بتعلم مناهج التنمية البشرية و موضوعات التطوير الذاتي
4-  ثم أخيرا التطبيق .
هذا ما تم الحديث عنه في الحلقة الماضية و قد تحدثنا بشكل شبه تفصيلي عن المراحل الأولى و الثانية و الرابعة و تطرقنا بنبذة عن الثالثة حيث أنها موضوع محاضرتنا اليوم .
نعم اليوم سنتعلم أول منهج تطرق إلى كيفية التغيير الذاتي بشكل مباشر و هو ” البرمجة اللغوية العصبية ” و بالطبع حديثنا هذا سيمتد إلى عدة محاضرات و ليست واحدة .
بهدوء و بتركيز نبدأ
لن أخفي عنكم سراً أنني كثيراً ما سألت نفسي و أنا صغير في مراحل حياتي منذ الطفولة و حتى ما سبق من عمري من عدة سنوات ، هل هناك زر يمكن أن يضغط عليه الإنسان منا فيتغير ليصبح شخصاً آخر على الأقل داخليا ؟
و الحقيقة بحثت في هذا الموضوع و لكن على فترات متباعدة من عمري و لكن بعد مرور الوقت عرفت أن هناك في علم النفس مقاييس يمكن للإنسان بها أن يعرف نفسه و يقيمها على الأقل و جربت بعض من هذه المقاييس و أهمها الاختبارات المكونة من عدد من الأسئلة و التي تجيب عليها بنعم أو لا ثم تعد النقاط لتعرف كم حصلت و بهذه النتيجة تعرف جوانب من نفسك أو خصالك و هذا جيد و لكن لم يرضيني الأمر حقيقة ، حتى عرفت أن هناك منهج يسمى ” البرمجة اللغوية العصبية ” عرفته منذ سنوات قلائل و لن أخفي عنكم سراً ثان أنه أفادني و لكن الحقيقة لم يمثل هو أو غيره ” زر التغيير ” الذي كنت و مازلت أحلم به و لكن لن أنكر أنه مفيد و أعتقد أيضاً إن هذا الزر الذي أبحث عنه فعلا لن يتواجد إلا في داخلي و لن يهبه لي أحد   .
أحببت أن أقول لكم هذه الكلمات قبل أن أشرح لما هذا المنهج الذي أفادني لعله يفيدكم أنتم أيضا .
” البرمجة اللغوية العصبية “NLP  
ما هي ؟
هي منهج وضعه عدد من العلماء الذين سنذكرهم لاحقاً و باستخدام عدة طرق و أساليب سنعرفها أيضاً ، هذا المنهج مهتم بتغيير النفس والتأثير على الآخرين من خلال إصلاح التفكير ، وتهذيب السلوك ، وتحفيز الهمة ، وتعديل العادات ، وتدعيم القدرات . . فمنهج البرمجة اللغوية العصبية هو مجموعة قدراتنا على استخدام لغة العقل بطريقة إيجابية تمكننا من تحقيق أهدافنا ووضع نماذج و طرق لتحقيق النجاح الذاتي و التفكير المنطقي و التحكم في المشاعر و الأحاسيس الداخلية و تنمية المهارات الشخصية و التخلص السريع من المشكلات النفسية المستعصية و علاجها  .
و ال NLP  بالإنجليزية
هي اختصار لعبارة  Neuro Linguistic Programming (NLP)
و Neuro  تعني عصبية أي الجهاز العصبي مفردها عصبون (عصب) بالعربية
Linguistic و تعني لغوية
Programming و تعني برمجة
لذلك فبعد الترجمة تصبح البرمجة اللغوية العصبية
و يقصد بهذه الكلمات أسلوب هذا المنهج في الوصول إلى غاياته التي تحدثت عنها حيث كانت وجهة نظر مصمميه أن الإنسان تتبرمج أفكاره من خلال عملية الاتصال التي تتم باللغة فيتأثر بها عقله و بالتالي أعصابه  و تركز البرمجة اللغوية العصبية على العقل الواعي على وجه التحديد كما سنشرح فيما بعد في الدورة ، و المقصود باللغة هنا اللغة اللفظية المنطوقة أو المكتوبة أو الإيماءات و حركات الجسد غير اللفظية و نظرات الأعين لذلك كما شاهدنا اكتملت العناصر الثلاثة هنا المكونة لاسم المنهج .
برمجة ، لغوية ، عصبية
Neuro, Linguistic, Programming
و ماذا تفعل البرمجة اللغوية العصبية هنا ، تستخدم تقنيات البرمجة اللغوية العصبية في إعادة برمجة العقل الباطن بالشكل الأمثل بحيث تتحقق نتائج إيجابية على الفرد ( المفروض) حيث يحدث هذا إذا استخدمت إيجابياً  و لكن لا ننكر انه يمكن أن يحدث العكس إذا استخدمت بشكل سلبي.
و من هم مكتشفي (مصممي) هذا المنهج ؟

يجدر بنا القول أن نقول أن البرمجة اللغوية العصبية منهج لم يتم اكتشافه و لكن تم تصميمه و هي في وجهة نظري ليست علماً كما قلت و أصر و لكنها منهج و سأفرد حلقة خاصة أشرح فيها لماذا أصفها بذلك .

 

و لنعرف من هم مصممي هذا المنهج يجدر بي المقام هنا أن أشير إلى تقسيم قاله الدكتور صلاح الراشد خبير التنمية البشرية الكويتي حول نشأة منهج البرمجة اللغوية العصبية حيث انه قسم هذه النشأة إلى ثلاث مراحل ،  مرحلة اكتشاف و مرحلة تحديث ثم مرحلة تطوير .

 

ففي مرحلة الاكتشاف ( و عذراً أسموها تصميم ) 

 

 حدث ذلك في منتصف السبعينات حيث وضعت أسس البرمجة اللغوية من قبل كل من :
–               د. جون جريندر عالم اللغويات و د. ريتشارد بندلر عالم الرياضيات .
–      انصبت أبحاثهم على تحليل واستطلاع النماذج التي تتحكم في السلوك ، حيث رأي العالمان و هم من الولايات المتحدة في كاليفورنيا على وجه التحديد إن تخصص كل منهما يمكن أن يساهم في استحداث نموذج ما يساعد على التغيير الذاتي و التحكم في السلوك فبدءوا بتجربة أنا شخصياً معجب بها الحقيقة و هي ملاحظة الناجحين من الناس في كل المجالات ثم تدوين نشاطاتهم اليومية ( مأكلهم ، مشربهم ، تعاملاتهم مع الآخرين ، مواعيد نومهم و استيقاظهم .. الخ ) ثم قاموا بفرز هذه النشاطات و حولوها إلى عناصر وقولبتها في نموذج و أطلقوا عليه نموذج النجاح ثم طبقوا هذا النموذج على أنفسهم فكانت النتائج ممتازة و من ثم طبقوها  على الغير فكانت النتائج باهرة فكانت هنا نشأة منهج البرمجة اللغوية العصبية

مرحلة التحديث ( و عذراً لتأخر فاصل الراحة سنأخذه بعد إنهاء المرحلة الثالثة إن شاء الله  ) 

 

–      في هذه المرحلة استعان كل من د جون و ريتشارد  في أبحاثهما على دراسات مجموعة من علماء اللغويات والمفكرين ، كما استعانا بأعمال معالجين نفسانيين مثل فرتز بيرلز وفرجينيا ساتير وملتون أيكسون .فكان لكل من فيرجينيا ساتير و ميلتون اريكسون أكبر الأثر في إدخال فروع بحثية إضافية على منهج البرمجة اللغوية العصبية .
كان هدفهما تأسيس نماذج للسلوك وتغيير الاعتقادات السلبية والتحكم في المشاعر المحبطة .
–               ونشرا أبحاثهما في 1975 في كتاب بعنوان The Structure of Magic  .
–               وانتشر هذا العلم في الثمانينات وانتشر في أمريكا وبريطانيا ثم في بعض دول أوربا .

و أخيراً مرحلة التطوير

 

بعد استحداث هذا المنهج و خاصة في مرحلة التحديث بدا عدد من المهتمين تعلم ما تم التوصل إليه في هذا المنهج و نتج عن هذا خروج عدد من الأفرع البحثية الآخر اندمجت في الفكرة و أضيفت إليها مثل
– القراءة السريعة
– الخارطة الذهنية
– قوانين العقل الباطن
– ذاكرة الميجا
– التنويم بالإيحاء   
و أضيف البعد العلاجي في البرمجة اللغوية العصبية و حل المشكلات النفسية المعقدة و بعض من الجوانب الطبية مثل
علاج الفوبيا بأنواعها
علاج الاكتئاب و الوساوس بأشكالها
علاج القلق و التردد
و هناك جوانب نفسية أخرى تهدف للراحة و الرفاهية ادخلوها الباحثين على البرمجة اللغوية العصبية
مثل السعادة و أسبابها
طرق الاسترخاء
و قد روعي في طرق العلاج هذه السرعة و الفاعلية في نفس الوقت حيث أنها كانت تأخذ سنوات في علاجها في الماضي.
و أضيفت تقنيات مستحدثة مقتبسة من الأمم الشرقية و الأسيوية و الإفريقية و قولبتها كطرق جديدة لحل بعض المشكلات المرضية الجسمية أو كطرق علاج عامة .
– مثل استخدام نظريات ” الطاقة البشرية ” و الشكرات ( مراكز الطاقة ) لعلاج الأمراض و تحسين الصحة العامة 
– استخدام طرق إرثية آسيوية تقليدية لحل مشكلات جسمانية مثل زيادة الوزن أو التدخين و استخدام طرق للعلاج مستوحاة من آسيا مثل ” الريكي ” و طرق استرخاء باستخدام ” التاي تشي ” .
– استخدام بعض الطرق العقائدية الأفريقية كل لعدد من المشكلات النفسية و الجسمية مثل ” الهونا ” مثلاً
ما يلي سأوضح لكم نقاط في غاية الأهمية عما سبق و سردته عن البرمجة اللغوية العصبية خاصة من ناحية التحريم و التحليل لهذا المنهج و اعرف أن هناك أسئلة حلت في رؤوسكم سأجيب لك عليها بعد الفاصل لأني اعرف أنكم تعبتم أني أنا حتى تعبت .
و الآن هل سأشرح لأخواني الأحبة من المغرب الحبيب طرق السحر الأفريقية (الهونا) في دورة البرمجة اللغوية العصبية على منتداهم ؟
اعتقد أن البعض يقول ، هل استدعينا شخص من مصر إلى المغرب ليشرح لنا طرق السحر السفلي الأسود الأفريقية و يقول عنها أنها تنمية بشرية و منهج للبرمجة اللغوية العصبية ؟ ، سوء ما فعل من استدعى هذا الشخص و بئس ما يقول .
ما رأيكم هل ترون أنني افعل ذلك ؟
فيما سبق قبل الفاصل سردت لكم بكل أمانة الأفرع المنهجية و التقنيات التي جعلوها علماء أمريكا و الباحثون تنبثق من البرمجة اللغوية العصبية ولا أنكر أن مقصد هذه الأفرع سواء كانت تقنيات أو أهداف جيدة مثل القراءة السريعة مثلا و محاولة حل المشكلات النفسية بسرعة اكبر فهذه كلها أهداف في حد ذاتها ليس فيها أي اعتراض بالعكس فهي من وجهة نظري مفيدة و لكن ” الطرق ” التي استخدمت لتحقيق هذه الأغراض بعضها يتنافى مع شريعتنا الإسلامية و مبادئنا و أخلاقنا و هذه كانت نقطة اعتراض البعض على البرمجة اللغوية العصبية بالكامل و حدوث ضجة حولها في بدايات التعريف بها و القول أنها برمتها تعتمد على السحر و الدجل و الشعوذة و لكن برغم إننا لا ننكر أن بعض الجوانب التي أقحمت بالبرمجة اللغوية العصبية خاصة الجوانب العلاجية تم استخدام طرق غير مشروعة و قولبتها كتقنيات إلا أننا كمسلمين لا نحتاج استخدام هذه الطرق ولا معرفتها أصلا و إذا احتجنا لهدفنا فهناك بدائل في تنفيذها لا تتنافى مع الشرع يمكن استخدامها .
لذلك فالأساتذة الإجلاء الذين شرحوا لنا هذا المنهج كان لهم دور كبير في تنقية منهج البرمجة اللغوية العصبية من شوائب الغرب و بعد تعريبه قدموا لنا نموذجاً مؤسلماً يتطابق مع شريعتنا و يؤدي دوره و هذا ما أشرحه لكم ” و الحكمة ضالة المؤمن ” .
و على هذا فقد حرم علماء الشريعة عند التطرق في الحديث عن البرمجة اللغوية العصبية ان نتحدث عن
– استخدام نظريات ” الطاقة البشرية ” و الشكرات ( مراكز الطاقة ) لعلاج الأمراض و تحسين الصحة العامة (حيث ان بها بعض الأوجه المحرمة و الأوجه الأخرى لم يتم التحقق في شرعيتها ) 
– استخدام الطرق الإرثية الآسيوية التقليدية لحل مشكلات جسمانية مثل زيادة الوزن أو التدخين
– استخدام بعض الطرق العقائدية الأفريقية كل لعدد من المشكلات النفسية و الجسمية مثل ” الهونا ” مثلاً فالهونا تعني ” السحر السفلي الأسود ” و تستخدمها بعض القبائل الأفريقية و السحر بالطبع محرم في الإسلام .
أما ما دون ذلك فيمكن الحديث فيه كما أشار العلماء لأنه لا يتعارض مع الإسلام و شريعته و هذا ما نقدمه    
لذلك أرجو من الأخوة الحضور الذين تركوا قاعة المحاضرات و رحلوا لاعتقادهم أنني سأشرح لهم الهونا (طرق السحر السفلي) الأفريقية المقحمة في البرمجة اللغوية العصبية أن يعودوا إلى القاعة بعد أن أوضحت الأمر و أنني سأشرح منهج البرمجة اللغوية العصبية النافع المنقى من الشوائب و الذي نوافق عليه جميعاً إن شاء الله تعالى .
ملاحظة إلى إخواني الأحبة  ما سبق من هذا الكلام لا يقال كثيراً في محاضرات مثل هذه .
و الآن يمكننا أن نبدا بشكل اكثر تخصصاً في شرح منهج البرمجة اللغوية العصبية .
و نبدأ بالتعرف على
فرضيات البرمجة اللغوية العصبية .
أو بمعنى آخر القواعد الذهبية للبرمجة اللغوية العصبية و هي 12 افتراضا أو قاعدة و هي
الافتراض
إيضاحه
الخريطة ليست هي الواقع
كلنا يدرك العالم بخريطته الخاصة المتشكلة من المعلومات التي نستقبلها عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات
وراء كل سلوك توجد نية إيجابية
لا بد من فصل السلوك عن نوايا الشخص ، وعدم الحكم عليه من خلال نمط سلوكي واحد . ولا بد من أن ندرك النية التي تبرر سلوكه .
احترام وتقبل الآخرين كما هم
لكل شخص مجموعة من القيم والمعتقدات التي تحدد أنماط سلوكهم ، ولا بد من تقبل أوجه الاختلاف بدلا من تحدي الآخرين بتغييرهم .
كل شخص لديه من خبرات الماضي الإمكانيات اللازمة لإحداث التغيير الإيجابي في حاضره ومستقبله
يمكن الاستعانة بتجارب الماضي للتمكن من التمتع بح اكثر إيجابية.
يستخدم الناس أحسن اختيار لهم في حدود الإمكانات المتاحة في ذلك الوقت
وما يفعله الناس هو محصلة قيمهم ومعتقداتهم وتجاربهم المتراكمة خلال الزمن
لكل إنسان مستويان من الاتصال
الواعي والباطن . وبالإمكان برمجة العقل الباطن إيجابيا عن طريق العقل الواعي
ليس هناك فشل ولكن نتائج وخبرات
فيجب الاستفادة من دروس الماضي في تهيئة السبل للنجاح في الحاضر وللتخطيط للمستقبل
الشخص الأكثر مرونة هو الذي يتحكم في الأمور
المرونة هي القوة التي تؤدي إلى نتائج أفضل
معنى الاتصال هو النتيجة التي تحصل عليها
فطريقة تبليغك أفكارك هي التي تحدد نوع الاستجابة التي تحصل عليها
العقل والجسم كل يؤثر على الآخر
وجوهنا وأجسامنا هي مرآة أفعالنا ومشاعرنا .
إذا كان أي إنسان قادر على فعل أي شيء فمن الممكن لأي إنسان آخر أن يتعلمه ويفعله
فما فعله غيرك يمكنك أن تفعله مثله
أنا أتحكم في عقلي فأنا مسئول عن تصرفاتي
الإنسان هو محصلة ما يعمله لنفسه
و بهذا القدر
اختم محاضرة اليوم و نلقى إن شاء الله تعالى في حلقة قادمة نكمل فيها الحديث عن البرمجة اللغوية العصبية و تقنياتها .
في الحلقة القادمة إن شاء اللغة سنتحدث عن ” اللغة ” و مرشحات اللغة .
تقديم : طارق الشرقاوي
أكاديمية نيرونت للتطوير و الإبداع
www.academy.neroo.net

لمتابعة بقية المحاضرات من هنا :

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق