رحلة بين العقل والقلب ,استراتيجيات إدارة الذات

لم يكن قراراً سهلاً ذلك الذي اتخذه محمد حين ربط بين الرحيل والبقاء

صراعاً كبيراً دار بين القلب والعقل بين المنطق واللامنطق . والنتيجة كانت  ……….

ماالذي يجعل الأشخاص يتخذون قرارات جيدة بعيدا عن ضغط المشاعر؟

لماذا هناك أشخاص ناجحين بالحياة على الرغم من أنهم فشلوا دراسياً؟

كيف نستطيع أن نتعلم تلك المهارة التي تجعلنا نغضب من الشخص المناسب بالوقت المناسب وللسبب المناسب ؟

حقائق علمية 

أثبتت الدراسات والأبحاث أن 15% من النجاح الوظيفي  يرجع للذكاء المنطقي.

85% يرجع للذكاء العاطفي.

ولد مصطلح الذكاء الوجداني في الولايات المتحدة في التسعينيات إذ لاحظ الباحثون هناك  من خلال أبحاث ودراسات شملت عشرات الألوف من الأشخاص أن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة لا يتوقفان فقط على شهاداته وتحصيله العلمي العقلي   IQ وإنما يحتاجان إلى نوع آخر من الذكاء سموه الذكاء الوجداني  EQ

وبيّن بحث آخر أننا في أول جزء من ألف جزء من الثانية لا نعبر عن فهمنا لشيء ما فقط ، بل نقرر إذا كنا نحبه أم لا.  إذ يوفر لنا  اللاوعي ليس فقط معرفة هوية ما نرى بل رأينا فيه أيضا. فعواطفنا لها عقل خاص بها عقل يحمل أفكارا مستقلة.

أما عن العقل المنطقي. فإذا كانت مهمة قرن آمون  تذكر الوقائع الصماء فإن الأميجدالا  تخزن الدلالة العاطفية التي تصحب هذه الوقائع. لنضرب مثلا على ذلك نفترض أننا حاولنا تخطي سيارة في طريق أوتوستراد ذي اتجاه  وكنا على وشك التصادم هنا يحتجز قرن آمون  في الذاكرة تفاصيل الحادث

مثل : كم كان عرض الطريق ومن كان معنا  أثناء الحادث ماذا كان شكل السيارة الأخرى  أما الأميجدالا  فستبعث فيما بعد بدفقة من القلق والتوتر كلما حاولنا تخطي سيارة أخرى في ظروف مشابهة. وكما فسرها لو دو  قائلا: يتصف قرن آمون بالدقة في التعرف على وجه إنسان ما مثل وجه ابنة عمك. لكن الأميجدالا يضيف إلى هذا التحديد الدقيق حقيقة مشاعرك نحوها وهي أنك لا تحب ابنة عمك هذه مثلا .

هذا يعني أن للمشاعر لدينا ذاكرة أيضا تستطيع أن تخزن مشاعر مرتبطة بأحداث أو أشخاص سواء كانت سلبية أو إيجابية .

بين المؤثر والاستجابة هناك وقت للتفكير 

إذا كيف نستطيع أن نتعلم فنون السيطرة على المشاعر بحيث نقوم بإدارتها بشكل فعال وقيادتها ولا نكون عرضة لتحكم المشاعر بقراراتنا وسلوكياتنا .

هذا ما يدفعنا للتعرف على ذاتنا بعمق التعرف على مشاعرنا ومصدر تلك المشاعر وإلى ماذا تقودنا .

أن نعتاد على مجموعة آليات تساعدنا للحصول على مساحة كافية بين المؤثر والاستجابة أي بين الفعل وردود أفعالنا عليه

ماذا تفعل في الحالة التالية ؟

استيقظت باكرا وبدأت بالاستعداد للذهاب إلى العمل فجأة فرع الباب ،جارك يقف أمامك ويحدثك بحدة حول كيفية إصلاح المصعد وماهو واجب كل شخص فيكم تشعر بالانزعاج تغلق الباب لتبدأ زوجتك طلباتها المعتادة تثير غضبك في بعض التفاصيل ترتفع حدة الحوار وترتفع الأصوات تذهب إلى العمل لترى مجموعة من الملفات المتراكمة على المكتب واتصال من مديرك يريد رؤيتك فور وصولك لأنك وبسبب ماحدث معك تأخرت نصف ساعة عن موعدك المعتاد .

يوميات جزء كبير منا للأسف والمؤثر الأكبر فيها استسلامنا لمشاعرنا بحيث تسيرنا إلى حيث لانريد .

ماذا لو: حاولنا تصحيح مسار الحادثة السابقة .

فلا تنفعل أمام حديث الجار وتراقب تماما الشعور وكيفية السيطرة علية بنفس عميق وابتسامة هادئة . وبلباقة تحاول تأجيل  مناقشة الموضوع لجلسة هادئة مساء .

ماذا لو طلبت من زوجتك ان تحضر جميع الطلبات مساء حتى يكون لديكما فرصة فقط لشرب القهوة صباحا والاستمتاع بالهدوء .

ماذا لو حاولت أن تقود أنت مشاعرك وتتحكم بها فلا تعيق يومك وتصل بالوقت المناسب إلى العمل وتبدأ يومك بهدوء وإنجاز .

سيناريو بسيط يمكن أن نسقطه على أحداث كثيرة بحياتنا لنتعلم كيف نحدد شعورنا وكيف ندير ذلك الشعور .

استراتيجيات إدارة الذات

إدارة الذات هي القدرة على استخدام وعيك بمشاعرك من أجل اختيار فعال لما تقول أو تفعل ويمكن استخدام الخطوات التالية لتساعدك على إدارة الذات الناجحة :

  • تنفس بشكل صحيح: فالتنفس هو من أقوى الاستراتيجيات المساعدة على الهدوء والتحكم بالمشاعر لذلك علينا تعلم كيفية التنفس الاسترخائي الصحيح والمساعد على الهدوء والتركيز.
  • أنشئ قائمة العواطف مقابل المنطق : كأن تصنع قائمة تكتب عليها مجموعة العواطف التي تشوش تفكيرك المنطقي ومجموعة السلوكيات المنطقية التي تحيد عواطفك عنها وبالتالي تستطيع الوعي أكثر بتأثير كل منهما على الآخر
  • أشهر اهدافك : حين تكون أهدافك محددة وواضحة تستطيع ان تركز على ماتريد وبالتالي لن يسمح اللاوعي لأي شعور مشتت أن يتدخل ويعيق مسيرتك نحو أهدافك .
  • انتظر حتى يهدأ الغبار: تعّود أن لا تصدر أي قرار أو حكم أو سلوك حتى تهدأ داخليا وتصبح مدركاً لحقيقة ماحدث بأبعاده المنطقية والشعورية.
  • تحدث إلى أشخاص ليسوا طرفا في المشكلة وحاول أن تتعلم درساً من كل شخص تقابله.
  • اضبط حديثك الداخلي: وحاول أن تبتعد عن رسائل الذات السلبية وعن القتلة الثلاث اللوم والشكوى والنقد .

هذه الاستراتيجيات بحاجة لتدريب ومواظبة حتى تتقن فن إدارة الذات والتحكم بسيطرة الشعور على سلوكك .

عندها ستكون رحلتك بين القلب والعقل قد بدأت  فالحياة رحلة تعلم مستمرة .

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق