عشرة حلول للتعامل مع الأشخاص اللامنطقيين

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

 

معظمنا نلتقي بأُناسٍ لامنطقيين في حياتنا. و قد نكون مضطرين للتعامل مع شخص صعب في العمل أو المنزل. من السهل أن ندع شخصاً مُستفزَّاً يؤثر علينا فيُفْسِد نهارنا. ما هي بعض الحلول التي نُدَعِّم بها أنفُسنا في مثل هذه الحالات ؟ في الأسفل لدينا عشرة حلول للتعامل مع الأشخاص الصعبين واللامنطقيين. لكن تذكّر دائماً أن هذه الحلول عبارة عن قواعد عامة, قد لا تنطبق كل بنودها على حالتك الخاصة. ببساطة ما عليك إلا أن تستفِد مما يناسب حالتك و تدع الباقي.

 

حافظ على رباطة جأشك

الفوائد : الحفاظ على ضبط النفس. تجنُّب تصعيد المشكلة.

كيف : القاعدة الأولى في مواجهة الشخص اللامنطقي هي الحفاظ على رباطة الجأش؛ فكلما كانت ردَّة فعلك حِيالَ الموقف أقل انفعالية, كلما كنت أقدر على اتخاذ القرار الأنسب للتعامل معه.

عندما تشعر بالغضب أو الانزعاج من شخص ما, فقبل أن تتفوه بما قد تندم عليه فيما بعد, خُذ نفساً عميقاً و عُدّ للعشرة ببطء. في معظم الأحوال, و ريثما تصل إلى العشرة, ستكون قد اكتشفت طريقة أفضل للتعامل مع الشخص, و بالتالي يمكنك أن تقلل من المشكلة بدلاً من تصعيدها. و إذا كنت لاتزال منزعجاً بعد العدّ للعشرة, اخرج قليلاً إن أمكن, و عُد بعد أن تهدأ.

 

“حلِّق كالنسر”

الفوائد:أكثر راحةً للبال. أقل إثارةً للخلاف.

كيف: بعض الناس في حياتنا ببساطة لا يستحقون أن نتعارك معهم. وقتك ثمين, لذا ما لم يكن هناك أمر مهم على المحك, لا تضيعه في تغيير أو اقناع شخص اتَّخَذ موقفاً معادِياً هدّاماً. و كما يقول المثل: ” لن تستطيع التحليق كالنسور و أنت تتسكع مع الدِيَكة!”
سواء كنت تتعامل مع زميل عمل صعب أو قريب مزعج, كن دبلوماسياً (لبِقاً) معه عندما تضطر إليه و اتَّبِع النصائح في هذه المقالة. ثم ابتعد عنه بقية الوقت بما يضمن لك راحة البال.

 

تحوَّل من المُستَقْبِل إلى المُرْسِل (ضع نفسك مكانه):

الفوائد:التقليل من سوء الظن و سوء الفهم. صرف الطاقة على حل المشكلة.

كيف:عندما تستاء من كلام أو أفعال شخص ما, هوِّن عليك بأن تنظر إلى الموقف من أكثر من جهة قبل أن ترُدّ. مثلاً, قد أكون مخطئاً حين اعتقدت أن زميلتي في العمل تتجاهل رسائلي, أو يمكن أن أعتبر أنها كانت مشغولة جداً, عندما نتوقف عن تفسير تصرُّفات الآخرين على أنها إساءة موجهة لنا شخصياً, يمكننا فهم عباراتهم بموضوعية أكثر. فغالباً ما تكون تصرفات الناس نابعة عن أسباب تخصُّهم أكثر ما تخُصُّنا.و التوسُّع في خلق الأعذار لهم يمكن أن يقلِّلَ من احتمال حدوث سوء التفاهم معهم.

طريقة أُخرى للحَدّ من فهم تصرفات الشخص الصعب على  أنها إساءة موجهة لنا شخصياً هي أن نضع أنفسنا مكانه, و لو حتى لدقيقة. مثلاً, فكِّر بالشخص الذي تتعامل معه, و أكمل الجملة: “لا بُدَّ أنَّه ليس من السَّهل….”

“طفلي يعاندني كثيراً. لا بُدَّ أنَّه ليس من السَّهل عليه التأقلم مع مدرسته و الضغوط الاجتماعية…”

“رئيستي في العمل حقاً كثيرة المطالب. لا بُدَّ أنَّه ليس من السَّهل أن تكونَ بحجم توقعاتِ الإدارة المهولة في أدائها…”

“زوجي بعيد عني عاطفياً. لا بُدَّ أنَّه ليس من السَّهل أن تكونَ من عائلةٍ لا يُصَرِّح أفرادها بمشاعِرهم…”

ثِق تماماً, أنَّ عبارات التعاطف هذي ليست تبريراً لسلوكهم المرفوض. و إنما لتُذَكِرَ نفسك دائماً أن تصرفات الناس نابعة عن أسباب تخُصُّهم وحدهم. و طالما نحن متفهمون و مُراعون لمشاعر الآخرين, ستَنُمُّ تصرُّفاتهم السيئة عنهم أكثر ما تَنُمُّ عنا. عندما لا نفهم الأمور بشكلٍ شخصي, يمكننا أن نرى الموقف بموضوعيةٍ أكثر, و نصل إلى طرق أفضل في معالجة المشكلة؟

 

انتقِ معاركك

الفوائد: توفير الوقت, الطاقة و الأسى. تجنب المشاكل و التعقيدات التي لا داعي لها.

كيف: ليس كل الأشخاص الصعبين الذين نقابلهم يتطلبون مواجهة مباشرة بما يتعلق بتصرفاتهم. هناك حالتان بمقدورك ألا تتورط فيهما بعراك. الأولى عندما يكون للشخص سلطة مؤقتة عليك لظرفٍ ما. مثلاً, إذا كنت تتحدث على الهاتف مع مسؤول خدمة عملاء فقظّ, فحالما أنْهيْتَ مكالمتك معه و اتصلت بوكيل آخر, لم يعُدْ له سلطة عليك.

الحالة الأخرى التي قد ترغب فيها بالتفكير مليّاً قبل المواجهة عندما, بتعرضك للتصرف المُسيء, تخرُج بفائدة ما. و مثال عليها زميلة عمل مزعجة, و مع أنّك تكرهها, فهي حقّاً جيدة في توضيح مفاهيم العمل لفريقك, لذا فهي تستحق حِلمك. من المفيد أن تتذكر أن معظم الأشخاص العَسِرين يتمتعون بصفات إيجابية أيضاً, خاصةً عنما تعرف كيف تنتزعها منهم (أنظر الحلول رقم 5 وَ 6).

في كلتا الحالتين يبقى الخيار لك كي تقرر ما إذا كان الموقف خطير بما فيه الكفاية ليستحق المواجهة. فكر مرتين, حتى تخوضَ المعارك التي تستحق حقاً المجازفة.

 

افصِل الشخص عن القضية

الفوائد:تنشئة نفسك على القوة في حل المشاكل بمهارات الأشخاص المتميزين. كسب المزيد من الأُلفة, والتعاون و الاحترام.

كيف: في كل حالة تواصل, لديك عنصران: علاقتك مع الشخص, و القضية التي تناقشها معه. و من يمتلك القدرة على التواصل الفعّال يعرف كيف يفصل بين الشخص و القضية التي يناقشها معه, فيبقى لطيفاً مع الشخص و يُرَكِّز على القضية. كمثال:

“أريد الحديث معك عما يدور في ذهنك, لكن لا يمكنني ذلك و أنت تصرخ. دعنا نجلس و نتكلم بهدوء, أو فلنخرج و نعود في المساء.”

“أنا أقَدِّر لك ما تُمضيه من وقت طويل على المشروع. لكن بنفس الوقت, أرى أن ثلاثة من عشرة متطلبات للمشروع لم تكتمل بعد. لذا دعنا نتكلم عن كيفية انجاز العمل في الوقت المحدد.”

“أنا حقّاً أريدك أن تأتي معنا. لكن للأسف, إذا كنت ستتأخر كما حدث في المرات القليلة الماضية, فنحن مضطرون للذهاب بدونك.”

عندما نكون لطفاء مع الشخص, سيتفهم الناس ما نريد قوله أكثر. و عندما نُركِّز على القضية, سنظهر كفاءتنا في حل المشاكل.

 

سلِّط الضوء عليهم

الفوائد: الأسبقية. التعادل في السلطة عند التواصل. ممارسة الضغط المناسب للحد من التصرف السيء.

كيف: من الشائع عند الأشخاص العَسِرين (خاصةً النوع العدواني) أنَّهم يحبّون أن يلفتوا الانتباه إليك بما يجعلك تشعر بالنقص و عدم الارتياح. عادةً, ما يسارعون إلى التنبيه أن ما أنت عليه أو ما تفعله ليس من الصواب. و دائماً تركيزهم على “ما هو خطأ,” بدلاً من”كيفية حل المشكلة.”

هذا النوع من التواصل غالباً ما يكون هدفه التحكم و السيطرة, أكثر من كونه اهتمام حقيقي بالقضية. و إذا كان ردُّكَ عليه بالدِّفاع عن نفسك, فإنك ببساطة وقعت في الفخ الذي نصبه لك بأنَّك مخطئ و تُحاسب,ممايُعطيه المزيد من السلطة ليتعدى أو تتعدى عليك و يُفلت من العقاب. هناك طريقة بسيطة و قوية لتغيير هذه الديناميكية و هي تسليط الضوء نفسه على الشخص الصعب, و أسهل طريقة لفِعل ذلك أن تُجيبب أسئلة. مثلاً:

المُتَعدِّي:”عرضُك بعيدٌ تماماً عما أريده منك.”

المجيب: “و هل أعطيت فكرةً واضحةً لما تريدني أن أفعله بطلباتك المتضمنة (غير المباشرة)؟”

المُتَعدِّي: “أنت غبي جدّاً.”

المجيب: “إذا عاملتني بقلة احترام فلن أتكلم معك مرةً أخرى. هل هذا ما تريده؟ أعلمني لأقرر إذا ما كنت سأبقى أم أذهب.”

دائماً اجعل أسئلتك استنتاجية و استجوابية. بتسليط الضوء على الشخص العَسِر, يمكن أن تُبْطل تأثيره أو تأثيرها عليك الذي لا مسوِّغ له.

 

استخدم المزاح المناسب

الفوائد:يُلغي تأثير التصرف السيء اللامنطقي عند استخدامه بشكل صحيح. يُظهر عدم تحيُّزك. يُجنبك أن تُستَفَزّ. يُسقط المشكلة عن عاتقك.

كيف: المزاح أداة تواصل قوية. منذ أعوام كنت أعرف زميل عمل متعجرف جداً. في أحد الأيام قالت له زميلتي “مرحبا, كيف حالك؟”.  و لما تجاهل تحيتها تماماً, لم تستاء. بل على العكس, ابتسمت بودّ ساخرةً: “هذا جيد, أليس كذلك؟” فكسرت الحواجز بينهما و بدأا حواراً ودّياً. هذا رائع.

عندما يُستخدم بشكل مناسب, يمكن للمزاح أن يُظهر الحقيقة, و يُلغي تأثير التصرف السيء, و يبين أنك تتمتع برباطة جأش رهيبة. في بحث “كيفية التواصل الفعّال والتعامل مع الأشخاص الصعبين,” أردت أن أشرح قدرة المزاح في علم النفس على حل النزاعات, و أعرض طرقاً متنوعة لاستخدام المزاح في التقليل أو القضاء على التصرف السيئ.

 

غيِّر من التبعية إلى القيادة

الفوائد:توجيه أو ارشاد النفوذ و مجرى التواصل

كيف: بشكل عام, في كل علاقة بين اثنين, عادةً يكون أحدهما يقود أكثر, و الآخر يتبع أكثر. و في العلاقات السليمة, يتبادل الأشخاص الأدوار بالتناوب. لكن, بعض الأشخاص الصعبين يحبون أن يمسكوا دفَّةَ القيادة, ليضبطوها على نغمة سلبية, و يعزفوا على وتر”ما هو خطأ” مراراً و تكراراً.

يمكن ببساطة أن توقف هذا التصرف بتغيير موضوع الحديث. و كما ذُكِرَ سابقاً, استخدم الأسئلة لتغير وجهة الحديث. بإمكانك أيضاً أن تقول “على فكرة…” ثم تبدأ موضوعاً جديداً. عندما تفعل هكذا, تكون قد استلمت دفَّةِ القيادة و ضبطها على نغمة بنّاءة أكثر.

 

جابه الفُتُوّات (بدون خطورة أو خسارة)

الفوائد: يقلل أو يقضي على التصرف المؤذي. يزيد من الثقة بالنفس و راحة البال.

كيف:أهم شيء يجب أن تضعه في اعتبارك حول الفُتُوّات أنهم يعتدون على من يرونهم ضعفاء, لذلك طالما أنك تقف مكتوف الأيادي خاضع, فأنت تجعل من نفسك هدفاً لهم. معظم الفُتُوّات في دواخلهم جُبناء. عندما ينتصب ضحاياهم للدفاع عن حقوقهم, غالباً ما يتراجعون. و هذا واقع في ساحات المدارس, و كذلك في المنزل و العمل.

من منطلق الإحساس بالآخرين, أظهرت الدراسات أن الكثير من الفتوات هم بالأساس ضحايا عنف أيضاً. هذا لا يبرر لهم تصرفاتهم بحالٍ من الأحوال, لكن قد يساعدك على التعامل معهم برباطة جأش و اتزان أكبر.

“عندما لا يحب الناس أنفسهم كثيراً, فحتماً سيعوضون عن ذلك بشكلٍ من الأشكال. وفي الواقع الُفُتَّوة الأول كان ضحيةً أيضاً.” ـــــ تومهيدليستون

“بعض الناس,في محاولةٍ منهمليصبحوا طويلي القامة,يقومون بقطع رؤوس الآخرين.” ـــــ بارامهانسا يوغاناندا

“لقد أدركت أنه لا حاجة لنابالفُتُوَّة أو البلطجة, فالخائف الحقيقي الذي يحتاج الحِماية هو الفُتوَّة أو البلطجي نفسه.” ـــــ شايميتشل

عندما تجابه الفُتوَّة, كن على ثقة أنك في موضع تستطيع منه حمايةَ نفسك بدون خطورة أو خسارة, سواء كنت تقف وحدك, أو معك أشخاص آخرون للشهادةو الدعم, و سواء كانت لديك أوراق ثُبوتية على سوء تصرفات الفتوة أو البلطجي. في حالات الاعتداء الجسدي أو اللفظي أو العاطفي, استعن باستشاريين, أو خبراء قانونيين, أو قائمين على تطبيق القانون أو مسؤولين إداريين في هذا الشأن. فمن المهم جداً أن تواجه الفتوة أو البلطجي, لكن ليس بالضرورة أن تفعل ذلك وحدك.

 

حدد أنت العواقب

الفوائد: يجعلك مُرسِلاً و ليس مستقبلاً. يبدِّل موازين السلطة. يُكْسِبك احترام و تعاون الآخرين إذا طُبِّقَ بشكلِ صحيح و في الوقت المناسِب.

كيف:القُدرة على تحديد العواقب و التأكيد عليها من أهم المهارات التي يمكن الاستفادة منها في إجبار الشخص العسر على التراجع. فمن الواضح جداً, أن معرفته بالعواقب تجعل الشخص العسِر يتوقف, و تجبره أو تجبرها أن يتحوَّل من مُعيق إلى مُعين. في بحث “كيفية التواصل الفعّال و التعامل مع الأشخاص العسِرين,” تُقدَّم العاقبة كسبعة أنواع مختلفة من القوة التي يمكن الاستفادة منها لإحداث تغيير إيجابي.

بالنتيجة, لتعرف كيف تتعامل مع الأشخاص العسِرين اللامنطقيين يجب أن تُتْقن فن التواصل. و ما دُمت تستخدم هذه المهارات, ستمر بأحزان أقل, و تكون ثقتك بنفسك أكبر, و تصبح علاقاتك مع الآخرين أفضل, و براعتك في التواصل أعلى. باختصار أنت في طريقك لنجاح الزعماء!

 

 

 

ترجمة : رفاه الصابوني

تدقيق : راما شامي

 تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة :

الثقة بالنفس .. 5 خطوات لتبني ثقتك بنفسك

قوة الشخصية 3 خطوات لتعزيز الثقة بالنفس

التردد في اتخاذ القرار و علاقته بالثقة في النفس في 4 خطوات عملية

تعامل مع مديرك صعب المزاج بخطوات بسيطة

كيف تتعامل مع أم متسلطة ؟؟!!

كيف تتعامل مع من يتجاهلك

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق