تقبَّل نفسك ! جحا والحمار

كلنا على الأغلب يَعرف قصة جُحا وابنه مع الحمار اللَّذان اشترياهُ، ففِي البداية مشى الإثنَين والحمار أمامهم فمروا على جماعة من الناس فضحكوا عليهم ووصفوهم بالحماقة والسفاهة لأنهم لا يركبون الحمار والذي هو أساساً وسيلة مريحة للنقل والموَاصلات, بعدها قررا حينهَا أن يركبا عليه معاً، فمروُا بجماعة أخرى جالسين على قارعة الطريِق فلم يترددوا بنعتهم بالظلم والقسوة على الحيوان لأنهما يركبان عليه معاً, وبعد ذَلك أشار الإبن على والده أن يركب الحمار لوحده وسار الإبن خلفه، وبينما هما يسيران إذْ مروا على مجموعة شباب ينظرون إلى الأب نظرة احتقار وازدِراء! كيف أنه يركب لوحده ويترك ابنه يقاسي ويكابد بالمشي ؟! واتهموه بالأنانية وحب الذات.  بعدهَا نزل جحا من الحمار وأركب ابنه مكانهُ ولم يلبثا أن مرّا بجمع من كبار السن الذين طفقوا يصرخون في وجهِ الولد : يا عاق يا قليل الأدب، يا عديم الحيَاء كيف يطاوعك قلبُك وأنت شاب بأن تركب الحِمار ووالدك الكبيِر في العمر يمشي على قدميه؟ ثم قررَ جُحا وابنه بعد ذلك أن يحملا الحمار على عاتقيهما! فجلدهما الناس بسوط السخرية والتهكم، ثم اهتديا أخيراً إلى حل جذري تمثَّل في ذبح الحمار!

13-03-2016 03-53-19 م

لا يهمك كلامك الناس وتقبل نفسك

هذه القصة من نوادر جُحا الجميلة والتي لها الكثير من العِبر والدروُس التي يتوجب تعلمها في هذه الحياة، في البدايَة عليكَ أن تعلم ليس كل ما يُقال عنك حقيقي! وليس كل ما يحكيه الناس عنكَ حق ! فالناس على الأغلب تعلق من وجهة نظرها هي والتي تعتمد على ظروف الشخص المحيطة التي مر بها من تنشئة وغيرها من الظروف، فأحياناً تَتدخل الناس حتى في مزاجك الشخصي، ماذا تلبس وماذا تأكل وماذا تشرب ويفرضوُن عليك الألوان التي تلبسها ! لذا فمن الحكمة أحياناً أن ندفع العربة ظهراً لبطن ( على حد تعبير أحد المفكريِن ) فليس من شروط اللطف أو جمال الشخصية، أن تأخذ بكل الآراء التي تُقترح عليك.

 

لا يهمك كلامك الناس وتقبل نفسك

لا يهمك كلامك الناس وتقبل نفسك

الحل!

أغلب الناس يريدونك كما يحبُون هم لا كمَا يتوجب عليك أن تكون! وهنا مكمن الفكرة فكل شخص يناديِ حسب رؤيتهِ هوَ، والتي قد تكونُ صواباً أو خطأً ،ولكن هذا لا يعنيِ تصلّب الأفكار وجمودها وعدم تقبل الأفكار والآاء الأخرى بل بالعكس تماماً ناقش وحاور واستمع إلى آراء الجميع ولكن لا تأخذ بكل نصيحة أو مشورة إلا بعد أن تمحصهَا وتُناقشها مع أهل الإختصاص والعلم وأن تسقطها على الشرع فكل ما خالف الشرع الحنيف فهو خاطئ وغير سوي.

 

لا يهمك كلامك الناس

أخيراً

تقول الدُكتورة المبدعة ( هاريت برايكر ): ” إنّ أهم طريقة تكسَب بها احترام الآخريِن، هي أن تقبلَ نفسك، وأن تشعر بقيِمة قراراتك، وقبل هذا وذاك أرضِ الله وضميرِك، وبعدها نمْ قرير العين ساكن الروُح”.

يتحدث هذا المقال عن استماعك لكلام الاخرين والانصغاءء اليهم .

تحت عنوان : لا يهمك كلامك الناس وتقبل نفسك

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق