الذكاء العاطفي (الذكاء الوجداني)| مفهومه ومراحل تطوره لدى الانسان Intelligence   EI Emotional:

ولاء عساف – أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

يعرف كولمان Goleman ” الذكاء العاطفي ” بأنه القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين ، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكـل سلـيم في علاقتنا مع الآخرين.

انواع الذكاء :

وقد أشار  الدكتور هارولد جاردنر  إلى ” الذكاء العاطفي “في نظريته عن ” الذكاء المتعدد ” وتتحدث هذه النظرية عن ان ” الذكاء ” لا يقتصر فقط على ” الذكاء المعرفي ”  ( ” الذكاء التقليدي ” ) اي القدرات المعرفية  بل يشمل ايضا قدرات ومهارات اخرى وتنقسم إلى :

اقرأ: الذكاء ثمانية أنواع فما هي؟

  • ” الذكاء ” منطقي
  • ” الذكاء ” الغوي
  • ” الذكاء ” الفضائي.
  • ” الذكاء ” الموسيقي.
  • ” الذكاء ” طبيعي.
  • ” الذكاء  ” حركي.
  • ” الذكاء ” البيني الذاتي.
  • ” الذكاء ” اجتماعي.
  • ” الذكاء العاطفي “.

 

و ترجع اهمية  “الذكاء العاطفي ”  ( ” الذكاء الوجداني “) الى معادلة النجاح التي تحدث عنها مايك فانس و ديان ديكون  في كتاب التفكير خارج الصندوق فاذا تمعنا فيها قليلا نجد ان مكونات ” الذكاء العاطفي ” في ثوابت المعادلة تصل إلى ضعفين مقارنة بثوابت ” الذكاء المعرفي ” (الخبرات والمهارات المعرفية) وبصياغة اخرى يمكن القول ان

النجاح= 85%  ” ذكاء عاطفي  “+ 15% ”  ذكاء معرفي “

الخبر الجيد!!!

كما سبق واشرت فإن ” الذكاء العاطفي ” مهارات مكتسبة وبالامكان تطويرها وتنميتها وحتى اكتسابها في حالة عدم وجودها.

ومن هنا نستنتج اهمية ” الذكاء العاطفي ” ( ” الذكاء الوجداني ” ) في حياتنا ,و ” الذكاء الوجداني ” حسب الدراسات هو عبارة عن صفات مكتسبة تلعب المورثات (الجينات) دورا صغيرا فيها والدور الاكبر يرجع للنمو النفسي والاجتماعي.

وحسب فرويد فإن 90% من قيم الانسان ومبادئه والتكوين النفسي والاجتماعي له تتكون في الطفولة لذا ساستهل حديثي عن هذا النوع من الذكاء بدءاً بالطفولة ثم ننتقل للانسان الراشد.

اقرأ: الذكاء العاطفي و 10 طرق لتنميته

 مراحل التكوين النفسي للطفل :

يمر الطفل في مراحل عديدة من التكوين النفسي وتعتمد بالأساس على الفئة العمرية التي ينضم لها ويمكن تقسيمها إلى:

  • عمر الولادة الى عمر الثلاثة سنوات:

في بداية هذه المرحلة العمرية يكون دماغ الطفل غير مكتمل النمو, وينمو ويتطورخلالها باضطراد ويتأثر هذا النمو كثيرا بالحب و ” العاطفة ” المقدمة للطفل (اللمس, الضم, التقبل,الابتسامة,وكل علامات الحب سواء التواصل الجسدي والتواصل الروحي (الفكري) اي بـ “المشاعر ”  والتحدث بحب والتفاعل الايجابي معه)

التفسير العلمي:

نمو قشرة الدماغ وخاصة الامامية وهي المسؤولة عن ادارة الانفعال مرتبط تماما بهرمون السرتونين وهو المسؤول عن الرد الايجابي (المطمئن والهادئ) الذي يحفز المسارات العصبية في القشرة الامامية للنمو والتتشابك هنا يجب الاشارة ان هذه المسارات العصبية ستتشكل بجميع الاحوال والاختلاف يكون بطبيعة هذه المسارات فهي اما ستستجيب لـ ” العاطفة الايجابية ” المحبة نتيجة وجود هرمون السيرتونين بكثرة في تلك المرحلة أو ستستجيب لـ ” العاطفة السلبية ” (الغضب والقلق والتوتر) نتيجة وجود هرمون معاكس للهرمون السابق ويسمى هرمون الكورتزول المسؤول عن الرد السلبي (المنفعل والمتوتر),

وتشير الدراسات أن هذه الذكرات المخزنة سواء ” السلبية ” ام ”  الايجابية  ” يحتفظ بها في المخ الاوسط (الاميجدالا, النتوء اللوزي) وتدعى الذاكرة ” العاطفية ” ولكن الذي يقوم بادارتها هي قشرة الدماغ الامامية, حسب المسارات العصبية المتشكلة,

ولكن تواجد هرمون السرتونين يحفزها اكثر على النمو والتشابك ويجدر بالذكر ان تواتجد هرمون الكورتوزول واختلال نسبته في الدم تؤثر على افراز هرمون السرتونين, وتقسم هذه المرحلة العمرية إلى:

  • الجنين: وهي مرحلة التواصل بين الام والجنين في داخلها المبني على ” الحب ” والتواصل معه بالحديث مثلا وارسال الشارات النفية بحبه وسعادة امه بوجوده في احشائها وتقبله.
  • الولادة إلى السنة: وهي مرحلة الاحتياجات الاساسية كالغذاء والتنفس و ” الحب ” في هذه المرحلة يبني الطفل ثقته اولا بوالديه ومحيطه الخاص (العائلي), وهذا يؤدي الى ثقة في المجتمع والاشخاص الابعد والغرباء اذا كانت ثقة  ” ايجابية  ” مبنية على التقبل والحب و” العاطفة الايجابية “.
  • من السنتين إلى الثلاثة سنوات: وهنا ايضا احتياجات اساسية ولكن تتطور نتيجة نمو الطفل الجسدي والعقلي والنفسي وفي هذه المرحلة يبدأ في اصدار الاحكام الذاتية (حكمه الشخصي على قدراته ومهاراته ومدى اعتماده على الراشدين ويبدأ باكتشاف العالم من حوله), وهذا يؤدي في حال التفهم والتعاطف وتشجيعه على تنمية ذاته والاستقلال والصبر والاكتشاف مع تأمين البيئة الآمنة وقواعد السلامة, يترافق هذا مع النمو المستمر للطفل مما يساعده على التنقل والحركة المتزنة وينمي ثقته بنفسه ويبعده عن الشك بقدراته والخجل الغير طبيعي و ” العاطفة السلبية “.

ومن هنا نصل الى الاستنتاج ان تقديم ” الحب ” و” العاطفة الايجابية ” للطفل سواء الجنين ام الرضيع الى عمر الثلاث سنين مهم جدا في نموه النفسي العاطفي وايضا يحفز نموه الجسدي وتكون نتائج ” اختبار نسبة الذكاء ” عند الاطفال الذين منحوا ” العاطفة ” أفضل من نتائج ” اختبار نسبة الذكاء ” عند نظرائهم ممن لم يمنحوا ” العاطفة ” اللازمة.

كما اشارت الدراسات إلى ان الرضاعة الطبيعية الى جانب اهميتها الصحية على مناعة الطفل إلا انها ايضاً تعتبر عامل مهم للاتصال ” الايجابي ” بين الام والطفل واعطائه ” الحب ” والاحترام من خلال تأمله, مداعبة شعره, تلمسه, الابتسام وظهور علامات الراحة على تعابير وجه الام وعدم التذمرمن بكائه مثلا وتلبية حاجاته فور طلبها في المراحل الاولى وتحمل حركته وحمايته في المرحلة الاكبر.

 

  • عمر الأربع سنوات إلى الستة:

يتصف الطفل بهذه المرحلة بالشجاعة وحب المغامرة لمزيد من الاكتشاف والاستقلال ويصبح صاحب قرار بحيث يتعلم طرق التفكير والتخطيط والتنفيذ لاتمام المهمة المرجوة (اللعب والمتعة والاكتشاف) ويتعرف على اصدقاء جدد.

وهنا مهمة الاهل التشجيع الدائم مع اعطاء الاستقلالية وعدم التدخل الا في حال طلب الطفل والاشراف عليه للحفاظ على سلامته والابقاء على الايجابية بالتعامل واظهار ” الحب ” والاحترام و ” الايجابية ” والتقدير والمكافأة والمديح على المهمات التي اتمها ومراعاة شعوره عند عدم اتمام المهمة وتشجيعه على اعادة الكرة مع لفت نظره لبعض الطرق الجديدة وهنا نوسع ادراكه ونساهم في تعزيز الاتصال المثمر وبان الحل يكمن بتغير الطرق في الحل واستخدام الطرق الاسهل لتنفيذ المهمة, اقرأ: الذكاء| كيف تنمي ذكائك وذكاء طفلك

وفي حال الغضب من تصرف يتم التعامل معه باخباره باسلوب واضح ورقيق وبدون الاشارة الى انه سيفقد ” الحب ” والاحترام مع تحفيزه لتصحيح الخطأ او ان الوالين سيكونان اكثر راحة اذا تم تخفض صوت التلفاز قليلا مع عدم الاشارة الى الانزعاج من الطفل نفسه بل من تصرف خاطئ يمكن تصويبه مما يساعده على تفريغ ” العاطفة السلبية ” لديه (ممكن الاستعانة بالرسم والتلوين), محاولة اشغالة بنشاطات مختلفة تنمي عقله وتساعده على تفريغ طاقاته, الانتباه الى عدم المقارنة والنقد, كما يمكن وفي هذه المرحلة ايضا يبدأ الطفل بلعب اكثر من دور فمن الممكن ان يتكلم مع والديه وكأنه راشد او كأنه الوالد وايضا بلغته العادية الطفل وفي هذه الحالات يجب التحدث معه بنفس الطريقة التي تحتاجها الحالة

فمثلا عندما يتحدث بلغة الطفل فهو يحتاج لرد بطريقة الوالدين (الحنونة) او بلغة الطفل الاخر (الصديق) وليس بلغة الشخص العقلاني الراشد الذي يقدم الحلول المنطقية بدون اعتبار لـ “العاطفة “….. وهكذا. كل هذه الامور تزيد من ” الذكاء ” بشكل عام لدى الطفل وليس فقط ” الذكاء العاطفي “.

  • عمر السبع سنوات الى الاحدى عشرة:

هنا يبدأ الطفل بتحمل مسؤولية اكبر والتصرف بشكل انضج ويثابر على وضع مهمات صعبة وتنفيذها بحرفية وتزداد ثقته وتقديره لذاته وبأنه ناجح وقادرعلى تحقيق نتائج وتعلم الطرق المختلفة للتطبيق بدون ادنى اشارة من الاهل مما يعني انه ذو فائدة وهنا ايضا تبدأ تتوسع دائرة علاقاته وتتأصل لان هذا العمر يترافق مع دخوله الجدي للمدرسة فيختار الاصدقاء بموضوعية اكبر مثلا نفس الاهتمامات,

في هذه المرحلة على الاهل اتخاذ خطوات اكبر للاتصال الصريح مع الطفل والاحترام وتحميله المسؤولية بحيث توضع المزيد من الضوابط والقوانين وايضا المعاقبة في حالة عدم الالتزام لكن بنفس الطريقة السابقة اي ان يترافق العقاب بالحب والحنان وبعدم الاستهزاء من الطفل لأن ذلك سيخفض من ” الذكاء العاطفي ” للطفل،

مع بعض الايحاء بالجدية في اتخاذ القرار بالعقاب, ممكن اعطائه بعض المهام الصغيرة لتنفيذها كتنظيف غرفته او المساعدة في المطبخ او رعاية الاخوة الاصغر سنا ومطلوب الصراحة في نقل ما يريده الاهل ويتوقعون من الطفل القيام به. اقرأ: الذكاء العاطفي (الذكاء الوجداني)| صفات ومهارات

  • عمر الاثنا عشر سنة إلى التاسعة عشرة:

هي مرحلة دقيقة بسبب اضطراب الاحكام ومحاولة التحول إلى راشد مسؤول واكتشاف الهوية والبحث عن الذات والاهداف تحتاج الى الرعاية الدائمة والحب والمحافظة على اطرق السابقة في التعامل ومراعاة الابتعاد والاستقلالية مع الاشراف الابوي لكن بدون تضييق.

اللجوء الى الحب في التعامل معه يعني ( التواصل معه بمحبة و ” ايجابية ” واحتواء مشاعره المختلفة وتقلباتها, مع ستخدام الحزم والضبط عند اللزوم,احترامه كشخص مستقل, تقديره, تقبله كما هو بمشاكله وعفويته ونجاحه واخفاقاته, وتقبل اختلافه وتنميته وتحفيزه بدون مهاجمته مع جعل الحدود والضوابط واضحة وقابلة للتطبيق وتطبيقها لتكون القدوة).

انواع السلوك :

بهذه الطريقة نصل لشخص راشد متزن وفعال يتمتع بـ “الذكاء العاطفي ” الجيد لكن في حال بعض الخلل بالتعامل سينتج لدي انواع مختلفة من السلوك هي :

السلوك اللامبالي (التجنب):

اسبابه الاهمال الدائم وعدم المراعاة وعدم التعاطف مما يجعل الطفل يستجيب لهذه ” المشاعر السلبية ” ويحاكيها ونتيجة للاهمال يبدأ بكبت مشاعره ” السلبية ” لعدم التجاوب المناسب من قبل الاهل لهذه ” المشاعر  ” فيصبح قليل التعبيرولا يتمتع بـ ” الذكاء العاطفي ” اللازم.

السلوك الازدواجي:

ينشأ نتيجة الازدواجية في معاملة الاهل للطفل أي وجود نوعي المعاملة للطفل ” السلبي ” والمتوتر والقلق مع ” الايجابي ” والمحب والمتعاطف اي حسب الموقف والظرف الذي يمر به الاهل وهذا خاطئ لانه يدفع الطفل الى المبالغة والمغالاة في تصرفاته بدل الكبت بسبب عدم الثقة بردة فعل الاهل وينتج عنه سلوكين:

1- السلوك المحير:

فاحيانا يترجم بالتعلق الزائد بالام او الاهل ورفض اي تعامل خارج هذه الدائرة حتى مع الاشياء التي تكون خارج الدائرة واحيانا اخرى الابتعاد عن الاهل وعدم المبالاة لوجودهم يعني سلوك متحير بين التبعية للاهل والغرباء وبين الابتعاد والاستقلال وعدم الرغبة بالتواصل والحوار وقلة الحركة.

2-السلوك المقاوم:

التعلق الكبير بالاهل والانشغال بهم سواء بوجودهم ام بغيابهم وتجنب الاخرين والحزن وعدم الرغبة بممارسة المهارات الطبيعية التي يسعى لممارستها بالفطرة.

السلوك المطمئن:

وهو السلوك المتزن المستقل المنفتح والايجابي تصرفاته وسلوكياته سواء بـ  ” المشاعر السلبية ” التي ستظهر لكنه يتعامل معها ببساطة و” مشاعره السلبية ” نتيجة التعامل ” الايجابي  ” المحب من قبل الاهل.

انتبه !!!!

ان هذه السلوكيات تستمر مع الشخص ويتعايش معها في المستقبل ويمارسها في علاقاته المختلفة الاجتماعية والعاطفية والمهنية لذا يمكن الاستفادة منها لمعرفة مصادر واسباب سلوك الشخص الناضج ومعرفة السبب يساعد كثيرا في التوصل للحل وبالتالي تنمية السلوكيات الجيدة وتجاوز السلوكيات ” السلبية  ” وبعبارة اخرى اكتساب ” مهارات الذكاء العاطفي ” وتطويرها.

وبعد الوقوف على ” تنمية الذكاء العاطفي ” عنذ الاطفال واهميته لانتاج شخص متزن وناجح وايضا اهميته المساعدة للراشد للوقوف على اسباب سلوكياته الغير معبرة عن”  الذكاء الوجداني “, قم بـ “اختبار نسبة الذكاء ” لديك عن طريق : اختبار الذكاء العالمي IQ

أو ” اختبار نسبة الذكاء العاطفي ” عن طريق : اختبار الذكاء العاطفي الانفعالي EQ

 

اقرأ المزيد من المقالات المتتعة والمفيدة عن الذكاء:

ذكاء موسيقي أم ذاكرة لفظية؟

الذكاء الموسيقي و 6 طرق لتطويره

الذكاء العاطفي 10 خطوات لعلاقة عاطفية سعيدة

الذكاء العاطفي و7 طرق لتتحدث بطريقة صحيحة مع من تحب

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق