هل تفكيرك منطقي ؟؟ عشرون مغالطة منطقية عليك الحذر منها 

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية 

 

كثيرا ما نلجأ للنقاش مع أصدقائنا أو زملائنا في العمل كوسيلة لاستثمار الوقت أو من أجل الإقناع أو التبرير لوجهة نظرنا وفي بعض الأحيان للمساعدة في إيجاد حل  لمشكلة ما أو لاتخاذ قرار وبالتالي فإننا قد نقع خلال عملية الحوار أو النقاش في مجموعة من الكمائن المنطقية التي ينجذب إليها عقلنا دون وعي و بالتالي وجب التنويه إليها من أجل الحذر منها ..حيث ان تعلم ماهية المغالطات المنطقية في التفكير التي قد يقع فيها عقلنا وكيفية اكتشافها سوف يساعدنا كثيرا في الإبقاء على حالة التفكير المنطقي لدينا خلال عملية الحوار واتخاذ القرارات الهامة …

 

ما هي المغالطات المنطقية ؟؟

المغالطات المنطقية هي عملية استخدام الحجج ( سواء أكانت بسيطة أم مركبة ) بطريقة قد تبدو منطقية ولكنها حقيقة هي غير منطقية … كيف ذلك ؟؟؟

بداية تعرف الحجج البسيطة :

على أنها الحجج التي يكون فيها نتيجة واحدة ومقدمتان على الأقل.

مثال:

الجامعات تغلق يوم الجمعة  إذن جامعتنا مغلقة اليوم

التفكير

كما تعرف الحجج المركبة :

على انها مجموعة مترابطة من  الحجج البسيطة والتي تحتوي على نتيجة رئيسية واحدة والعديد من المقدمات والنتائج الوسطية .

مثال : أنا أشك إذا أنا موجود.

 

التفكير

 

علما أنه من شروط الحجة الصحيح هي :

1 – صحة المقدمات

2 – صحة الترابط المنطقي بين النتائج و المقدمات

3 – وضع الحجة بشكلها النموذجي

 

 

أنواع المغالطات المنطقية

مغالطة عدم صحة المقدمات

مثال : الوطن العربي لا يحتوي على ثروات كبيرة لذلك نحن نعيش عند حد الفقر العالمي .

المقدمة الأولى (ظاهرة ) : الوطن العربي لا يحتوي على ثروات كبيرة.

المقدمة الثانية ( مخفية ) : نحن نعيش في الوطن العربي.

النتيجة : نحن نعيش عند حد الفقر العالمي.

لاحظوا هنا أن المقدمة الأولى هي غير صحيحة أبدا حيث يمتلك الوطن العربي على كميات ضخمة من الثروات الباطنية و البشرية و لكن النتيجة صحيحة وهي اننا نعيش عند حد الفقر العالمي.

 

مغالطة عدم الترابط المنطقي بين النتائج و المقدمات

مثال : إن ابن جيراننا هو ابن عاق لوالديه و الولد العاق لوالديه يجب أن يؤدب ويجب أن أقوم بتأديبه بنفسي…

المقدمة الأولى : ابن جيراننا عاق لوالديه.

المقدمة الثانية : الولد العاق لوالديه يجب أن يؤدب

النتيجة : أنا من سيقوم بتأديبه

نلاحظ من خلال هذا المثال أن المقدمتين هما مقدمتان صحيحتان ولكن النتيجة لا تمت بصلة منطقية للمقدمات لأنه من غير المنطقي أن أقوم انا بتأديبه لأن له أهل هم الأقدر على ذلك .

 

مغالطة حدث قبله فهو سببه

تقوم هذه المغالطة على أساس ( س ) حدث قبل ( ص )… فبالتالي (س) هو السبب بوجود (ص) فكيف ذلك ؟؟

مثال : لقد ارتفعت درجة حرارة الأرض مما أدى إلى انتشار الامراض و الأوبئة….

ونلاحظ هنا بحسب المثال أن انتشار الأمراض كانت نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض لأن ارتفاع درجات الحرارة سبق انتشار الأمراض و الأوبئة، ولكن هذا من غير الضرورة أن يكون صحيح لأنه من الممكن أن تكون هناك أسباب أخرى لانتشار الأمراض و الأوبئة مثل الحروب فبالتالي لا يعني أنه بسبب ان ارتفاع درجة الحرارة سبقت انتشار الأمراض بالتالي أن سبب انتشار الأمراض هو ارتفاع درجة الحرارة.

 

مغالطة التعميم

مثال :  إن أحمد نال جائزة التفوق على مستوى الجمهورية بالتالي فإن كل طلاب مدرسة أحمد هم متفوقون….

وكنتيجة للضغط النفسي على الشخص الذي يروي القصة فإنه قام بتعميم حالة أحمد على زملائه بالرغم من أنه من حيث المنطق لا يمكن تعميم حالة واحدة أو عدة حالات على مجتمع المدرسة بأكمله و هي من أشهر وأكثر المغالطات المنطقية التي يقع فيها العقل عادة.

 

مغالطة القناص

وهي القيام بأخذ بكل ما يبرر صحة حجتي و عدم الأخذ بكل ما من شأنه أن يدحض صحة حجتي …

مثال : وجدت احدى الدراسات أنه لا توجد علاقة مباشرة بين التدخين وأمراض الكبد وبالتالي فإن التدخين غير ضار …

نلاحظ هنا أنه بالرغم من وجود عدد ضخم من الدراسات الطبية والذي أثبت بطريقة قد لا تقبل النقد  العلاقة المباشرة بين التدخين وأمراض السرطان إلا أن صاحب المثال هنا قد انتقى دراسة وحدة فقط ليبرر وجهة نظره و أغفل كل الدراسات الكثيرة الأخرى .

 

مغالطة الحجة الدائرية

مثال : هذا المقال جميل لأن محتواه رائع … وإن محتواه رائع لأن المقال جميل…..

وهكذا ندخل في حجة دائرية لا تنتهي بنتيجة جيدة.

 

مغالطة التماثل

مثال : إن أحمد ذكي و بالتالي محمود شقيق أحمد أيضا ذكي…

الذي حدث هنا أننا أعطينا صفة الذكاء لمحمود فقط لأنه شقيق أحمد و افترضنا أنهما متماثلين بالنسبة لصفة الذكاء و هذا مغالطة منطقية لأنه ليس شرطا أن يكون الأخوة يشبهون بعضهم دائما بنفس الصفات.

 

مغالطة الشخصنة

قد يلجأ بعضنا في الحالة التي نشعر فيها بأننا لم نعد نستطيع مواجهة الخصم بالدليل و المنطق فنذهب مباشرة لمهاجمته على المستوى الشخصي…

مثال : ان دراستك الاكاديمية غير هذا الموضوع الذي يتم مناقشته فما أدراك أنت بالأفكار الصحيحة …. أو من أنت حتى تناقش بهذا الموضوع ؟؟ و هكذا …

 

مغالطة رجل القش

وهي المغالطة القائمة على أساس تحريف حجة الخصم التي يدافع بها عن وجهة نظره  من خلال صناعة فكرة مخيفة مشابهة للفكرة المطروحة من قبل الخصم.

مثال :

المقابل الأول : برأي يجب زيادة ميزانية وزارة الصحة ….

المقابل الثاني : وهل تريد انقاص ميزانية وزارة الدفاع ؟؟….

أصلا من قال ان زيادة ميزانية وزارة الصحة يعني تخفيض ميزانية وزارة الدفاع  ؟؟ .. ولكن السبب الأساسي من وراء كلام المقابل الثاني هو تخويف المقابل الأول و الموجودين من فكرة المقابل الأول .

 

مغالطة التماس المشاعر

مثال :

الأب : لماذا تحصلت على هذه الدرجات المنخفضة بالامتحان ؟؟

الابن : لقد أصابني المرض والضعف خلال فترة الامتحانات…

وهنا يتم اللعب على مشاعر الطرف الأول وأحاسيسه بحيث يستجيب لحجة الطرف الثاني .

 

 

مغالطة الاحتكام إلى السلطة

عندما يختلف الأبناء فيما بينهم ضمن إطار الأسرة فإنهم عادة ما يحتكمون للأب أو للأم و هنا الأب او الأم يمثل سلطة ضمن العائلة و بالتالي فقد يصدر الأب أو الام أحكام قد تكون خاطئة أو غير صحيحة و كذلك عندما يختلف زميلين بالعمل فيما بينهم فيحتكمون لمديرهم وأيضا قد يصدر هذا المدير أحكاما صحيحة او خاطئة و لكن الامر الذي يهمنا معرفته أن الاحكام الصادرة عن هذا النوع من السلطة قد لا يكون صحيح بشكل مطلق ….

 

مغالطة الاحتكام إلى القدم أو الشعبية

وهي نوع من المغالطات المستخدمة بكثرة في الإعلانات التجارية حيث يظهر لك الإعلان أن هذا المنتج يستخدمه الكثير من الناس أو اعتاد الناس على استخدامه من سنوات أو عقود … فبالرغم من صحة هذا الادعاء الذي يقدمه الإعلان و لكن قد لا يكون المنتج هو منتج جيد بالنسبة لي او لك كمستهلكين لأنه في كثير من الأحيان تختلف رغباتي عن رغبات الأخرين الموجودين بالإعلان ….

 

مغالطة المغالطة

وهي نوع من الحيل المنطقية التي يمكن استخدامها بناء على استخدام معايير المغالطات المنطقية .. كيف ذلك ؟؟

الطالب الأول : لماذا تدخن ؟؟!!  إن التدخين مضر بالصحة كما أخبرنا الأستاذ بالصف …

الطالب الثاني : أنت ارتكبت مغالطة منطقية باستناد رأيك إلى السلطة و هي سلطة المعلم .. وبالتالي فإن التدخين غير مضر بالصحة ….!!

إن الطالب الثاني  قد عمل مغالطة منطقية عكسية من خلال انتقاده لمغالطة منطقية قام بها الطالب الأول حيث كانت النتيجة بالنهاية نتيجة مضللة …

ولكن للحق فإن الطالب الثاني هو طالب محتال و ذكي ..

 

مغالطة المنحدر الزلق

وهي نوع من المغالطات الذي يهدف إلى تضخيم الرعب في الشخص المقابل من خلال تحذيره من الإقدام على فعل ما .. مثلا:

الأم : يا بني إياك و النزول إلى الشارع حيث توجد العديد من السيارات التي يمكن ان تصدمك و تصيبك بأذى مما سيضرنا لأخذك إلى المشفى ومن ثم إعطاءك العديد من الحقن المؤلمة و ضرورة جلوسك بالسرير مما سيمنعك م الذهاب للمدرسة و بالتالي سيؤدي إلى رسوبك في المدرسة و بالتالي قد تخسر مستقبلك … !!!!

الإبن : حالة شديدة من الرعب و الخوف من النزول للشارع …

 

مغالطة أنت كذلك

يقترب هذا النوع من المغالطات مع مغالطة الشخصنة حيث أن هذا النوع من المغالطات يكون عندما يقوم الطرف الأول بتقييم وجهة نظر على أنها سلبية مثلا فيكون رد الطرف الثاني بوضع نفس الصفة السلبية بالطرف الأول

مثال:

الأول : اترك التدخين لأن التدخين مضر بالصحة..

الثاني : كيف تنصحني بترك التدخين وأنت كذلك تدخن ..

 

مغالطة التماس الأعذار

عند الحوار مع بعض الأشخاص الذين قصروا بالقيام بالواجبات المطلوبة منهم في العمل أو الحياة فإنهم يلجؤون لمغالطة منطقية تدعى مغالطة التماس الأعذار حيث يقومون بتقديم مجموعة من الأعذار لكي تصفح عن تقصيرهم بواجباتهم و هي قريبة جدا من نوع المغالطات المنطقية المتعلقة بالتماس المشاعر وهي صراحة قد لا تؤدي إلى جدوى حقيقية وخصوصا عند تكرارها في الكثير من الحالات ..

 

 

مغالطة الاحتمالين

وهي المغالطة القائمة على أساس افتراض وجود احتمالين فقط بكل المشاكل و الأمور بالحياة فهي إما أبيض أو أسود … صحيح أو خاطئ … ظالم أو مظلوم… حيث يقوم المحاور بتحديد فقط خيارين لحل المشكلة وهذه مغالطة منطقية شائعة حيث قد تؤدي إلى أحكام خاطئة حيث أن الحياة هي أكثر من لونين ففيها الأحمر و الأصفر و الأخضر و بقية ألوان الطبيعة …

 

مغالطة السخرية

وهي المغالطة القائمة على أساس السخرية من كل الأفكار الأخرى التي يقدمها الطرف الثاني و التي لا تتشابه مع وجهة نظر الطرف الأول حيث لا يكتفي الطرف الاول بعدم الاطلاع عليها و انما أيضا السخرية منها و الاستخفاف بها و هذا دليل واضح على عدم التحكيم المنطقي للعقل …

 

مغالطة تغيير الموضوع

ألم تشعر بيوم من الأيام عند حوارك مع أشخاص أخرين بأنهم يحاولون تغيير موضوع النقاش الأساسي عند وصولك إذا جاز التعبير لحالة ( النصر ) وهي من السياسات المتبعة من قبل الأشخاص عند احساسهم بضعف حجتهم أو عدم قدرتهم على الدفاع عن حججهم وهذا ما يسمى بمغالطة تغيير الموضوع .

 

مغالطة الاحتكام الى مصادر مشوهة

يمكننا التمييز بين المصادر المشوهة للمعلومات و المصادر غير المشوهة من خلال مدى التحكيم العلمي لهذه المصادر عبر مؤسسات تعليمية او بحثية مرموقة حيث أن الاعتماد على مصدر معين مشبوه او غير نزيه سيؤدي إلى تشويه في المعلومات التي نبني عليها أرائنا ومعتقداتنا وهنا تكمن المشكلة، كما أنه لا يمكننا تعميم تجاربنا الشخصية على كل الحالات الموجودة في المجتمع حيث سوف نقع بمغالطة التعميم.

 

 

و بالتالي فمن خلال ذكر هذه الأنواع من المغالطات نكون قد انهينا شرح معظم المغالطات المنطقية الموجودة في الواقع و التي قد يقع عقلنا فيها خلال كلامنا او حوارنا مع الأخرين ومن المفيد ذكره هنا إلى أنه خلال قيامنا  ببناء الحجج المنطقية فيجب علينا نزع كل ما يمكن أن يؤثر على الحجة المنطقية مثل ( العواطف _ السخرية _ الشخصنة _ تغيير الفكرة ) كما انه من الضروري أن لا نقع ضمن مغالطة ذكر الاحتمالين فقط  والتأكد جيدا من مصادر المعلومات وعدم رفع الصوت و عدم الاستهزاء بكلام الطرف الاخر.

 

 

 

تحرير : عمران التلا

تدقيق : مرام حيص

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة :

استراتيجيات التفكير النقدي

كيف تزيد من تفكيرك الإبداعي لتصبح أكثر نجاحاً

طور ذكائك بمهارات التفكير الابداعي

قبعات التفكير الست | أي قبعة ترتدي أنت؟

البرمجة اللغوية العصبية – قوة التفكير

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق