(بين الأنوثة و الذكورة)

 

الشيطان لعبته المرأة و المرأة لعبتها الرجل

البارحة اشتريت كتابا قديما , و لشدة شغفي به قرأته في جلسة واحدة
خمس من الساعات انقضت دون أن أشعر بالوقت
الكتاب مترجم للعربية بقلم الأديب المصري أحمد محمد الصاوي و هو منقول عن قصة للأديب بيير لويس بعنوان (الشيطان لعبته المرأة و المرأة لعبتها الرجل )
لم يدهشني العنوان كما أدهشتني الأفكار المحبوكة بدققة , كما لو أن الكاتب كان في عصر سابق يستوطن جسد المرأة فيعلم بالضبط ما تفكر فيه
يحكي الكتاب قصة رجل يقع ضحية حب امرأة لعوب
رغم أنها أذاقته شتى أنواع الإهانات و الذل لم ينفك عن حبها يوما , حتى و بعد انقضاء اثنتين  و عشرين سنة ظل يهواها و كأنها كانت البارحة
فأثار تساؤلي ….لماذا يحب الرجل امرأة كهذه ؟

الشيطان لعبته المرأة و المرأة لعبتها الرجل

ما نعرفه جميعا أن معظم الذكور يميلون لاستخدام الفص الأيسر من الدماغ و هو الفص المسؤول عن التفكير المنطقي و الرياضي
فالذكر يحتاج في كل مسألة لدليل و برهان
ينطلق من الفرضيات و ينتهي بالنظريات
أسلوبه التحليلي يجعله الأسرع في اتخاذ ردّات الفعل السليمة و إبرام الصفقات
المعادلات الرياضية هي أساس التفكير
إذا…….. لماذا يقع الرجل فريسة حب ملتوٍ و غير واضح كهذا ؟
لماذا يصدق عشرات الحجج و الأكاذيب الواهية
و دائما يصدق نفس الكذبة دائما  !!!
السبب …………هو الرغبة في التحدي
خُلِق الرجل منذ العصر الحجري صيادا بالفطرة
يخرج صباحا للصيد , يقضي نهاره في شدة القيظ تحت أشعة الشمس المحرقة ينتظر طريدته الموعودة لا يخاف في انتظارها بردا و لا رياحا و لا قلة طعام أو شراب
يتحمل من اجلها كل الظروف
يختبئ و يتوارى , ثم ينقضّ عليها فجأة …. ليأتي في نهاية الأسبوع بعد كل هذا العناء بفرخ من الأرانب , معلنا بصوته الجهوري انتصاره الساحق و كأنه عاد من المعركة محمّلا بالغنائم
و لو أن أحداً قام بإهدائه نفس الطريدة لما ألقى إليها بالاً
اذاً …متعة التحدي هي من قاده إلى ذلك
حتى في زمننا الحالي حيث لا غزلان ولا نسور أو طيور يخرج لاصطيادها ؛ تراه منشغلا بالألعاب الالكترونية , أو إصلاح الأدوات الكهربائية و التعرف على أدق تفاصيلها و خاصة عند شرائها
اللعبة هي رمز التحدي الذي يثبت من خلاله انه بطل
حتى لو تغير اللباس الخارجي و استبدل ورقة التين بالبدلة الرسمية و ربطة العنق
إلا أن الصياد في داخله لازال حيا
يعشق الحرب ؛ فهو مستعد لأن يحارب من اجل لاشيء , المهم أن يحظى و لو بالقليل من متعة التحدي و نشوة الانتصار
الآن بعد هذه المقدمة المطولة أقول
من الغباء أن تكون الأنثى مطاردة للرجل او متعلقة به , لطالما كانت المطاردة لعبته المفضلة
و لهذا نجدها احيانا  غير واضحة و صريحة في علاقتها مع الشريك
هذا ما يدفعها بالضبط لأن تقول لا و هي تقصد نعم
و لأن تبكي عندما يتوجب عليها الابتسام

كلما زادت ذكورة الرجل كان أميل للتحدي , للسيطرة و الاندفاع
و كلما زادت أنوثة المرأة كانت أكثر حكمة , و أقل مبادرة

الشيطان لعبته المرأة و المرأة لعبتها الرجل

بقلم المدربة: عبير الشاطر  26 /7 /2016

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق