الغفران(التسامح)

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

طريقة سريعة للوصول اليه

التأمل والغفران  أمران متلازمان,فعندما تكون غاضباً سيكون ذلك عقبة أمام محاولاتك لممارسة التأمل ,عندما تسامح فأنك ستنفتح على تجارب أكثر عمقاً,فتعلم الغفران هو جزء هام ومحوري في تعلم التأمل وتجربة الغفران ستكون جزءاً هاماً من تجربتك الروحية على المدى الطويل.

أمضى بعض الناس سنوات طويلة في ممارسة التأمل بحثاً عن شيء لا يستطيعون الوصول إليه ,وقضوا ساعات طويلة في حالة من السكون والصمت ,ولكن كل ذلك دون ممارسة الدور الحقيقي للتأمل والذي هوجزء لا يتجزأمن  تعلم الغفران.

الالتزام بأوقات نظامية لممارسة التأمل هو أمر أساسي ولكن هذا كخطوة أولية فقط ,فالتأمل هو جزء من تجربة روحية أكبر ,وتذكر أن الحصول على نتائج ملموسة يستلزم عملاً جدياً .فالغفران هو مفتاح النجاح الذي يغفل عنه كثيرون ,فليس هناك تعويذة أو تصور ذهني أو تدريب يمكنه أن يأخذك الى حالة من السلام الداخلي الكلي لكن ممارسة الغفران سوف تأخذك الى حالة أعمق في التأمل بشكل طبيعي.

يجد الكثيرين فكرة :أن الغفران يأتي وحده مع تغير الظروف فكرة جذابة ,مثلاً :عندما يقوم الشخص الذي تريد مسامحته بإصلاح نفسه أو عندما تتجاوز أنت الأمر الى أمر آخر يهمك أو عندما تحل الأمور بطريقة ما ,ولكن في الحقيقة الغفران هو أمر ذاتي لابد لك أن تفعله بنفسك أو أن تعمل على فهم نفسك مما يؤدي الى تطورك روحياً,وذلك يحتاج أن تناقش منهجية  التفكير لديك مع ما يقابلها من  منهجيات الآخرين في التفكير.

شعورك بالسلام يتضمن أن تبتدئ بملاحظة أن الغفران يحتاج إلى تغيير في منحى تفكيرك فهو لا يعتمد على تغير في الظروف المحيطة,لأن المسؤول الوحيد عن هذا التغيير هو أنت ,فالغفران يجب أن يبدأ من داخلك فلا تستطيع المطالبة بالسلام اذا كنت ستجعله من مسؤولية الآخرين.

فممارسة الغفران هو كتغيير العدسة التي ترى العالم من خلالها إنه تغيير ألوان كل شيء, كل ما تراه يمر من خلال تفكيرك الخاص -حيث لا ظلم ولا كراهية ولا ألم ايضاً ولكن بنفس الوقت لا يوجد سلام أو متعة او هدوء- فإذا كنت تنظر من خلال نظارات ذات تدرج لوني أحمر فسترى كل شيء باللون الأحمر وبنفس الطريقة إذا كان يطغى على طريقة تفكيرك الغضب والنقد فسترى العالم من حولك بهذه الطريقة وإذا أردنا توسيع هذا المفهوم أكثر نصل الى أن الحل هو امتلاكك القوة لتغيير هذه العدسات أي تغيير منهجية تفكيرك.

فإذا ما توصلت إلى الإقرار بضرورة التغيير انفتحت أمامك خيارات عظيمة لم تكن قد لاحظتها من قبل وهذا يشبه  انتزاع أحد الدعامات التي يقوم عليها عالمك والبدء بتغيير الأشياء التي تحتاج إلى تغيير ,فانت من تتحمل مسؤولية تفكيرك فالقوة الحقيقية بالنسبة لنا والتي يمكن لأي انسان امتلاكها هي عدم السماح للآخرين بتوجيه تفكيرك ومشاعرك

 

الغفران(التسامح)

 

سوف نقوم بمناقشة موضوع الغفران من خلال قانون اسحق نيوتن الثالث عن الحركة والذي ينص على أن كل فعل سوف يقابله رد فعل مساوي له في القيمة ومعاكس له في الاتجاه. ندرك جميعنا أن هذا قانون فيزيائي, فاذا ما رميت كرة باتجاه الحائط فسوف ترتد عائدة اليك.أنا أعتقد أن هذا القانون الرئيسي والبسيط يمكن أن يطبق على مدى أوسع في خبراتنا الحياتية ,فبعيداً عن الأمور الطبيعية الفيزيائية نجد في الواقع أن كثيرا من هذه القوانين الفيزيائية هي انعكاس لنظام أعظم والذي يشكل أساس الحياة عموماً.

وبتطبيق ذلك نجد أنه وفقاً لقانون نيوتن فإنه إذا ما أنت كرهت فسيرتد ذلك عليك وستعيش بالكراهية ,وسوف يرتد غضبك الموجه نحو العالم إليك بنفس الطريقة كما في حالة الكرة المرتدة التي تعود الى نقطة انطلاقها.

فأفعالك سوف ترتد عليك لذا عليك تحمل نتائج أفعالك في النهاية

 

الغفران

 

في النهاية, إنّ الحصول على عالم من السلام يحتاج خطة عمل مسبقة والتحكم بهذا الأمر لا يكون بيد الآخرين فأنت وحدك من يختار أن تكون في حالة سلام أو لا ,أظهر اللطف للعالم وسوف تلمس نتائج ذلك ,إن التعاطف واللين والحياة الهادئة هي كحديقة تحتاج أن تزرعها أولاً حتى تنمو,فإذا ما زرعت ذرة في حديقتك فسيكون محصولك من الذرة كذلك  كذلك الحال إذا ما  زرعت البصل وأنت لا تحبه, فاذا كنت لا تحب البصل فلا تقوم بزراعته وإذا كنت لاتحب أن تجابه بالعداء فلا تقابل أحداً بالعداء أليس ذلك منطقيا ؟السير وفق هذه الشروط البسيطة ؟ إذاً لماذا تتفاجأ و تنزعج من هذه القوانين البسيطة للطبيعة؟

فإذا ما رمى أحدهم الكرة فارتدت وأصابت عينه فهل يعتبر هذا خطأ الكرة؟ أم أن هذا الشخص يجب أن يكون أكثر حذراً ؟تحميل الكرة مسؤولية الحادث ليس هو الحل ,الأمر كله بيدك , يجب أن تتحكم بالكرة كما هو الأمر بالنسبة لظروفك وعلاقاتك.

علينا بعد ذلك أن نحسن انتقاء كل ما يتعلق بحياتنا وما نريد أن نجربه بمعنى أن علينا أن نزرع ما نريد حصاده ونبتعد عن غيره. فإذا ما كنت شخصاً غاضبا ًأو شخصاً تعيساً أو شخصاً لا يستطيع التحكم بنفسه فتغيير ذلك يتم عن طريق تغيير مفاهيمك ورؤيتك للناس وللعالم من حولك.ابتعد عن الكراهية وتعلم أن ترى الناس حتى وهم في أسوأ حالاتهم بطريقة تجعلك تتمنى لهم الخير وهذا يؤدي حتماً إلى الشعور بالسلام.

يوضح لنا التدرب على الغفران بشكل جليالفرق بين مشاعرنا القديمة المكونة من العداء والكره وبين مشاعر السلام الجديدة وهذا الفرق يدعونا أكثر إلى الغفران ,أن التعلم هو الطريقة الوحيدة التي تساعدك على اتخاذ قرار الاختيار بين طريقين مختلفين للسفر وذلك كاختيارنا لطريق السلام والراحة عوضاً عن حالة الاضطراب التي عانيناها في حياتنا السابقة .يشبه الغفران التأمل كثيراً من حيث انشراح القلب بشكل عميق والراحة المرافقة  لذلك والتي نحس أنها باقية طويلاً

 

الغفران

 

إنّ استمرارك  بتطبيق طرق الغفران سجعلك تدرك أن ذلك هو هدية تقدمها للآخرين ولنفسك بنفس الوقت .

 

كيف تتدرب على الغفران ؟:

اليوم سوف نقوم بالتدرب بمساعدة تقنية للتصور الذهني صممت خصيصاً لموضوع التأمل وهي مأخوذة من الدورةA للتعليم الروحي في( ميراكل ) ,وسنقوم أيضاً بتطبيق نظرية الحركة لنيوتن (تحدثنا عنها سابقا) من خلال تدريباتنا , وكلما كنت أكثر حماساً للمشاركة في التمرين كانت النتائج التي ستختبرها خلال تأملك أعظم.

في بداية ممارستك لتمرين التأمل من أجل الغفران ستشعر بمشاعر مضللة وقد تشعر أنك لست جدياً في محاولتك لرؤية شخص تمقته بصورة إيجابية ولكن حتى لو أحسست كذلك استمر بالتمرين على كل حال واعلم أن هذا الشعور طبيعي وحاول أن تكسب شعوراً ولو ضعيفاً بالراحة التي سيجلبها لك الغفران الحقيقي ,هذا سيكون محفزاً كافياً لك على الاستمرار .

 

الغفران

 

بداية طبق تمرين الاسترخاء الذي شرحناه في بداية المقال وعندما تصل الى الاسترخاء الكامل دعنا نجرب التأمل من أجل الغفران لحوالي خمس دقائق.

1- فكر في شخص لاتحبه وهو يقوم باستفزازك دائماً أو يسبب لك شعور بالذنب عندما تقابله ,فأنت حقيقة تزدريه أو تريد تجاهله فقط  ,لا تهم نوعية الغضب التي يشكلها لديك هذا الشخص (لابد انك قد اخترت أحدهم في هذه اللحظة)

2-أغمض عينيك الآن وتخيل ذلك الشخص داخل عقلك وانظر اليه لفترة من الزمن وحاول ان تتخيل نوراً صادرًا عنه من أي مكان ,مجرد وهج خفيف لم تلحظه من قبل ,ومضة صغيرة تصدر عن تلك الصورة البشعة التي تحفظها له.

3- استمر بالنظر الى تلك الصورة حتى ترى ذلك الضوء يصدر من داخله ثم اجعل هذا الضوء يمتد حتى يغطي ذلك الشخص واجعل صورته تبدو أجمل وأفضل.

4- لاحظ لفترة هذا التغيير الذي حصل في إدراكك

5- الآن انطلق بذهنك نحو شخص آخر تعتبره صديقاً ثم حاول نقل الضوء الي تعلمت أن تراه حول الشخص الأول (العدو) إلى ذلك الصديق بحيث يصبح أكثر من صديق بالنسبة لك.

6- من خلال هذا الضوء فإن روح هذا الصديق ستكون منقذك حيث أنك ستشعر بالحماية والإحاطة.

7- دع ذلك الصديق يقدم لك هذا الضوء ثم دع عدوك وصديقك يغمرانك بالعطاء الذي قدمته لهما ,لقد أصبحتم جميعاً واحداً واحداً أليس كذلك ؟ الآن لقد توصلت إلى الغفران بنفسك.

 

 

ترجمة : سارة فتيح

تدقيق : سندس دورو

تدقيق لغوي : راما الشامي

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة :

فوائد التأمل السبعة

تمرينات التنفس

كيف تتأمل باستخدام صوتك الداخلي

كيف كان يومك ؟

كيفية التأمل لاكتشاف الذات

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق