كيف يمكن لحركات بسيطة أن تغير رأيك

 خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

بحث جديد يكشف كيف أن يديك و وجهك يأثران في رأيك.

 

حركات الجسد

 

منذ مدة، قام أحدنا مع بناته بتفقد بعض الألعاب القديمة بنية التبرع بما لا يحتاجونه منها للأعمال الخيرية. وأثناء ذلك مرت الفتيات على دمية كانت في بعض الأحيان تميل برأسها من طرف إلى طرف، والتي حالما قام الأب باختيارها واقتراح وهبها للأعمال الخيرية، بدأ رأس الدمية بالتمايل، وكأنها تعترض على إمكانية ذلك. استنتجت الابنة الصغرى أن حركة الدمية هي دليل على أن الدمية تحتاج لأن تبقى، وأنها فعلاً، فعلاً، فعلاً تحب تلك الدمية. وللأسف، رضخ الأب لرغبتها .

نسلط الضوء على هذه الحكاية لأنها تتعلق بالموضوع الذي نود تغطيته في هذا المنشور – كيف أن الحركات الجسدية، كهز رأس أحدهم، تتعلق بالسلوكيات – .

في الثقافة الغربية الإيماء بالرأس للأعلى والأسفل وهز رأس أحدهم يميناً ويساراً له دلالات قوية. الإيماء يعبر عن الموافقة، بينما الهز يعبر عن الرفض.

 

حركات الجسد

 

بالعودة إلى عام 1980، حيث قام كل من “جاري ويلس” و “ريتشارد بيتي” بدراسة ذكية سألت المشاركين إما أن يومئوا برؤوسهم للأعلى والأسفل أو يهزوه من طرف الى طرف بينما يستمعون لمقالة افتتاحية عبر سماعات الرأس. اعتقد المشاركون أنهم كانوا بدراسة لتقييم جودة نوع جديد من السماعات، قيل لهم أن حركة الايماء ستعطي نفس تأثير الهرولة على جودة سماعات الأذن، بينما الهز أو الإمالة يميناً ويساراً يشابه تأثير قيادة الدراجة الهوائية. ولكن الباحثون في الحقيقة كانوا مهتمين باختبار ما إذا كان الإيماء والهز سيؤثران على مستوى موافقة الشخص على محتوى المقالة الافتتاحية التي سمعها.

النتائج أظهرت أن الذين أومؤوا فعلاً اتفقوا مع المقالة أكثر من الذين هزوا رؤوسهم. هذا مقنع، فهو يشير إلى أن الحركات الجسدية مرتبطة مع ميل تقييمي معين ( اتفاق ضد اختلاف) يمكن أن يؤثر على كيفية معالجتنا للمعلومات. ليس فقط الإيماء أو الهز يمكن أن يؤثر على التقييمات: دراسة أخرى وجدت أن الناس يقيمون الرسوم الكرتونية أنها أكثر فكاهة عندما يقرأها أحدهم وهو ممسك بالقلم بين أسنانه بدلاً من أن يمسكه بين شفتيه ( ستراك، مارتن و ستيبر، 1988). ويعتقد أن هذا يحدث لأن إمساك القلم بين الأسنان يقود العضلات لمحاكاة الابتسام، بينما إمساك القلم بين الشفاه يقود العضلات لمحاكاة العبوس.

عمل آخر اختبر تأثير إنثناء ( انقباض) الأطراف مقابل مدهم. عندما تمسك الطعام بيدك وتسحبه بإتجاه فمك، الفعل ينطوي على تضافر العديد من عضلات اليد لسحب الأصابع معاً، وتضافر عضلات الذراع معاً لثنيها عند المرفق. في المقابل إذا دفعت شيئاً بعيداً عنك، فأنت تبسط ذراعك للخارج وتمد ذراعك لوضعية مستقيمة.

 

حركات الجسد

 

جون كاسيبو وجون بريستر وجاري برنتسون (1993) عرضوا بذكاء آثار ثني ومد عضلات الذراع على السلوكيات.

في أحد الاختبارات، أجلس المشاركون بجوار مكتب ليسجلوا ما إذا كانوا أعجبوا أم لم يعجبوا برموز صينية مختلفة ( والتي كانت غير مألوفة للمشاركين). في أحد الحالات، أعطى المشاركون أحكامهم بينما كانوا يرفعون أكفهم بلطف باتجاه أسفل الطاولة ، في الطرف الآخر أعطى المشاركون أحكامهم بينما كانوا يضغطون بأكفهم بلطف على سطح الطاولة. بعدها صنف المشاركون الرموز من الأقل إعجاباً إلى الأكثر إعجاباً. وبشكل ملاحظ..  الرموز التي عرضت أثناء ثني الذراع حصلت على الإعجاب أكثر بكثير من الرموز التي عرضت أثناء مد الذراع.

 

حركات الجسد

 

مؤخراً، اختبر الباحثون ما إذا كان هناك مظاهر جسدية للسلوك المتناقض، يظهر التناقض حين نحمل وجهتي نظر مختلفتان حول موضوع سلوكي، كأن نحب و لا نحب الموضوع بنفس الوقت. فريق من الباحثين الهولنديين أخذوا بعين الاعتبار ما إذا كان تناقض السلوك بشكل أكبر يرتبط جنباً إلى جنب مع الحركات الجسدية المبالغ فيها. ولاختبار ذلك الاحتمال، قام ايرس شنيدر و زملائه ( 2013) بإجراء دراسة، حيث يطلب من المشاركين في البداية الوقوف على لوح توازن نينتندو وي – Nintendo Wii –  والذي يمكن استخدامه لتقييم حركة الجسم).

 

حركات الجسد

 

ثم يتم اشعار بعض المشاركين بالتناقض، بينما المشاركون الآخرون لم يشعروهم بذلك، ثم قاس الباحثون درجة تمايل المشاركين من جانب إلى آخر فوجد أن المشاركين المتناقضين أظهروا حركة ميل جسدي من طرف إلى طرف بشكل أكبر ( التمايل للأمام و الخلف) بالمقارنة مع المشاركين الغير متناقضين. في دراسة لاحقة، اختبر الباحثون المسار السببي المعاكس، فوجدوا أن المشاركين الذين طلب منهم التحرك من جانب إلى الآخر عبروا عن تناقض ذاتي أكبر بالمقارنة مع المشاركين الذين طلب منهم التحرك للأعلى والأسفل.

 

 

 

وتعتبر هذه الدراسات وما يماثلها مهمة لعدة أسباب :

أولاً، هي توضح كيف أن الأفعال الجسدية تتعلق بالعمليات الإدراكية والعاطفية، وهذا ما يساعدنا على فهم أفضل للعوامل التي تؤثر في كيف نفكر ونشعر.

ثانياً، من المثير للإهتمام أن تأثيرات الحركات الجسدية تتجاوز مجرد الإعجاب إلى خصائص مثل التناقض، وأن. هناك دليل على وجود تأثير ثنائي الاتجاه للحركات الجسدية والآراء.

هذا البحث المتعمق ربما يكون ليس أكثر من بداية لفهم دور الصلات بين الجسد والعقل في تشكيل السلوكيات والتغيير. ولازلنا ننتظر أبحاث مستقبلية في هذا المجال.

 

ترجمة : معتز عوف

تدقيق : رنا الصابوني

تنسيق : راما شامي

اقرأ المزيد من المقالات الممتعة والمفيدة:

نقل مهارة من العقل اللاواعي إلى العقل الواعي .. أهدافها وآلياتها

دراسة حديثة قدرة قراءة القصص على تطوير الدماغ

برمجة العقل الباطن مثال عملي

 العقل الباطن وتدريب عملي لاستبدال الافكار السلبية بافكار إيجابية 

 تأثير الموسيقى على الإنسان والعقل دراسة حديثة

 

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق