أهم ثلاثة خطوات للعلاقات العاطفية

أهم ثلاثة خطوات للعلاقات العاطفية

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 وجد الباحثان جيسي ألبرتس و أنجيلا تريثيوي أن العلاقة العاطفية الناجحة لا تعتمد فقط على توزيع مهام المنزل بين الشريكين و إنما كيف يعبر كلاً منهما عن امتنانه للطرف الآخر وما يقوم به من أعمال.

س: هل أنت ممتن لشريكتك لقيامها بأعمال المنزل؟

هو: نعم..أعتقد ذلك.

س: كيف تعبر لها عن ذلك؟

هو: هي تعرف ذلك.

( ركز المؤلفان على مجموعة معينة من الأشخاص) تقسيم أعمال المنزل واحدة من أكثر الأسباب المألوفة التي تؤدي للخلاف في العلاقة العاطفية.

أشار الزوجان الباحثان فيليب و كارولينا كوان أنه عندما يشعر الزوجان أن توزيع المهام (الأعمال المنزلية والعمل المأجور) بينهما بشكل غير عادل ذلك يجعلهم يشعرون أنهم غير راضيين عن زواجهم وأن الطلاق هو الحل الأفضل.

على أي حال، حتى التقسيم المتكافئ للمهام المنزلية قد يكون غير كاف ليشعر الشريكان أنهما راضيان عن علاقتهما.

كما ناقشت الباحثة الاجتماعية آرلي هوتشايلد وآخرين أن العلاقة العاطفية الناجحة لا تعتمد فقط على توزيع المهام المنزلية و إنما كيف يعبر كلا الطرفين عن امتنانهم لذلك.

هذا يمكن أن ينطبق على الزوجين ذوي الدخل المادي الواحد و الذين لديهما دخلان. عندما تقوم بأعمال المنزل ابتداء من الطبخ وغسل الملابس إلى الاهتمام بواجبات الأطفال المدرسية فذلك يكون بمثابة عبء ثقيل عليك و هدية لشريكك.

لذلك إذا لم تشعر أن حبيبك شاكر لمجهودك و خاصة إذا أديت الأعمال بتفان كبير فإنه من المحتمل أن يثير ذلك مشاعر الاستياء من عدم الإنصاف و هذا ما يجعل الوضع أسوء.

خلال أبحاثنا، قمنا باختبار هذه النظرية أنه ليس فقط توزيع مهام المنزل هو المهم بل التعبير عن الامتنان يعتبر المفتاح لعلاقة قوية وتدوم طويلاً.

عبر تركيز المجموعات، الدراسات والمقابلات مع الناس في العلاقة العاطفية بين جنسين والعلاقة بين أشخاص من نفس الجنس، وجدنا دليل على أن الامتنان ليس فقط كوسيلة للتخفيف عن الآثار السلبية الناجمة عن عدم تكافؤ توزيع المهام المنزلية بل عدم الشكر قد يكون سبباً لأن مهام المنزل لم تكن موزعة بشكل متساوي من البداية.

لحسن الحظ، بدأنا نفهم كيف يمكن للشريكين تحديد أسباب مختلفة وراء توزيع مهام المنزل بشكل غير متكافئ وتحقيق المزيد من العدالة في تقسيم المهام، وغرس شعور أكبر بالإنصاف، الارتياح، و الامتنان في علاقتهم. لم لا يرى ذلك؟

هي: المنزل في فوضى كبيرة! لماذا لم تضع أكوام الملابس في الغسيل، و الصحون في غسالة الأواني، أو حتى أن تخرج القمامة التي تطوف في المنزل؟

هو: لم ألاحظ ذلك.

وقد وجدنا أن هذا الجدال يتردد فعلياً مع كل المشاركين في أبحاثنا، كل من الشخص الذي يتذمر أو المشتكي عنه.

المتشكي يقول، بتذمر، كيف يمكن هو (أو هي) أن لا يرى ذلك؟؟! شركائهم يردون بجدية أنهم فعلاً لم يلاحظوا تلك الفوضى ولا يفهمون لم شركائهم يشعرون بالاستياء!

ومما يزيد الطين بلة بالنسبة للمتذمرين ليس فقط أن الشريك لا شعورياً لم يلاحظ أن الشبابيك متسخة، أكوام الملابس أو فيضان القمامة، هم لا يلاحظون أن هناك من يهتم بتلك الأمور!

وعلى الرغم من أن جنس الشريك يلعب دوراً كبيراً في تحديد من يقوم بأعمال المنزل ( وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن النساء تقوم ب ثلثي أعمال المنزل وذلك لا يشمل الاهتمام بشؤون الأطفال). وليس هنالك سبب واضح لما تتحمل المرأة هذا العبء حتى في الحالات التي تكسب فيها المرأة 50% أو أكثر من دخل الأسرة.

البحث يقترح أحد المفاتيح التي تحدد مم سيقوم بمهمة منزلية معينة ولكل فرد ” حد استجابة ” والتي تمثل درجة من الفوضى لا بد من وجودها قبل أن ينشغل الفرد بما فيه الكفاية في أداء مهمة لم تنتهي بعد. الأفراد الذين لديهم حد أدنى للقيام بمهمة ما يبدؤون بأدائها قبل أولئك الذين لديهم استجابة عالية. ومن المثير للاهتمام أن هذه النظرية مرتكزة على دراسات الشبكات الاجتماعية و توزيع العمل بين النمل والنحل.

في بحثها، وجدت عالمة الحشرات جينفير فيول أن بعض النحل كانوا دوماً يقومون بالمهام إلى أن ينخفض مستوى العسل في الخلية إلى مستوى محدد. و بالإضافة إلى ذلك، اكتشفت العالمة أن عملهم قد ضاعف احتمال أن يقوم باقي النحل، ذوي الحد الأقصى،بأداء تلك المهام في المستقبل.

قد رأينا جميعنا الأدوار المفعمة بالحيوية ذاتها بين البشر ، على سبيل المثال، إذا كانت تيد شريكة جون تنزعج عندما تصل القمامة في سلة المهملات حتى الحافة، في حين أنها قد لا تهتم حتى تسقط القمامة على الأرض حينها تقوم وتفرغ القمامة قبل أن يقوم جون بذلك. إذا كان الفرق في درجة انزعاجهم كبير بما فيه الكفاية، فإن جون لن يقوم بتفريغ سلة المهملات لأن تيد دوماً ما تعتني بذلك قبل أن يزعجها الموضوع، وربما قبل أن تلاحظ القمامة.

ماذا أكثر ، إذا قام أحد الطرفين بفعل شيء بشكل جيد، هذا يرفع من فرصة قيامه بتلك المهمة مجدداً، كما أن فشله بأداء تلك المهمة ( أو نقص في إكمال المهمة على أكمل وجه) فذلك سوف يقلل من احتمالية أدائه لتلك المهمة مجدداً. الشريك الذي يؤدي المهمة بشكل متكرر على مستوى عالي يعتبر متخصص بها.

هذه الحقائق توضح كيف يلتصق الشريك بمهمة روتينية واحدة من أعمال المنزل.

تأمل كل من كرستينا و ستيفين: تبدأ كرستينا بالغسيل لأن لديها حد أدنى في التعامل مع أكوام الغسيل المتسخة، ولكن عبر التكرار، أصبحت “خبيرة” في الغسيل وفي النهاية، هي وستيفين وجدوا أن هذه المهمة هي ” خاصتها”. قد يكون للشريكين استجابات مختلفة لعديد من (أو لغالبية) من المهام. إذا كان أحد الشركاء دائماً على مستوى أقل من حد الآخر، فللشريك الأول النصيب الأكبر من أعمال المنزل، وهذا الشريك قد يكون قادراً على تحمل هذا الخلل إذا كان شريكه يقدر عمله الإضافي هذا، ولكنه غالباً ما يقوم به دون مقابل.

 

لماذا لا تعبر عن امتنانها؟

هي: زميلتي في السكن العام الماضي كانت فظيعة، لم تشكرني على الإطلاق على أي شيء، لم تنظف المنزل مطلقاً، لقد كان فظيعاً، لا أود أن أسكن معها ثانية.

نظرية آرلي هوتشيلد في ” الاقتصاد في الامتنان “يفسر لما لا يعبر الشركاء غالباً عن امتنانهم لمجهود الطرف الآخر ولا يساعدوهم في حصتهم من العمل.

تناقش هوتشيلد، أنه في العلاقات، مبادرات شخصية لبعضهم البعض ” هدايا ” والتي تكون عبارة عن شيء إضافي وغير متوقع. لذلك، إذا كان الغسيل ( أو إخراج القمامة، أو تنظيف الصحون، أو كل ما سبق) . محدد على أنه “لك”، فإنه من غير المحتمل أن يشعر شريكك بالامتنان لما قمت به.

بعد كل ذلك، فإنك تفعل “المفروض ” أن تفعله، تفعل ما أنت “أفضل” في تنفيذه. في الواقع، قد يجادلك لأن إنجاز المهمة يزعجك، و أنك لا تفعلها لأجله بل لأجلك. ومن ثم فإنه من غير المتوقع أن يشكرك لأنه لا يرى جهدك هدية له. في شروط تقسيم المهام، إن الشريكين الذين يقومان بأعمال المنزل يعملان على تطوير هذا النموذج.

الشخص ذو الحد الأدنى يؤدي المهام قبل أن يقوم الطرف الآخر بالقيام بها، و المهام سوف تحدد على أنها ” لها”. الشريك لا يشعر بمسؤولية أداء تلك المهمة، ولا يشعر بالامتنان، لأن القيام بذلك العمل هو عملها. وذلك، ما يقلل احتمالية أن يمد يد العون في المستقبل.

الأهم، إن التعبير عن امتناننا يمكن أن يساعد في تغيير الديناميكية بين الشريكين في تقسيم المهام. التعبير عن الامتنان بذكر الشخص الذي يقوم بالعمل بأن تقسيم العمل غير عادل، وأن مساعدات شريكه هي هدية له.

إن الأشخاص الذين يتلقون هدايا عادة ما يشعرون أنهم ملزمين برد الجميل، هذه الرؤية ممكن أن تؤدي إلى عدم تقديم الهدايا من النوع الخاص بل الأفضل أن يقوم الشريك بالمساعدة في عمل المنزل. و بالإضافة إلى ذلك، الشخص الذي يعمل أكثر من المطلوب ،فإنه على الأرجح سيشعر بدرجة أقل من الاستياء و خيبة الأمل ما إن يشعر أن مجهودها معترف به ومقدر من الطرف الآخر.

الاقتصاد في التعبير عن الامتنان، يساعد بالتالي على تفسير حقيقة أن الأزواج و زوجاتهم أكثر شعوراً بالرضا عن علاقتهم عندما يرون أن زوجاتهم يبالغن في العمل بالمنزل. إن أحد وجهات نظر الشريك في العمل المنزلي أنه هدية، و فوق ما هو متوقع، فإن زوجته ممتنة وسعيدة في الزواج. وفي المقابل، نجد أن الأفراد الذين يشعرون بالتقدير من شركائهم لا يعربون عن أي استياء من تقسيم أعمال المنزل ورضاء أكبر بعلاقتهم أكثر من المشتركين الآخرين. هدايا تعبر عن الامتنان:

 

إذاً كيف يشجع الأزواج على الامتنان

للتعويض عن الاختلاف في قدرة التحمل من الاضطراب، وهذا ما يخلق مزيد من المساواة في أعمال المنزل وزيادة الارتياح في علاقتهم؟ جزء من الإجابة يأتي من مجرد إدراكك لهذه الظاهرة. ما إن يفهم أحدهم أن شريكه حقاً لم “يلاحظ” الأطباق المتسخة، أكوام الغسيل، أو القمامة المتكومة، يميل هنا الشخص أن يكون أقل غضباً ويمكن أن يناقش المسألة بهدوء أكثر وبطريقة أقل اتهامية، و التي بدورها تساعد الشريك على أن يكون أقل دفاعية.

وبصفة عامة، من الأفضل توقع المشاكل قبل وقوعها، فعلى الذين يبالغون في العمل أن يتجنبوا بشكل متكرر أداء مهمة لا يريدون أن تكون ” خاصتهم” ولاسيما في بداية عيشهم مع الشريك.

وبعبارة أخرى عندما تنتقل لأول مرة لتعيش مع الحبيب، احرص على أن تقوم ب طهي وجبة العشاء كل ليلة، أو فعليك أن تتوقع أنك.ستقوم بهذه المهمة لبقية علاقتكما. قم بتحديد دور منذ البداية حيث أن كلاكما ستقومان بتلك المهمة. يمكن للأشخاص الذين يبالغون في العمل أن يتواصلوا مع الشريك عندما يجب أن تؤدي مهمة ما بدلاً من انتظار أن يرتفع حد الشريك، ويفسروا لأنفسهم عدم إدراكهم.

كما وأن الكسولين يمكن أن لا يؤدوا المهمة تبعاً لمعايير الشريك و بيانات التقدير، عوضاً عن النقد أنهم لم يؤدوا المهمة بنجاح، أو أنهم قاموا بها بعد فوت الأوان. كما يساعد لو أن الكسول يفهم أن الشريك ينزعج كثيراً من المنزل الفوضوي، لذلك هم بحاجة لتطوير الإستراتيجية ليتجاوبوا مع الفروق في المستويات الدنيا، مثل القيام بمهمة قبل أن تضايقهم، كل شريك يمكن أن يتحمل المسؤولية بمهمات معينة ممكن أن يقوم بها على جدول زمني، بغض النظر إذا كانوا يتضايقون منها.

على سبيل المثال، إخراج القمامة كل يوم اثنين و خميس، سواء كنت تعتقد أو لا أنك بحاجة للقيام بذلك. و أخيراً، شركاء المنزل يجدون أنه من المفيد كتابة قائمة من المهام الموكلة إليهم، ومن ثم تبديل هذه القوائم لأسبوع أو لشهر ليتفهموا أكثر مساعدات الشريك، قد يفاجئوا بمعرفة أن الشريك قد قام بأكثر مما يتصورون،

عندما كان زوجها جيم على عكازين لمدة أسبوعين من الزمن، اكتشفت جيس في الحقيقة أنها لم تقم بالأعمال المنزلية الروتينية فقط بل أن جيم كان يقوم بكل المهام المقرفة التي لا تريد القيام بها حينها أدركت أن توزيع المهام المنزلية كان أكثر من منصف. يعتبر الامتنان مسألة شائكة، ولكن فهم الدور الذي يقوم به الامتنان يمكن أن يشجع الأشخاص الذين يبالغون بالعمل على تحمل مسؤولية مهام أقل، بحيث لا تعتبر هذه المهام كعطاء “له ” أو “لها”.

أيضاً، فهم نظرية الاقتصاد في الامتنان يساعد الكسولين بالاعتراف أنهم يستفيدون من جهود الشريك، و أن عملهم في الواقع هو هدية لهم كتنظيف الغسيل والسجاد. كما قد لا ينزعجوا من الفوضى كما شعر شركائهم مبكراً بذلك، إلا أنهم في نهاية المطاف سوف يشعرون بذلك و يريدون القيام بتلك المهم بأنفسهم، ومن ثم فإن الشركاء يقومون بالمهام التي تعني كلا منهما.

و إذا قام الشركاء بممارسة بعض الخطوات المبينة أعلاه لتحقيق مزيد من العدل في توزيع العمل، فإنه من المحتمل أن يحصل على تقدير جديد لأن الآخر يقوم بأداء تلك المهام لأجله. ومن غير المحتمل، أن هذه الاقتراحات ستقضي على الخلاف بين الأزواج حول تقسيم العمل، ولكننا نعتقد أنها ستساعد الشريكين على تقليل وتيرة الخلاف وزيادة التعبير عن الامتنان وتحسين مجمل مشاعر العلاقة. والأهم من ذلك كله، أنها يمكن أن تساعد الشريكين على تجنب الوقوع في فخ عطاء بعضهم البعض، و يبدؤوا في تقدير الهدايا الصغيرة والكبيرة التي يقدمها كل منهما للآخر .

 

 

 

 

 

ترجمة : ديالا الرفاعي

تدقيق : أمير محمد

تدقيق لغوي : راما الشامي

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة و المفيدة :

  1. كيف تخرج من قصة حب فاشلة
  2. كيف تحب طفلك
  3. هل النساء أكثر إنسانية من الرجال
  4. النمو والانسياب مع التيار
  5. كيف تكونين امرأة جذّابة