المسامحة اللامشروطة – طريقك الوحيد للسلام الداخلي


المسامحة اللامشروطة - طريقك الوحيد للسلام الداخلي
المسامحة اللامشروطة - طريقك الوحيد للسلام الداخلي

من منا لم يتعرض للأذى أو لخيبة أمل من أشخاصٍ كان يثق بهم ويحبهم وبسبب ذلك عاش مشاعر سلبية من الألم والحزن وأيضا الحقد والكره لهذا الشخص الذي أذاه ولنفسه أيضاً لأنه شعر بقيمة دونية لنفسه ولومٍ لذاته بعد تعرضه للأذى والإساءة.

وتستمر المعاناة ويسألني كثيرون:

كيف السبيل لأتخلص من تلك المشاعر؟

وكيف يمكنني أن أرد إعتباري؟

وكيف لي أن أرد لهم الصاع صاعين وأنتقم؟؟

أو كيف لي أن أجعله لا يكرر ذلك معي؟؟

ممكن حينها أن أشعر بالراحة..؟

وأجيب: إن ذلك سيزيد معاناتكم ومشاعركم السلبية, والطريق الوحيد للراحة والتخلص من تلك المشاعر هو المسامحة.

ويأتيني الجواب بالحال: كيف لي أن أسامح من أذاني وآلمني؟؟ هم أشخاص لا يستحقون المسامحة,….الخ

ولكن يجب أن تعلموا يا أعزائي أنه عندما نسامح فإننا نسامح لأجل أنفسنا لا لأجل الآخر.

فهذه المشاعر السلبية التي بداخلك (كره- حقد- ألم-انتقام) هي مشاعر تؤذيك أنت فقط بالدرجة الأولى وتلوث داخلك.

هذه المشاعر تجعلك دائما داخل نطاق ودائرة الشخص الذي أذاك, تجعلك دائما تتذكر ذلك الموقف البائس بآسى وتسترجع الألم أضعاف مضاعفة.

هذه المشاعر لا تسمح للشخص بالخروج من حياتك وتفكيرك وسيستمر بإيذائك مرة آخرى لأن ذبذبات مشاعرك السلبية تصل إليه وسيرد عليها بنفس تردد ذبذباتك السلبية, ويؤسفني أن أخبرك أيضاً أن نفس الموقف سيتكرر معك وربما عدة مرات وعن طريق أشخاص آخرين لهم نفس تردادات مشاعرك السلبية تلك.

وتأكد أن كل ما ترسله في هذا الكون يرتد إليك.

إذاً ما العمل؟؟

أولاً: عليك أن تعرف أن هذا الشخص الذي أذاك, أنت من جذبته لحياتك بأفكارك, وجاء ليعلمك درساً ويجب أن تشكره عليه وتتعلم الدرس حتى لا يتكرر.

ثانياً:علينا أن نستبدل المشاعر السلبية التي بداخلنا تجاه الشخص والموقف بمشاعر المحبة والتسامح اللامشروطين.

ثالثاً: علينا أول ما نستقيظ من النوم وقبل النوم وبعد أن نمارس تمرين النفس اليوغي لعدة مرات(لا تقل عن خمس مرات)

أن نكرر:

أنا سامحت (تذكراسم الشخص)

أنا سامحت نفسي, طاقة مسامحة لنفسي, طاقة مسامحة (للشخص)

عليك أن تتذكر الموقف وأنت مغلق العينين وتستبدل المشاعر بحينها بمشاعر المحبة والمسامحة.

التسامح اللامشروط يعني أن أسامح دون شروط حتى ولو كانت تلك الشروط بيني وبين نفسي (بمعنى سأسامح حتى لا يكرر ذلك معي أو بشرط أن أضمن عدم إساءته لي مرة أخرى….)

وعندها ستصاب بخيبة أمل ثانية إذا حصل وتكرر.

عليك أن تسامح بلا شروط وأنت مؤمن إيماناً كاملاً أن كل ما يحدث بحياتنا نحن جذبناه, وجاء ليعلمنا درساً نحن بحاجته لذلك علينا أن نمتن له ونشكره ونحمد الله عليه.

ليس الغاية من التسامح أن يتغير الشخص الذي أذاك فهذه رسالته ومهمته بالحياة وهو حر بها, وواجبك أنت تجاه نفسك أن تتعلم كيف تحمي نفسك.

عليك أنت أن تتغير وتتعلم الدرس بمحبة ويقين أنك كنت بحاجةً لذلك الدرس لترتقي بحياتك, وتعرف أيضاً لماذا جذبت هذا الشخص أو الموقف لحياتك, فنحن نجذب ما نفكر به وما نخاف منه أيضاً.

وعندما تسامح نفسك والآخرين من قلبك مسامحة غير مشروطة, وتتحمل مسؤولية حياتك وما يجري بها من أحداث, وتتوقف عن إدانة نفسك والآخرين عندها فقط ستضع قدمك على أولى درجات السلام الداخلي والراحة.

دمتم بسلام ومحبة ..

محبتي لكم

راما زنتوت

 

 

 


    Like it? Share with your friends!

    اكتب تعليق من فيسبوك

    mm
    حائزة دبلوم محاسبة بدمشق. ودبلوم ادارة أعمال من Skills . متخصصة بأسرار وبرمجة العقل الباطن. رسالتي بالحياة: نشر علوم العقل الباطن والتعمق بها ونشر ثقافة المحبة والتسامح. وان أكون خلية ناشطة في هذا الكون أشارك في الإعمار الايجابي والبناء والهادف للنفس البشرية وتقديم يد العون لمن يريد التغيير.