السعي وراء السعادة مشكلة


 السعي وراء السعادة مشكلة
 السعي وراء السعادة مشكلة

لطالما كانت فكرة السعي وراء السعادة إحدى أهم أحلام البشر- الجميع يريد أن يكون سعيداً- إن جميع أهدافنا في الحياة مرتبطة بهذا الشيء. فمنّا مَن يسعى وراء شغفه كي يصبح سعيداً ومنّا مَن يسعى وراء الثراء كي يشعر بالسعادة وهناك من يقرر الزواج من أجل نفس الغاية. لذلك السعي وراء السعادة هي تفكير إيجابي, مرتبط بتجنب الحزن والألم. لطالما سمعنا عن التفكير الإيجابي: كن إيجابياً, كن سعيداً, لا تفكر سلبيا, وأظهر الابتسامة دوماً كي تحصل على مزيد من الفرص. لكن ما لا تعرفه هو التالي: التفكير الايجابي مشكلة. 

نعم, التفكير الايجابي مشكلة و السعادة بذلك تكون مشكلة أيضاً. قد يبدو هذا الأمر غريباً بالنسبة إليك. كيف يمكن أن تكون السعادة مشكلة في وقت يؤكد فيه الكثير أهميتها, في وقت تقدس فيه كثير من كتب تطوير الذات أهميتها؟ 

مشكلة السعادة تكمن في أنها مشكلة لا حل لها. فأنت عندما تقرر على سبيل المثال ترك التدخين تشعر بالسعادة لكن عليك بعد ذلك تخطي معضلة عدم التدخين بشكل تام. وعندما تتزوجين ستغمرك السعادة, لكن ستأتي مشاكل اخرى كالمشاكل الزوجية, ثم عندما تنجبين الأطفال, ستأتي السعادة مرة أخرى لكن مشكلة جديدة ستأتي معها ألا وهي تربية الطفل, صراخه المستمر و احتياجاته وهكذا. لذلك السعادة مشكلة ليس لها حل. الفقير يعاني بسبب فقره ,الغني يعاني بسبب ثرائه, والمشهور يعاني بسبب شهرته. إن الصورة التي ترسم في المجتمع هي أن الفقير وحده هو من يسعى للسعادة وأن الأغنياء و المشاهير في الأصل سعداء. لكن هذا المعتقد خاطئ. فالغني على سبيل المثال يعاني في علاقاته مع الآخرين لأنه عادة ما يكون منشغلاً في توسيع إمبراطوريته المالية و المشهور يتمنى لو أمكنه التجوال بحرية من دون مراقبة و التصرف على طبيعته من دون قيود الفن. يجب أن تفهم أن السعادة ليس لها حل. هي ليست خطوات نقوم بها ثم في نهاية المطاف نصل إليها. المشاكل لا تنتهي بل تتطور. ربما تتساءل ما الحل إذاً؟

بدلاً من السعي وراء السعادة علينا تقبل معايشة السلبية وعدم تجنبها. الألم هو حالة سلبية لكن من دون أن نشعر به لن نحقق أهدافنا في الحياة. إذا أردت أن تصبح لاعب كرة قدم  محترف يجب عليك أن تعاني وإذا أردت أن تصبح رائد فضاء فلا بد أن تقوم بالتضحية بالكثير من الأشياء من أجل ذلك. المشاكل, الألم و المعاناة لن ينتهوا والفكرة تكمن في ألا نتجنبهم بل أن نتقبلهم في حياتنا. لذلك السعادة تأتي من حل المشاكل و تقبل التجارب السلبية.  فكلنا نريد أن نصبح أغنياء لكن قليل منا يريد أن يعاني خلال سنوات من أجل هذا الهدف. إن الكثير منا يبنون أهدافهم في الحياة بناءاً على حبهم بالنتيجة, تلك النتيجة التي ستجلب السعادة, غير مدركين كم هو شاق ومتعب طريق الوصول إلى هذه النتيجة. ولأن السعادة تأتي من حل المشاكل فهي بذلك فعل أو نشاط. السعادة الحقيقة تنتابك عندما تعشق وتستمتع بالمشاكل التي تحلها, عندما يكون لديك شغف تسعى إليه, عندما تعشق المرحلة المؤدية إلى الهدف, وعندما تدرك أن الفشل قادم. لكن هناك من ينكر أن يكون لديه مشاكل لحالها, إذا كنت واحداً منهم فأنت بذلك لا تملك حس المسؤولية وبهذا تقلي اللوم على الآخرين. إن إلقاء اللوم على الآخرين أو تبرير المشاكل  يعطي شعوراً مؤقتا بالرضى لكنه على المدى البعيد يؤدي إلى تدمير الذات. فعندما تقول أن الظروف هي سبب فشلك, أنت ترمي نفسك ضحية للظروف. إذا فشلت في المدرسة سوف تقول إن الاستاذ كان سبباً وإذا لم تقبلك إحدى الشركات بالتوظيف, ستقول : ” يا لها من شركة فاشلة”. يجب أن تدرك أن تحمل المسؤولية هو أساس النمو و التطور. إذا قلت لنفسك: “أنا سبب فشلي الدراسي”, عندها تدرك أن هناك مشكلة ويجب حلها. بعبارات أخرى, تحمل مسؤولية مشاكلنا هي الطريق لحل تلك المشاكل. 

إن السعادة ليست معادلة رياضية ولا مقالة في جريدة, هي ليست بحثاً في غوغل  ولا نظرات إلى المرآة تقول فيها كل صباح :” كن سعيداً اليوم”. السعادة هي أن تدرك معنى المحنة. يجب أن تعشق التسلق وليس القمة.  السعادة هي التسلق. أنا أعرف الكثير من المتسلقين الذين يريدون أن يصلوا للقمة, دون أن يتسلقوا. 


    اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

    mm

    شغوف بقراءة كتب تطوير الذات و التنمية البشرية, حاصل على دبلوم لغة الجسد