تحليل نفسي للدراما – البرمجة السلبية للأهل


في هذا المشهد تعاني البطلة “جوليا” من برمجة سلبية حول مفهوم العلاقات, وكما ذكرنا كثيرا في منشورات ومقالات الأكاديمية أن هناك الكثير من الأمور التي تساهم في برمجتنا وأهمها “المحيط والبيئة”,

فجوليا الفتاة المسرحيّة الرّقيقة تعاني من انفصال والديها, فهي اعتادت أن تراهم في أفضل أوضاعهم العاطفيّة, إلى أن يفاجئاها بقرار الانفصال الّذي لم تتوقعه يوماً!, فوالدها ووالدتها كانا مضرب المثل في العلاقة العاطفيّة النّاجحة! مما جعل ثقتها في الحب تنعدم شيئاً فشيئاً, وتهرب من أي علاقة قد تواجهها لتحكم وبشكل مسبق أنّ مصيرها هو الفشل.

التحليل النفسي لردة فعلها

لا شكّ أن النّجمة السّوريّة “نادين تحسين بك”, وكاتبة هذه الحلقة “رغدا شعراني” استطاعتا إيصال الحالة إلى المشاهد بشكل حرفي, ففي مشهد السينما هربت جوليا قبل أن ينتهي الفيلم, واصطدامها بالحب ما كان إلّا استدعاء للملف في عقلها الباطن, غادرت المكان لتخرج من طاقته وتبتعد عن كل ما يرتبط به, سواء هالة المكان, أو هالة الشخص المقابل لها ورائحته الّتي تغلغلت في أنفها, مما جعلها تغمض عينيها ثم تفتحهم إلى الأقصى, وجعلت نظراته قلبها يطرق بشدّة, فهربت منه كما لو أن أحدا يتبعها, ويلاحقها كالشبح.

أخذت تبحث عن الأجوبة, فلم تجد سوى والدتها لأنها الوحيدة القادرة على شرح الأمر, وبما أن جوليا نتيجة زواج فاشل فما من طريقة لتواسي نفسها سوى إلقاء اللوم على الآخرين, وهنا تكمن المشكلة!.

وعند المواجهة, كانت تبكي وتبكي, تنظر إلى والدتها تارة, وتارة توجه نظرها جانباً, حيث أن تراكمات مشاعر سلبية لسنين طويلة ليس من السهل كشفها مرّة واحدة, ودون سابق إنذار, والولدة بدورها أشعلت السيجارة وتنحّت في جلستها لتهرب قليلاً من نظرات جوليا.

ما الّذي يتوجب على “جوليا” أن تفعله؟؟

يقول الكاتب الانكليزي “مارك توين”: كل تعميم خاطئ, حتّى تعميمي هذا), يجب على جوليا أن تدرك جيّداً بأنّ تجربتها في الحياة تختلف عن تجربة أي إنسان, فلكلّ منّا حياته الخاصة, وهو من يقوم بتحديدها, ويأخذ قرار اتجاه العلاقة وماهيّتها. ويجب عليها إعطاء فرصة للأطراف الأخرى بأن يثبتوا عكس مفهوم الفشل, فالحياة عبارة عن فرص وعطايا تتمثّل أحياناً في إنسان قد يغيّر لنا مفهوم خاطئ. والجدير بالذّكر أن “دائرة الفصل” أمر مهم جدّاً, فلنفرض مثلاً أن أحد الأشخاص دخل إلى “سوبر ماركت” وقام صاحبها بتزويد السّعر بغير وجه حق!, فعل يعقل أن لا يدخل إلى أي محل تجاري آخر؟ ويبقى طوال عمره دون شراء حاجاته؟؟, بالطبع لا!. ولا ننسى أبداً بأن التوكيدات أهم ما في الأمر.

– ترقّبونا في تحليل آخر لمشاهد مختلفة, وأخبرونا عن آرائكم في التعليقات.

 


اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0
mm

محمود المرعي العمر 22 سنة خرّيج العلوم الماليّة والمصرفيّة طالب في كليّة الإعلام السّنة الثانية خضعت للعديد من دورات التنمية البشرية في دمشق, وقرأت العديد من الكتب, لذا أصبحت على يقين بأنّ "على هذه الأرض ما يستحق الحياة", وأنّ "الله قريب من قلبي"

لا تنسى قراءة المواضيع التالية أيضاً