أمراض العيون ومرجعيتها في العقل الباطن

سلسلة اعشق مرضك مع الدكتور مصطفى دليلة

مقدمة

بداية، أحبتي، أحب أن أنوه أنني لست طبيباً بشريا ولا أعالج الأمراض…. كل ما أعمله هو البحث عن أسباب الأمراض في مستوى العقل الباطن، ومتى عُرف السبب بطل العجب… مع الشكر الجزيل لمهمة الأطباء والطب الحديث لدورهم العظيم في مساعدة المرضى، إلا أن الإسراع في اللجوء إلى الأدوية والمهدئات يخمد المرض ولا يشفيه. أنا أساعد المريض في عملية البحث عن الأسباب الفكرية والشعوري والسلوكية للمرض للتخلص منها واجتثاثها من الجذور.. أنا لا أعالج ولا أعطي وصفات، بل المريض هو الذي يعالج نفسه انطلاقاً من مبدأ “الجسم ذاتي الشفاء“. إن ما أقدمه لكم ليس بديلاً أبداً عن مراجعة الطبيب الاختصاصي.

يسألني كثيرون عن أمراض العيون وضعف النظر ويريدون معرفة مرجعيتها وأسبابها في مستوى العقل الباطن.

 ماذا تعني العيون في مستوى العقل الباطن؟

تمثل العيون مقدرتنا على رؤيتنا الواضحة للماضي والحاضر والمستقبل، مقدرتنا على رؤيتنا لأحداث حياتنا.

كما هو معروف في تراثنا الشعبي: العين مرآة الروح، لهذا فإن أية أفكار ومشاعر وعواطف سلبية وعدوانية مثل الكراهية والحقد والزعل والغضب المحشوة في دواخلنا سوف تنعكس سلباً على وضوح رؤيتنا لعالمنا الخارجي.

 

العبارات المزدوجة المعنى ودورها في برمجة عقلنا الباطن

حينما نعبر بشكل دائم عن عدم رغبتنا برؤية شيء ما، أو أننا لا نريد رؤية أو مشاهدة شيئاً ما لأنه لا يعجبنا أو أننا نقرف منه فإننا نشكل بذلك برنامج عقل باطني بداخلنا يعطي أوامر للأعصاب البصرية بالتوقف عن القيام بمهمتها كما يجب.

يجب أن نكون شديدي الانتباه للبرامج العقلية التي تتشكل عندنا من خلال تكرارنا اليومي لعبارات مزدوجة المعنى، سواء بوعي كامل منا أو بلا وعي. كان نقول مثلاً:

– أكرهك ولا أود رؤيتك.

– لا أستطيع أن أرى هذه المناظر والشوارع المقرفة في بلدنا.

– غمض عيونك وامشي.

– الله يعميلي عيوني إذا… (وهذا من الأدعية الشعبية كنوع من حلفان اليمين والتأكيد على صدق ما أقوله).

– من المؤلم رؤية ما يحدث.

–  ………….

مثل هذه العبارات المزدوجة المعنى تعبر عن عناد أصحابها وتكبرهم وغطرستهم وتعيق رؤيتهم الواضحة لأنفسهم ولعالمهم المحيط وللأحداث الجارية في عالمهم المحيط، ولهذا تراهم لا يرون في هذا العالم سوى الأمور السيئة والسلبية ويجذبونها إلى حياتهم، وتشكل في مستوى عقلهم الباطن برنامج عقلٍ باطني يحقق لهم رغباتهم اللاواعية بعدم وضوح الرؤية.

حينما أتحدث مع كثيرين حول هذه الأمور، وأقول لهم توقفوا عن التكلم بعبارات من هذا النوع يجيبوني:

– وأين المشكلة يا دكتور فنحن نمزح ولا نريد ذلك.

– أقول لهم: لكن ما تقولونه لأنفسكم أو للآخرين بوعي أو بلا وعي يشكل برنامجاً عقلياً يسيّر حياتكم ويتحكم بأحداثها. حينما تكررون بأنكم لا تودون رؤية شيء ما يتحول هذا إلى أمر لعقلكم الباطن يعمل على تحقيقه لكم بمختلف السبل ومنها مثلاً ضعف النظر.

 

الغلوكوما في مستوى العقل الباطن

حينما نتألم ونحن ننظر إلى أشخاص لا يعجبونا أو أشياء وأحداث لا ترضينا، حينما تثيرنا إهانات وأحقاد وآلام سابقة، وحينما نرفض الصفح والتسامح أو لا نقدر عليهما سوف يتكدس كل ذلك مؤدياً إلى زيادة ضغط العين وزيادة الآلام في كرة العين (الإصابة بالغلوكوما).

الحل الوحيد في مستوى العقل الباطن للتخفيف من هذه الآلام هي أن تخففوا من الضغوطات الداخلية في حياتكم وتعبروا عن مشاعركم بشكل سليم، بالإضافة لتمارين الاسترخاء وتمارين خاصة للعين والتمارين التنفسية اليوغية (أنا أنصح كل متابعيني بممارسة التنفس اليوغي البطني الكامل يومياً عدة مرات). وهناك من ينصح بممارسة تمرين “التنفس من العينين”.

 

الساد والعقل الباطن

يصاب كثيرون من المسنين بمرض الساد، أي إعتام عدسة العين، وفقدان الرؤية كلياً أو جزئياً.  يعتقد هؤلاء أن التقدم بالعمر هو سبب هذه العلة.

أقول لهؤلاء إن رؤيتكم الغامضة والمعتمة لحياتكم، ورؤيتكم لمستقبلكم المظلم والدامس، وغياب مظاهر السعادة والتفاؤل من حياتكم سبب رئيس في مستوى عقلكم الباطن لهذا التعتيم الذي أصاب عيونكم، وحتى لو أجريتم عملية استبدال وترقيع سوف تعود العين لعتمتها بعد حين إن لم تغيروا ما بداخلكم. الشيخوخة لا عمر لها.. الشيخوخة موجودة في أفكاركم ونواياكم ومعتقداتكم وطريقة حياتكم، اعملوا على تغييرها قبل أن تذهبوا للعمل الجراحي عند الطبيب.

 

 الدمامل والزوائد الدهنية حول العينين في مستوى العقل الباطن

سألتني صديقة متابعة لي عن دمامل وزوائد دهنية حول العينين بعد أن أجرت عملية جراحية لإزالتها ورجتني أن أكتب عن أسبابها في مستوى العقل الباطن.

أقول لها:

إن ما مررتي به من مشاكل وآلام في حياتك خزّنتْ بداخلك مشاعر حقد وكراهية لمن حولك، على الرغم من أنك تحاولين ظاهرياً وفي مستوى الوعي أن تتخلصي منها لكنها في مستوى اللاوعي ما زالت موجودة عندك وما زالت مخزنة ومكدسة في أعماق عقلك الباطن. عندك غيظ وقهر داخلي يجعلك تنظرين إلى الحياة بعيون شريرة وحاقدة، وما زال حقدك على شخص ما يتلبسك على الرغم من محاولاتك المتكررة ورغبتك الجامحة للتخلص من هذه المشاعر.

 

 الحول في مستوى العقل الباطن

لماذا يصاب بعض الأشخاص دون غيرهم بالحول؟

راسلتني متابعة لي أصاب الحول ابنها في سن مبكرة طالبة المعونة.

– سألتها وكيف علاقتك مع زوجك؟

– وما علاقة ذلك؟ أجابتني وهي مستغربة لهذا السؤال الغريب.

– كررت عليها السؤال ثانية: هل أنتما متوافقان حول أمور المنزل، وتربية الأولاد، وأمور الحياة بشكل عام.

– والله يا دكتور لا يوجد أمر نستطيع أن نتفق عليه معاً. كل ما أفكر به أو أقوله أو أعمله مرفوض بالنسبة له… إنه متشبث برأيه حتى النهاية.

– حاولا أن تتوافقا على الأقل فيما يخص طفليكما وأمامهما ،ثم شرحت لها كيف تعوّدان الطفل أن ينظر إلى كل أمر تناقشانه أمامه من وجهتي نظر مختلفتين ومن زاويتين مختلفتين، ولهذا لا يستطيع أن يجد صورة واحدة لأي أمر أو شيء موجود أمامه… إنه يرى لكل شيء صورتين مختلفتين وعندما يحاول تجميعهما بصورة واحدة تتشوه الصورة الكلية. تظهر خطورة هذه الأشياء على الأبناء في سن الطفولة المبكرة.

بقلم: د.مصطفى دليلة

 

تابع بقية مقالات سلسلة اعشق مرضك:

آلام المفاصل والظهر والقدمين ومرجعيتها في العقل الباطن

الأمراض الجلدية ومرجعيتها في مستوى العقل الباطن

الصداع والشقيقة ومرجعيتها في مستوى العقل الباطن

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق