الصرع والاختلاجات والتشنجات ومرجعيتها في العقل الباطن

الصرع والاختلاجات والتشنجات ومرجعيتها في العقل الباطن

سلسلة اعشق مرضك مع الدكتور مصطفى دليلة

 

مقدمة

بداية، أحبتي، أحب أن أنوه أنني لست طبيباً بشريا ولا أعالج الأمراض…. كل ما أعمله هو البحث عن أسباب الأمراض في مستوى العقل الباطن لنتخلص من جذورها منطلقين من مبدأ متى عُرف السبب بطل العجب… مع الشكر الجزيل لمهمة الأطباء والطب الحديث لدورهم العظيم في مساعدة المرضى، إلا أن الإسراع في اللجوء إلى الأدوية والمهدئات يخمد المرض ولا يشفيه. أنا أساعد المريض في عملية البحث عن الأسباب الفكرية والشعوري والسلوكية للمرض للتخلص منها واجتثاثها من الجذور.. أنا لا أعالج ولا أعطي وصفات، بل المريض هو الذي يعالج نفسه انطلاقاً من مبدأ “الجسم ذاتي الشفاء“. إن ما أقدمه لكم ليس بديلاً أبداً عن مراجعة الطبيب الاختصاصي.

 أسباب الصرع والاختلاجات والتقلصات في مستوى العقل الباطن:

الاختلاجات والتشنجات والصرع تحدث مع الكبار والصغار وهي عبارة عن حركات لا إرادية لا معنى لها تصيب أحد أعضاء الجسم أو الجسم كله ولا يستطيع المصاب التحكم بها أو إيقافها.

تحدث هذه الحالات لدى الكبار كرد فعل على توترات وإجهادات نفسية قوية ناجمة عن هزة أو صدمة نفسية عميقة، أو خوف شديد من أمر ما، أو هوس من ملاحقة الآخرين. يعود سببها أيضاً لتكديس كومة كبيرة من أفكار الحقد والكراهية والزعل والإهانة والإدانة وكذلك الخوف وانعدام الثقة من العالم المحيط.

 الأسباب الفسيولوجية:

السبب الأساس لهذه الأمراض هو حدوث نبضات كهربائية شديدة القوة تصل الدماغ أو جزء منه. يحدث ذلك عندما تتشكل مقاومة في جزء معين من قشرة المخ تعيق سريان هذه الإشارات بحرية مما يؤدي لتراكم شحنات كهربائية في بعض الأعصاب تؤدي لتوليد نبضات كهربائية قوية يتم تفريغها خلال زمن قصير يعود بعضها المصاب إلى حالته الطبيعية. ويحاول الطب الحديث التخلص من هذه النبضات بالأدوية الكيميائية التي تعمل على تخميد نشاط الدماغ مؤثراً بذلك على عمل الدماغ ككل، ومؤديا لنتائج وخيمة.

ولأن الطب الرسمي يصنف هذه الأمراض بأنها أمراضاً غير قابلة للشفاء ولا يمكن معالجتها بالأدوية، لذلك ترى البعض يلجؤون لطرق مختلفة للعلاج ومنها الشعوذة وقراءة التعاويذ وطرد الشياطين التي تختبئ داخل الجسم وتسبب في هذه الأفعال اللاإرادية كما يعتقدون.

دراسة حالة وقعية

متابعة لي تحمل شهادة جامعية تعرضت لعدة هزات نفسية عنيفة في السنوات الأخيرة.. تخلى عنها زوجها وتركها مع ابنتها الصغيرة، تعرفت لاحقا على شخص تعتقد أنه أحبها وأحبته ثم تخلى عنها بعد حين. أصيبت بصدمة عاطفية كبيرة وباتت تخجل وتخاف من الخروج والتحدث مع أي شخص، وبدأت تراودها حالات من الصرع وتشنجات وتقلصات في عينيها وفي كافة أعضاء جسدها وبالأخص جهازها الحركي الذي كان يخونها كلما قررت الخروج من البيت.

سنتان من الاستسلام والخوف والإدانة لنفسها والآخرين. تحولت خلالهما إلى كتلة من الأفكار والمعتقدات والمشاعر السلبية تجاه نفسها وعالمها المحيط. سنتان من البكاء والخوف والكسل والإهمال لنفسها جذبت إلى حياتها المزيد من المآسي والخوف من مقابلة الحقيقة. توقفت عن القيام بأي عمل لأنها كانت تخاف من أن تنجزه، بل وواثقة أنها لن تنجزه، اعتكفت في غرفتها وامتنعت عن الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى ومع مرافقة. تسهر حتى الفجر وتستيقظ مع الغروب خوفا من لقاء من حولها أو محادثتهم.

راسلتني فترة ثم انقطعت، وعادت بعد أشهر باكية تطلب المساعدة إن كان لها سبيلاً. حاولت جاهداً أن أجعلها تغير قليلا من نمط حياتها. حدثتها عن مثلث (أفكار – مشاعر – سلوك) وتأثير كل واحدة منها على الآخر، حدثتها عن طاقة الأفكار والمعتقدات والقناعات ودورها في تسيير حياتنا وفي خلق الظروف والأحداث من حولنا وعلمتها كيف تفير من بعض قناعاتها السلبية. حدثتها عن طاقة المحبة والتسامح، وجعلتها تتخلص شيئاً فشيئاً من أفكار الكراهية والحقد والبغض التي كانت سبباً في إعاقة تلك السيالات والنبضات الكهرومغناطيسية الطبيعية التي كانت تصل الدماغ لأشخاص أساءوا لها ذات يوم.

لم يكن تغيير الأفكار بالنسبة لها أمرا مستحيلاً، بل استطاعت أن تتجاوب قليلاً وتُغيّر من بعض أفكارها ومعتقداتها السلبية خلال فترة قصيرة. الأمر شبه المستحيل بالنسبة لها كان تغيير المشاعر. لقد كان نظامها الشعوري/العاطفي القائد سلبيا لدرجة كبيرة جداً وكان يعيدها لحالتها الأولية بعد أي تحسن يطرأ عليها.

بعد أكثر من شهرين من التواصل أون لاين استطعت أن أقنعها بإيجاد هدف محدد لها وعملٍ يشغلها ويلهيها عن مشكلتها التي تفكر بها ليل نهار. كم كانت سعادتي كبيرة حينما انقطعت عني عدة أيام لتعود ثانية وتريني بعض إنجازاتها الرائعة من ممارستها لهواية كنت اقترحتها عليها وهي الرسم على الزجاج. إنها الآن سعيدة مع هوايتها هذه وستنسى قريبا تلك التشنجات والاختلاجات التي خرّبت عليها حياتها ذات يوم. هي الآن سعيدة بالهدايا التي تقدمها لأصدقائها من رسم يديها، وسوف تتذكر ذات يوم مبتسمة أنها كانت تخشى الخروج من المنزل ومقابلة الآخرين.

 الأطفال وأمراض الصرع والاختلاجات

راسلني شاب في مقتبل العمر مترجياً أن أكتب عن موضوع الصرع والاختلاجات التي تصيب الأطفال وأسبابها وطرق علاجها. يقول عن نفسه منذ طفولتي لم أتذوق طعم الحياة من حالات الصرع التي تأتيني. ساعدني يا دكتور.

يصاب الأطفال بالتقلصات والاختلاجات لأسباب متعددة أهمها فقدان عاطفة الحب والحنان غير المشروطين من الوالدين. وقد تستمر هذه التقلصات حتى عمر متأخر من حياة الشخص. عندما ندخل إلى العقل الباطن للمصاب ونتعرف على الأسباب الكامنة يمكن أن يتخلص الشخص من هذه التشنجات الشديدة التي يتعرض لها. قد يكون أحد أسباب هذا المرض في مستوى العقل الباطن وجود برنامج عقل باطن لدى الوالدين أو أحدهما ملخصه القضاء على الأطفال. كعدم رغبة الأم بالحمل ونيتها القوية بالإجهاض الذي لم يتم لأسباب معينة، أو ظهور أفكار لدى الوالدين بأن ولادة طفلهم الجديد كان عالة عليهم ومجيئه منعهم من أن يستمتعوا بحياتهم ويترقوا بعملهم. تسبب كذلك الخلافات والاتهامات والإدانات والانزعاجات المستمرة في البيت والصراخات المتكرر أمام الطفل في إصابته بالتشنجات والتقلصات.

العلاجات الدوائية لا تفيد الطفل في هذه الحالة بقدر الفائدة التي يحصل عليها عندما يحل الوئام والتفاهم بين الوالدين في البيت، وعندما يبدآن بحبهما لأبنائهما حبا حقيقياً وليس مشروطاً، ويغيران من تصرفاتهما وسلوكهما داخل البيت وخارجه.

بقلم: د.مصطفى دليلة

 

يمكنك أيضاً قراءة مقالة >>> العقل الباطن وطاقة الشفاء وتحفيزها