قصة رائعة عن أثر التحفيز 

سام وجون توأم في غاية الذكاء، يعشقان الطهي، فقد احترفاه على يد أبيهما منذ الصغر، تقدما للعمل في أحد المطاعم الكبرى بعد تخرجهما، لكن هذا المطعم كان لديه عدد كبير من الطباخين، فلم يقبل سوى واحدا منهما وكان “جون”، فذهب “سام” للعمل في مطعم آخر شهير، لكنه ليس بحجم المطعم الآخر.

اعتاد والد سام وجون أن يُقيم لهما مسابقة أسبوعية، على أن يبتكر كل منهما طبق جديد، وصاحب الطبق الأفضل يحصل على جائزة مالية، وكان هدفه من تلك المسابقة هو تحسين مستواهما في الطهي ودفعهما للابتكار باستمرار، ابتكر جون طبق رائع، أعجب والده بشدة، وكذلك سام، حتى أن والدهما احتار في اختيار الفائز، فأعطى كل منهما جائزة، وقرر كل من جون وسام أن يقدم طبقه الجديد في المطعم الذي يعمل به، في اليوم التالي، وبالفعل قام كل منهما بطهي طبقه الجديد، ليتذوقه زبائن المطعم، وكان رد فعل الجمهور أكثر مما توقعاه، فقد انبهر الجميع بطبقيهما، حتى أن أكثر الزبائن طلبوا مزيدا من تلك الأطباق الرائعة، وحقق كل مطعم منهما نسبة أرباح غير مسبوقة في هذا اليوم.

رد فعل المديرين 

تساءل مدير مطعم جون عن سبب زيادة الأرباح لهذا اليوم، فقال مشرف المطعم أن الطباخ “جون”، قام بطهي طبق جديد من اختراعه، وذلك الطبق هو السبب في كل هذا الربح، حيث أعجب الجمهور بشدة وطلب منه المزيد والمزيد، قال مدير المطعم أريد رؤية هذا الطباخ، فاستدعاه المشرف، فطلب منه المدير أن يتذوق طبقه الجديد، فأبدى المدير إعجابه الشديد وانبهاره بطعم هذا الطبق، وقال: هذا أفضل طعام تذوقته طيلة حياتي، إنه حقًا رائع.. أحسنت يا جون، أنت أفضل طباخ عمل بمطعمي، وقرر المدير صرف مكافأة لجون.

أخذ جون المكافأة وهو في غاية السعادة، ولم تكن سعادته بسبب حصوله على المكافئة المالية، بقدر ما أسعده رأي المدير وإعجابه الشديد بما قدمه وعزم على تقديم المزيد من الأطباق الجديدة والرائعة.

أما سام؛ فلم يتساءل مديره عن أسباب الربح بمطعمه لهذا اليوم، وجلس بمكتبه يعد النقود مرارا وعندما حاول رئيس الطهاة لفت انتباهه قائلا: إن الطباخ سام هو السبب في زيادة أرباح هذا اليوم، حيث قدّم طبقًا رائعًا من اختراعه، قال المدير: آه.. أو لعل إعلاننا الجديد هو السبب في جلب عدد كبير من الزبائن، فأكد المشرف أنه لا زيادة في عدد الزبائن، لكن الجميع طلب مزيدا من طبق سام، وهذا هو سبب زيادة الربح، فقال: حسنًا احتفظوا بهذا الطباخ ثم أغلق مكتبه وانصرف.

عاد الأخوين لمنزلهما، ليحكي كل منهما ما حدث معه في هذا اليوم، وعندما علم سام بما قدمه مدير مطعم جون ورأى سعادة أخيه بتقدير مديره لعمله ودعمه له، قرر أن يترك المطعم الذي يعمل فيه، ويذهب للعمل معه، وبالفعل طلب جون من مديره أن يأتي بأخيه للعمل معه وأخبره بمدى براعته في الطهي، فوافق المدير على الفور.

نجاح غير مسبوق 

أصبح المطعم ذو شهرة كبيرة، فسام وجون يقدمان أطباقا رائعة ومميزة، لا يجدها الزبائن في أي مطعم آخر، فيأتون يوميا برفقة أصدقائهم، وعائلاتهم لتناول وجباتهم هناك، وكل يوم كان دعم مديرهما لهما في ازدياد، حتى أنه طلب منهما أن يُعلما بعض الأطباق الخاصة بهم لباقي الطهاة في المطعم، فلم يستطيعا رفض طلبه، ولما لا!! مادام يُقدر جهودهما، ويعطي كل منهما قدره.

عين المدير جون رئيسا للطهاة، وافتتح فرعا جديدا للمطعم في مكان آخر، رئس جون المطبخ فيه. وكانت الأرباح تزداد يوما عن يوم، وشهرة المطعمين تتسع بين الناس، وسام وجون يحصلا على مكافأت باستمرار.

بداية جديدة 

استطاع كل من جون وسام أن يدخرا مبلغا جيدا، يكفي لافتتاح مطعم خاص بهما، وكانت بداية جيدة لهما، حيث كبر حجم مطعمهما، وذاع صيته بين الناس، فقد اتبعا أسلوب مديرهما السابق في دعم وتحفيز الطهاة والعمال بالمطعم، فأصبح كل منهم يقدم أفضل ما لديه، لينال إعجابهما ودعمهما، وحقق مطعم سام وجون نجاحا هائلا، وكبر حجمه حتى أصبح سلسلة مطاعم ضخمة، جمعا منها ثروة طائلة، حتى أصبحا من أكبر أثرياء أوروبا، وأشهر رواد الأعمال بها.

تحليل*

ـ يقول نابليون هيل صاحب كتاب فكر تصبح غنيا: “من الحقائق الثابتة؛ أنك تستطيع أن تنجح بسرعة وبأفضل طريقة؛ عندما تساعد الآخرين على النجاح”. وأهم صفات رائد الأعمال الناجح: أن يكون مقدرا لجهود الآخرين، معترفا بإنجازاتهم، حريصا على تقديم كلّ قول، أو فعل أو إشارة؛ تدفع الإنسان إلى سلوكٍ أفضل، أو تعمل على استمراره فيه. للتحفيز والتقدير مفعول السحر على النفس البشرية، كما أنهما أكبر دافعا للإنسان على الاستمرار في النجاح والتميز، والتفاني في العمل.

سام وجون استمرا في الابتكار والتميز منذ الصغر، بسبب دعم وتشجيع والدهما، وبعد التحاق كل منهما بعمله؛ لم يجد سام التقدير والتشجيع للاستمرار في تقديم ما هو جديد ومميز، بل وجد مديره ناكرا لفضله وإنجازه، فترك مطعمه ليبقى “محلك سر”، بحثا عن التقدير الذي حصل عليه أخيه من مديره، والذي كان سببا في استمرارهما في العطاء وتقديم كل ما هو جيد، وكما لم يبخل عليهما مديرهما بدعمه وتقديم الشكر لهما، والثناء على جهودهما؛ لم يبخلا كذلك على مطعمه بجهودهما، وسارا على نهجه، حين بدءا في مشروعهما الخاص، ما كان سببا في نجاحهما وثرائهما السريع، حيث كان أداء موظفيهم مميزا وناجحا باستمرار.

رائد الأعمال الناجح يعرف قيمة التحفيز وأثره على موظفيه

أثر التحفيز

–  التحفيز يحسن الحالة النفسية وينعشها.

– أفضل علاج ووقاية من الإحباط.

ـ يجنب القلق والتوتر ويبعد الخوف من الفشل.

ـ يقي من الفتور الوظيفي .

ـ يدفع الموظف للإقبال على العمل، ويزيد من رغبته في الإبداع والتميز.

أنواع التحفيز 

والتحفيز نوعان، (تحفيز مادي، وتحفيز معنوي).

أولا التحفيز المعنوي:

بعض الكلمات التحفيزية، وتأثيرها في النفس والسلوك:

– أنت رائع: عندما تقولها لشخص فإنه يشعر بالسعادة والفخر بذاته.

–  أنت مبدع: تشعر الشخص بأنه مختلف ولديه موهبة.

ـ لقد أنجزت: تعطي الكثير من الثقة بالنفس.

ـ أنت شخصية محبوبة: توطد علاقاته الاجتماعية والإنسانية مع الآخرين.

ـ أنت نشيط ومميز: تعطي دفعة على أداء العمل وإنجازه سريعا.

بعض أساليب التحفيز المعنوي:

-التقدير الفردي أو الجماعي: وهو الثناء والإطراء على الأشخاص المميزين في العمل أثناء الاجتماعات بكل الموظفين.

-وضع أسماءهم  في لائحة شرف.

-منح شهادات التقدير

-الترقية: تعد الترقية بمثابة رسالة تقدير للجهود المثالية التي قام الموظف بإنجازها.

ثانيا التحفيز المادي

أمثلة للتحفيز المادي:

ـ صرف العلاوات

ـ زيادة المرتب

ـ صرف المكافئات.

كيف تصبح رائد أعمال محبوب لدى موظفيك وتجعلهم يتفانون في إرضائك؟

ـ عامل مرؤوسيك باحترام، لتستقطب حبهم وتأييدهم.

ـ اجعل كل منهم يشعر بأنه أفضل موظف لديك.

ـ اسأل الموظف كيف قام بهذا العمل المميز، مبديا إعجابك به. فإن هذا يظهر له عرفانك بإنجازاته وجهوده. فتشبع رغبته على الاستمرار في النجاح والتميز.

ـ اسألهم عن آرائهم واقتراحاتهم بخصوص العمل.

ـ اسمح لهم بمشاركتك في اتخاذ القرارات.

ـ تجنب نقد أي منهم وتبكيته أمام أي شخص.

نصيحة أخيرة:

لتصبح رائد أعمال ناجح: “اختر عملا تحبه، ثم امنحه كل ما لديك، اغتنم كل فرص تلوح لك، وكن واحدا من أفراد الفريق”.

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق