حملة نظف نفسك يتنظف العالم من حولك (الجزء 2) مع د.مصطفى دليلة

حملة “نظّف نفسك يتنظف العالم من حولك” خلال أيام شهر رمضان المبارك غايتها توجيه انتباهكم لتلك الأدعية والإيحاءات التي تدعونها أو توحون بها لأنفسكم ولأطفالكم ولغيركم ممن تحبون أو تكرهون… أحللها في مستوي العقل الباطن وسوف تشاهدون العجب من ذلك… سوف تعرفون لماذا نجذب ما لا نريد إلى حياتنا، وسوف تعرفون لماذا هذه الأمة التي يقودها مجموعة من رجال دين وسياسة جهلة يوحون إليكم أن تفعلوا ما لا تريدونه (إما عن قصدٍ أو عن جهلٍ لما يقومون به – وفي الحالتين نحن أمام جريمة نكراء)، ويقودوكم بطيب خاطر إلى حيث يريد الآخر.. حيث يريد العدو.

تعالوا ننظف معاً قاموسنا اللغوي وإيحاءاتنا لأنفسنا وللآخرين. تعالوا نتعلم ونعلم أطفالنا التفكير وطلب ما يريدون وليس بما لا يريدون.
تعالوا ننطلق من قاعدة راسخة أن ما نطلبه من هذا الكون ومن ربنا مقبول وهذا الكون لا يرد لنا طلب، ولهذا تعالوا نتعلم كيف نطلب ونكون جاهزين لاستقبال طلباتنا.

4- اليوم الرابع:
يتردد هذا الدعاء على ألسنة كثيرين وعلى صفحات التواصل الاجتماعي أيضاً
“ربّ اخرج من قلبي كل ما يؤلمني، فقد خاب الظن بالكثيرين والظن بك لا يخيب”
كم يحمل هذا الدعاء من آلام يعانيها قلب مكلوم ويركز عليها…
وكم يحمل هذا الدعاء من خيبات أمل بكثيرين…
نحن هكذا نبرمج نفسنا وقلبنا في مستوى العقل الباطن على الألم وتحمل الألم في انتظار أن يخرجه الله من قلبنا ونحن لا نعرف أن الله لا يفعل لنا شيئا نحن لا نريده لأنفسنا انطلاقاً من الآية الكريمة “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
في هذا الدعاء نحن نبرمج أنفسنا على خيبات الأمل واحدة تلو أخرى… خيبات الأمل بكل من حولنا، وبالتالي فقدان الثقة بكل من حولنا، حتى فقدان الثقة بربنا الذي هو خلق لنا هذا الآخر الذي فقدنا املنا وثقتنا به.
دعونا نركز على الإيجابيات في حياتنا وفي طلباتنا، دعونا نطلب من ربنا أن “يفرح قلبنا، ويجعلنا نحسن الظن بكل من حولنا”… ونحن نعرف أن نؤمن به يتحقق في حياتنا، وان طلباتنا لا مرد لها.

5- اليوم الخامس:
قرأت هذا الدعاء على إحدى الصفحات المتابعة لي:

“اللهم اكفني شرّ من يستغلني، وشرّ من يطعنني خلف ظهري، وأشغل من أراد بي سوءاً في نفسه، فإني أستودعك حياتي يا من لا تضيع عنده الودائع”.

في مستوى العقل الباطن، وعند ربنا كل شيء جاء لهدف ودافع وغاية إيجابية محددة ولا وجود لشيء لا قيمة له… وهذا يعني أنه في مستوى العقل الباطن لا وجود لسيء وجيد، لقذر ونظيف، لضارٍ ومفيد… لكل شيء له دور ومهمة في هذا الكون لا تقل أهمية عن غيره…. فلا معنى للنهار إلا بمعرفة الليل ولا معنى للخير إلا بوجود الشر. حتى هذا الذي يطعنك جاء بفعلته هذه لهدف أو لغاية إيجابية محددة. له رسالة من الكون موجهة لي وعليّ أنا أن أفك شيفرتها وأتمعن بها جيداً.

من هنا، فنحن عندما نتمنى الشر لغيرنا فإننا نتمناه لأنفسنا أيضاً في مستوى العقل الباطن.
تمنى الخير والنجاح لنفسك ولكل مخلوقات وموجودات هذا الكون. تمنى الخير يرتد إليك خيراً مضاعفاً، وتمنى الشر يرتد إليك شراً مضاعفاً أيضاً.

6- اليوم السادس:
قرأت هذا الدعاء على إحدى الصفحات المتابعة لي:
“لكل يلي تأذيّنا منه: يا رب تمروا بنفس الظروف، بنفس الموقف، بنفس الشعور، وبنفس الوجع وشهقة البكي…”.

كم هو مؤلم هذا الدعاء، وكم هو مشحون بطاقة سلبية قاتلة…
أنتم بهذه الطريقة تعبّرون عما تريدون أن يراه الآخر فيكم أكثر من تعبيركم عن أنفسكم.
تمنّي الشر للآخر يعني طاقة شر مضاعفة ترتد إليكم في مستوى العقل الباطن، وقد تكون مدمرة أحيانا بحسب الجهة التي توجهون إليها طاقتكم الشريرة… فعندما توجهون طاقة شرّ إلى مجموعة بشرية كبيرة سوف ترتد إليكم طاقة شر مضاعفة طاقتها عظيمة…
عندما تمر بظروف قاسية، مؤلمة، محزنة تمنى لنفسك الخروج منها بأمان وسلام، ولا تتمنى للآخر أن يقع فيها فتكونان أنتما الاثنان في نفس الحفرة.

………. يتبع………
مع تحيات حملة “نظّف نفسك يتنظف العالم من حولك”
مع الدكتور مصطفى دليلة

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق