حملة نظف نفسك يتنظف العالم من حولك (الجزء 6) مع د.مصطفى دليلة

حملة “نظّف نفسك يتنظف العالم من حولك” خلال أيام شهر رمضان المبارك غايتها توجيه انتباهكم لتلك الأدعية والإيحاءات التي تدعونها أو توحون بها لأنفسكم ولأطفالكم ولغيركم ممن تحبون أو تكرهون… أحللها في مستوي العقل الباطن وسوف تشاهدون العجب من ذلك… سوف تعرفون لماذا نجذب ما لا نريد إلى حياتنا، وسوف تعرفون لماذا هذه الأمة التي يقودها مجموعة من رجال دين وسياسة جهلة يوحون إليكم أن تفعلوا ما لا تريدونه (إما عن قصدٍ أو عن جهلٍ لما يقومون به – وفي الحالتين نحن أمام جريمة نكراء)، ويقودوكم بطيب خاطر إلى حيث يريد الآخر.. حيث يريد العدو.
تعالوا ننظف معاً قاموسنا اللغوي وإيحاءاتنا لأنفسنا وللآخرين. تعالوا نتعلم ونعلم أطفالنا التفكير وطلب ما يريدون وليس بما لا يريدون.
تعالوا ننطلق من قاعدة راسخة أن ما نطلبه من هذا الكون ومن ربنا مقبول وهذا الكون لا يرد لنا طلب، ولهذا تعالوا نتعلم كيف نطلب ونكون جاهزين لاستقبال طلباتنا.

 

16- اليوم السادس عشر
في كل يوم تطالعني المزيد من الأدعية القاتلة والمشحونة بطاقة سلبية مدمرة…
بعض هذه الأدعية يكون مناصفة بين الإيجابي والسلبي، وبعضها سلبي حتى العظم… ومنها هذا الدعاء الذي أرسله لي أحدهم للحكم على صحته:

“اللهم اكفني شر قساوة القلوب، وتغيير النفوس، ولا تجعل حاجة لي عن أحدٍ من خلقك”

لم أجد طلباً إيجابياً واحداً في هذا الدعاء.. تركيزه علي السلبي في كل كلمة منه…
ثم نتساءل: لماذا تأتينا كل هذه المصائب، ويحيط بنا قساة القوب، وتتغير نفوس من حولنا (وبالعادة نحو الأسوأ)، ومن ثم تراني أمد يدي إلى الجميع أطلب العون والحاجة منهم… هذه هي نتائج هذا الدعاء على حياتي…
فهل انتبهتم يا أحبتي؟

 

17- اليوم السابع عشر
قرأت اليوم دعاءا يكثر تداوله بين البشر أراه شخصياً من أكثر الأدعية سلبية:
“اللهم أجرني من موت الغفلة، ولا تميتني إلا وأنت راضٍ عني”
أنا أتخيل كم الخوف والهلع لدى هذا الشخص الذي يدعو هذا الدعاء من موت الغفلة، وهو ينتظر موت الغفلة بين لحظة وأخرى.. خائف وهلع وعديم الثقة بربه… خائف من أن يموت وربه غير راضٍ عنه من كثرة ذنوبه ….
عندما تكون ثقتك بنفسك وبربك كبيرة فلا مكان للخوف من ربك.. ازرع الثقة مكان الخوف وكن واثقا من محبتك لربك ومحبة ربك لك.
ماذا لو استبدلنا هذا الدعاء بآخر:
“اللهم أمتني موتة رحيمة وأنت راضٍ عني”

 

18- اليوم الثامن عشر
أغرب الأدعية التي وصلتني من إنسانة “تدعي” حب أمها حبا حتى العظم وتدعو لها صباحا ومساء بهذا الدعاء:
“يا ربي لا تصيبني بأمي بأي مكروه، ولا يحس قلبها وجع، واصرف عنها كل ألم يرهقها، وكل هم يشغلها ويبكي عينيها”
أستطيع أن أصف هذا الدعاء بعبارة “ومن الحب ما قتل”…
إن هذا الدعاء قاتل، قاتل، قاتل لصاحبه ولأمه. لم أجد في هذا الدعاء كلمة واحدة إيجابية، ولا شحنة طاقة إيجابية واحدة.
إنه دعاء يركز بمجمله على السلبيات ويريد التخلص منها.
الغريب أننا نستطيع التركيز على ما لا نريد في كلامنا وأدعيتنا لأننا لا نستطيع معرفة ما نريد وندعو له..
تكمن مشكلتنا في معرفة ما نريد وليس في معرفة ما لا نريد.

…. يتبع….

مع تحيات حملة “نظف نفسك يتنظف العالم من حولك”. مع الدكتور مصطفى دليلة

اكتب تعليق من فيسبوك

تعليق