الأكل العاطفي: وسيلة لتحسين المزاج!


eating الأكل العاطفي: وسيلة لتحسين المزاج!

هل أنت من الأشخاص الذين يلجؤون لتناول الطعام عند الملل أو الغضب أو الاكتئاب؟ هل يشعرك ذلك بالسعادة ويساعد في تحسين مزاجك؟
إذا كانت إجابتك على هذه الأسئلة “نعم” فدعني أخبرك بأنك تعاني من مشكلة حقيقية ويجب أن تسيطر عليها على الفور، ألا وهي مشكلة “الأكل العاطفي” أو ما يسمى “الشراهة العاطفية”.

يعاني الكثير من الأشخاص من تقلباتٍ مزاجية مختلفة، مما يدفعهم لتجهيز العديد من أطباق الطعام الشهية وتناول كميات تفوق حاجات أجسادهم، وذلك بغية التنفيس عن مشاعر الاضطراب التي تنتابهم، وأكبر مثال على ذلك ما حدث في الآونة الأخيرة في ظل الظروف التي فرضتها جائحة “فايروس كورونا”.

ربما يكون الأمر طبيعياً بالنسبة لأي شخص وجد نفسه عالقاً في منزله دون القدرة على الذهاب للعمل، أو القيام بأي نشاط اعتاد عليه أثناء خروجه من المنزل، كأن يستمتع بأطباق مختلفة من الطعام، ولا ننسى تأثير نشرات الأخبار، وما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي له الدور الأكبر في نشر المخاوف والرعب حول هذه الجائحة، فكان لهذا التأثير النفسي السلبي سبب كبير في دفع الأشخاص إلى ما يسمى “بالأكل العاطفي”.emotional eating الأكل العاطفي: وسيلة لتحسين المزاج!

ما المقصود بسلوك الأكل العاطفي؟

من المحتمل أنك لم تسمع من قبل عن سلوك الطعام العاطفي ومدى خطورته على أجسادنا وصحتنا؛ فعندما تكون شرهاً في طلبك للمزيد من الطعام سيؤثر ذلك سلباً على صحتك، وتعاني من زيادة الوزن، الذي سيتطور لاحقاً لمشاكل صحية أخرى كالسكري والبدانة وارتفاع ضغط الدم، لكن الخبر السار أنه بإمكانك التحرر من هذا السلوك، بعيداً عن الطعام والتخفيف منه.

إذ أثبت الباحثون من خلال دراسات عديدة أن العواطف هي أهم العناصر التي تساعدنا على فهم حالة الأكل العاطفي، حيث أنهم وجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من البدانة يملكون مشاعر سلبية مثل الوحدة والغضب والاكتئاب وحتى الملل، فكانوا يأكلون بكميات أكثر مقارنةً مع الأفراد الذين يملكون أوزان طبيعية، فكانت نتيجة هذه الدراسات أن مجموعة واسعة من المشاعر السلبية ارتبطت بسلوك الأكل العاطفي، وجاءت جائحة الفايروس (COVID_19) كفرصة مثالية لتناول المزيد من الطعام المرتبط بعواطفنا.

في العام الماضي تم نشر أبحاث عن ربط الأشخاص للطعام بمشاعر معينة ومواقف اجتماعية، على سبيل المثال، الكثير من النساء عندما ينتابهنّ الشعور بالحزن يلجأنّ لتناول أطباق الحلوى والشوكولا، وربما البعض يلتهم الأطعمة المليئة بالدهون بطريقة مؤذية لصحتهم.emotional الأكل العاطفي: وسيلة لتحسين المزاج!

نصائح للتخلص من الأكل العاطفي

تم نشر عدة خطوات يمكنك اتخاذها لتتجنب الأكل بشراهة، وخاصة عندما تسيطر عليك المشاعر السلبية، وهي عبارة عن مجموعة من أهم العلاجات التي تم اعتمادها للتخفيف من هذا السلوك الذي تمارسه بلا وعي فيما يتعلق بالأكل بشراهة:

1- ممارسة التأمل؛ وجد أنّه يساعد على التقليل من تناول الطعام الذي غالباً ما تربطه بعواطفك؛ ويخفف بدوره التوتر والقلق؛ علاوة على ذلك يجعلك شخصاً واعياً ومدركّا لكل ما يختلج مشاعرك وحالتك المزاجية؛ فعندما تغضب أو تحزن يمكنك القيام بالتأمل وربما بالمشي لتفريغ تلك المشاعر السلبية. عندها ستعي أنّ تناول الطعام يزيد الأمر سوءاً من خلال المشاكل التي ذكرناها سابقاً.

2- العلاج بالتقبل والالتزام(ACT): عليك أن تتذكر أن الجميع تمر عليه ظروف تجعله يعيش مشاعر سلبية لكن ما عليك سوى تقبل كل ما يحدث دون الانجراف خلف هذه المشاعر التي تجعلك غير واعي لما تتصرف به.

3- العلاج السلوكي المعرفي(CBT): ويشرف على ذلك أخصائيين نفسيين، إذ تُقدم للمرضى المساعدة اللازمة لتمييز أنماط التفكير السلبي واستبداله بطريقة تفكير صحية أكثر.

4- العلاج السلوكي الجدلي(DBT): وهي وسيلة علاج تهدف إلى مساعدة الأشخاص في ضبط عواطفهم وتغيير نمط سلوكهم غير الفعال؛ إذ أن جميع أنواع هذه العلاجات تجعلك شخص تستطيع السيطرة على مشاعرك بطريقة واعية وبذلك تتجنب هذا السلوك.

وأخيراً.. من المهم أن تعلم “أن الأكل العاطفي ظاهرة حقيقية ومعقدة ومنتشرة، بشكل خاص عندما تشعر بالتوتر والخوف والغضب والاكتئاب، لكن يبقى الحل موجوداً دائماً، فما عليك إلا أن تنتبه لمشاعرك عندما تشعر بالانزعاج وأن لا تنجرف خلف الطعام غير الواعي الذي يودي بصحتك، وأن تختار الأطباق الصحية وبكميات محدودة؛ وإذا كنت تعتقد أنك تواجه مشكلة أكثر خطورة ما عليك سوى الاستعانة بمقدم الرعاية الصحية للحصول على دعم إضافي.


اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

33 مشاركات

اكتب تعليق من فيسبوك

mm

فاطمه عرابي.. من سوريا. طالبة صيدلة سنة رابعة في الجامعة العربية الدولية(AIU) من هواياتي القراءة والترجمة والكتابة.. الكتابة هي الوسيلة التي من خلالها أعبر عن ما بداخلي من مشاعر وأفكار، لتخرج على الورق على شكل كلمات ونصوص. أشعر براحة كبيرة عندما أمسك القلم وأبدأ بالكتابة، كأن أنسى كل شيء حولي وأكون حاضرة بين الكلمات والأفكار التي تصورها.