الأسرار- ديباك شوبرا الجزء الأول


الأسرار- ديباك شوبرا الجزء الأول
الأسرار- ديباك شوبرا الجزء الأول

إن أعظم جوع في الحياة ليس للطعام، أو للمال، أو للنجاح، أو للمنزلة الرفيعة، أو للأمان، أو للجنس، أو حتى للحب من الجنس الآخر. فقد حصل الناس على كل هذه الأشياء مراراً وتكراراً، وفي النهاية لا زالوا في الحقيقة يشعرون بعدم الرضا، لا بل أصبحوا في كثير من الأحيان أكثر استياء من ذي قبل، شبّه الجزء الخفي في تقاليد الحكمة القديمة بالغوص عميقاً من أجل الجوهرة الأثمن في الوجود، وهي طريقة شعرية للقول إن عليك أن تسبح أبعد من المياه الضحلة، وتغوص عميقاً في نفسك، وتبحث بصبر وأناة حتى تجد تلك الجوهرة التي لا تقدر بثمن.

هذه الجوهرة هي الجوهر، هي نَفَس الله، أو ماء الحياة أو الرحيق المقدّس، وإنها كما الحياة التي هي طبقة من الأحداث تغطي حقيقة أعمق، ففي الحقيقة الأعمق أنت جزء من كل حدث يحصل الآن، أو حصل من قبل، أو سيحصل قي وقت ما، فيها تعرف بشكل مؤكد من أنت، وما غرض وجودك في هذه الحياة، إنك جزء من الخلق ككل، وواجبك هو مساعدة الخلق على التوسع والنمو، عندما تنظر إلى نفسك لن ترى إلا المحبة، ولكن يبقى سر الحياة هو إيمانك ويقينك وملئ حياتك بهذه الأشياء، ربّما يبدو لك سر الحياة عند رؤية جمال مشهد طبيعي يبعث  بقشعريرة تصل إلى عمودك الفقري، أو ربما تنظر بعينيك إلى شجرة تتمايل في الريح، أو إلى شخص تحبه عندما يكون نائماً، فتعرف في تلك اللحظة أن الحياة هي أكثر مما تبدو عليه.

يمكننا اعتبار الأسرار التي نتحدث عنها أو الغاية الأسمى هي تلك التي تراودنا وتأتينا في طريقنا، لكننا قد نغفل عنها جميعها أحياناً، وقد نغفل عن بعضها، لأننا لا نفهمها مباشرةً ولا نبحث عن أن نفهم أي منها من التماس رأس الخيط، فقد روى الكاتب ديباك شوبرا عن أشخاص قد التقاهم روايات تتحدث عن بداياتهم الروحية المثيرة للدهشة، ربما شاهدوا عندما كانوا أطفالاً روح جدتهم وهي تغادر جسدها لحظة احتضارها، أو سافروا أبعد من أجسادهم المادية، البعض لديهم معرفة لما سيحدث معهم خلال ثوانٍ، ويشعرون بوجود أشخاص ويجتذبونهم دون سابق تخطيط ولكن دون ربط الأحداث وفهمها بشكل أعمق، ويجوز أن بعضهم تعمّق بذلك.

في نهاية المطاف، كان لدى العديد من الأشخاص مثل هذه التجارب، كمثل شخصيّة شارلوك هولمز الذي كان يبدأ بحثه من استدلال أولي واحد، شيء مجهول يريد أن يُعرف، منطلقاً منه وبكامل وعيه وتركيزه إلى نتائج وأحداث وحقائق واقعة، إن السر الذي لا يكون معروفاً، سيواصل التراجع كلما اقتربت منه، لكن سر الحياة لا يتصرف بهذه الطريقة، إنه يكشف أسراره على الفور إذا كنت تعرف أين تنظر، ولكن أين تنظر؟

يمكننا أن نتمعن أكثر ونجد أن إحدى الأبعاد الخفية تلك التي توصل لها العلماء مؤخراً هي تلك التي يتميز بها الجسد، يمكننا أن نلاحظ حكمة الجسد وذكاءه في علاجه لنفسه وتطوره ونموه ومناعته، وكانت قدرة الذكاء من ميزات الدماغ لكن أثبت الطب أن ذلك في الجهاز المناعي، ومن ثم في الجهاز الهضمي، وفي كلا الجهازين معاً، ولدينا قدرة الخلية البيضاء على التمييز بين غزو البكتيريا العدوّة وبين اللقاح غير الضار، يشكل قراراً ذكياً، رغم سباحتها في مجرى الدم بعيداً عن الدماغ، وإضافةً إلى ذكاء الأمعاء والكبد والمعدة وباقي أجزاء الجسد الذي يحوي جوهرك وحقيقتك، هذا الجسد الذي يتعامل ويتفاهم مع معلوماتك وذبذبات أفكارك وطاقتك ويتأثر بها بشكل رائع.

في ما يلي بعض الحقائق من الحياة اليومية والتي ذكرها الكاتب:

-لديك هدف سامٍ

-إنك تتشارك مع الحياة بأكملها

-إن وعيك منفتح على التغير الدائم، ويستشعر لحظة بلحظة كل شيء يحدث من حوله

-إن كيانك يهتز مع إيقاع الكون، وتشعر بالرعاية والأمان

-فكرتك عن الكفاية هي أن تدع تدفق الحياة يجلب لك ما تحتاجه، أمّا القوة والسيطرة والنزاع فليس أسلوبك في الحياة

-تشعر بالرضا والسلام وعدم المقاومة والامتنان لما أصبحت عليه

-تشعر بالارتباط مع مصدرك

-ملتزم بالعطاء باعتباره مصدر كل وفرة


    اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

    علي غالي

    علي غالي - مهندس معماري - سوريا