وسائل التواصل الاجتماعي وقود للحقد والقلق والاكتئاب؛ فكيف تحد من ذلك؟

 

من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يمكننا الاطلاع على حياة الأصدقاء والأشخاص غير المعروفين والمشاهير، ولكن ما نراه ليست الحقيقة بشكل كامل، إنما هي فقط مجرد صورة مثالية عن حياتهم، صور من عطلتهم ولحظات السعادة التي يقضيها أطفالهم والمشاريع المذهلة التي يتابعونها، ولكن الوجه الآخر لن تراه أبدًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى هذا فإن الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام الاجتماعية يؤدي إلى تآكل انتباهنا بشكل تدريجي وتحويله من ممارسة الأنشطة والتعبير عن إبداعنا والقيام بعمل جيد إلى المقارنة مع الآخرين والحقد والشعور بالقلق المستمر.

 

حالة القلق

هناك وقت كانت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بمثابة وسيلة رائعة للتواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة ومواكبة ما يحدث في حياتهم، ولكن نظرًا لأن الخوارزميات المصممة لجذب انتباهنا أصبحت أكثر تعقيدًا، فإننا لا نرى سوى أشياء مثل المشاركات والإنجازات المهمة. وغالبًا لا نرى مشاركات من أقرب الأصدقاء أو أفراد العائلة.
في كل مرة نكتب فيها منشورًا جديدًا أو نرفع صورة، يتم تقييمنا بشكل قد يؤثر علينا، وهذا يقودنا إلى محاولة التفوق على ما فعلناه من قبل للحصول على تقييم أفضل، مما أدى إلى حالة دائمة من القلق والتوتر.

 

إعطاء الأولوية لقيمة السيرة الذاتية وليس المديح

بفضل قوة وسائل الإعلام الاجتماعي يمكن لأي شخص أن يصبح مشهورًا، حتى وإن لم يحقق شيئًا ذا قيمة حقيقية، و40 % من طلاب المدارس الثانوية لديهم هدف أن يكونوا مشهورين سواء في الكتابة أو أي مجال آخر! وفي كتابه (الطريق إلى الشخصية) يقوم ديفيد بروكس بالإشارة لأهمية التمييز بين قيمة السيرة الذاتية والمديح.
حيث ذكر أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى إعطاء الأولوية لقيم المديح بدلًا من قيم السيرة الذاتية التي تتضمن مهاراتك وإنجازاتك وخصالك الحقيقية، ومن ثم تقييم الشخص من خلال عدد تسجيلات الإعجاب والتفاعل مع صوره أو كلماته على أحد مواقع التواصل، ولكن ما الفائدة من وجود 5000 “صديق” إذا لم تتمكن من الاتصال بأحدهم لإنقاذك من أي شيء في الساعة 2 صباحًا؟ غير أنه بالأخير فلن تتم كتابة عدد تسجيلات الإعجاب التي حصلت عليها على قبرك مثلما تفعل في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

اقرأ أيضاً : كيفية تجنب الطاقة السلبية الصادرة من وسائل التواصل الاجتماعي

 

الهوس النفسي والحقد والمقارنة باالآخرين

قال كتاب ويل ستور (سيلفي: كيف أصبحنا مهووسين بالذات وماذا تأثير ذلك علينا؟)، “نحن نعيش في عصر المثالية أو الكمال، فالكمال فكرة قاتلة تراودنا سواء كان ذلك من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي أو الضغط لنكون مثاليين بشكل يستحيل تحقيقه في القرن الواحد والعشرين، كالضغط من أجل الحصول على الجسد المثالي، أو الضغط لننجح في حياتنا المهنية، أو أي من الجوانب التي لا تعد ولا تحصى، والتي نضع فيها توقعات عالية بشكل مفرط لا تتحمله أنفسنا، فنحن من نخلق بيئة نفسية سامة”.
وإن النتيجة الثانوية الحتمية لهوسنا الذاتي هي المقارنة مع الآخرين والحقد والشعور بالقلق والاكتئاب. وذكر أحد الكتّاب المعروفين أنه في وقت قام بتسجيل الدخول إلى حسابه على “تويتر” فرأى تغريدة من أحد الضيوف الجدد على البودكاست الإبداعي الذي نشره، وكان هذا الضيف صاحب كتاب يُعد واحدًا من الكتب الأكثر مبيعًا في أمازون. لذا، في غضون دقائق من قراءة هذه التغريدة شعر الكاتب بالغيرة من أن كتاب الضيف قد باع نسخًا أكثر بكثير من كتابه. وأضاف “إذا لم يكن لدي حساب على تويتر ما كنت لأعرفه حتى”.

فالمقارنة سامة لإبداعنا ومدمرة لسعادتنا ورفاهيتنا، هناك دائمًا شخص لديه المزيد والمزيد من المعجبين المتابعين، والكثير من تسجيلات الإعجاب. والمقارنة مع الآخرين هي لعبة ليس لها نقطة نهاية، إنها تجعلنا نغفل حقيقة أننا نحصل على رؤية أحادية البعد بشكل متعمد من حياة شخص ما.
وتظهر الدراسة أن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في حدوث أعراض القلق والاكتئاب، فالمكافأة المتغيرة والتصميم الإدماني لكل منصة تواصل اجتماعي تقريبًا يمنعننا من العدول عنها، وبالرغم من أننا نعلم ذلك؛ لا نغض الطرف أبدًا عن رغبتنا في جذب الانتباه.

 

كيفية تطوير العلاقة مع وسائل الإعلام الاجتماعية

كل سلوكنا هو نتيجة ثانوية لبيئتنا، ولتطوير علاقة أكثر وعيًا مع وسائل التواصل الاجتماعي، عليك تصميم بيئتك بشكل جيد. فيجب أن يكون كل ما يلي اختيارات متعمدة فيها:
1- إعدادات الإشعارات على التطبيقات التي تستخدمها.
2- وضع موقع رموز التطبيقات على هاتفك أو سطح المكتب على حاسوبك الخاص.
3- معرفة الأوقات التي ستستخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي، والأوقات التي ستقوم فيها بحجب الأعمال غير المهمة والقيام بأخرى مهمة.
وعندما تكون علاقتك مع التكنولوجيا غير واعية، فإنك تصبح عبدًا لها بدلًا من سيدًا عليها، لكن عندما تضع في اعتبارك كيفية استخدامك للتكنولوجيا يكون من السهل التحكم في الأمر. ولحسن الحظ، أصبح الناس أكثر وعيًا بالأثر السلبي الذي يسببه إدمان مثل هذه التطبيقات على صحتنا العقلية.

 

وبالأخير،

كتب جارون لانير، كتابًا ممتازًا بعنوان ” 10 حجج لحذف حساباتك في وسائل التواصل الاجتماعي”، وبدأت مجموعة صغيرة من طلاب المدارس الثانوية مبادرة أطلق عليها “أكتوبر بلا تواصل”. وعلى عكس الشبكات الاجتماعية الحالية التي تعدّل سلوكنا وتضعف انتباهنا وتبيعنا للمعلنين، يجب أن تسمح لنا شبكات التواصل الاجتماعي في المستقبل بالاتصال بصدق وجهًا لوجه بشكل شخصي، وخلاف ذلك، سنبقى على اتصال ولكن في عزلة عن العالم الحقيقي.

 

اقرأ أيضاً :

اتكيت مواقع التواصل الاجتماعي 5 نصائح لتواصل راقي

موقع التواصل فيسبوك يطور الذكاء الاصطناعي ليكون أفضل أصدقاء مستخدميه

كيفية تجنب الطاقة السلبية الصادرة من وسائل التواصل الاجتماعي

 

المصادر :