استخدام الذاكرة المتقطعة لتحسين قدرتك على التذكر


time1 2 استخدام الذاكرة المتقطعة لتحسين قدرتك على التذكر

يعاني الكثيرون من مشكلة ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التذكر، فإذا كنت تجد أن ذاكرتك ليست كما كانت في الماضي، أو كنت طالباً تبحث عن طرق جديدة لتخزين الكميات الهائلة من المعلومات قبل تقديم امتحان مهم، فقد يكون من المفيد أن تجرب “الذاكرة المتقطعة”.

ما المقصود بالذاكرة المتقطعة؟

التقسيم أو “التقطيع” هي عملية بسيطة للغاية، حيث يتم تقسيم المعلومات إلى “قطع” يمكن التحكم فيها بحيث يسهل تذكرها. والشيء الرائع حيال هذه الطريقة، أنك عندما تتذكر شيئاً سيصبح أنك تفكر في قطعة بيتزا. لن تحاول أكل الشريحة بأكملها في قضمة واحدة، ولكن بدلاً من ذلك، ستأخذ قضمة واحدة في كل مرة، حتى تختفي كلها. الذاكرة قصيرة المدى محدودة للغاية، ونستخدمها كثيراً للتخزين، من المحتمل أن تنسى، لكن من خلال التقسيم، ستصبح قادراً على زيادة كمية المعلومات التي يمكنك تذكرها لأن كل “قطعة” تعتبر منفصلة.time1 3 استخدام الذاكرة المتقطعة لتحسين قدرتك على التذكر

كيف تقوم بالتقسيم؟

سنأخذ مثالاً رقم هاتفك، فكر في رقم هاتفك. من المحتمل أن يكون لديك رمز منطقة ثم سلسلة أطول من الأرقام. إذا كان رقم هاتفك بالكامل هو 9097463526، فستقوم تلقائياً بتقسيمه إلى 909-746-3526. القيام بذلك يجعل من السهل تذكره. من خلال أخذ أعداد أكبر وتقسيمها، يبدو الأمر أكثر سهولة الآن. وبتذكر “القطع الكبيرة” الفردية، ستتمكن بشكل تلقائي من تذكر الجزء الذي يليه. إنها طريقة جيدة لاختراق “نظام التشغيل أو التفكير” في ذاكرتك. يمكنك أيضاً استخدام التقطيع لإنشاء أنماط يسهل على دماغك تذكرها، على عكس المعلومات “المختلطة”.

مشاكل الذاكرة

يمكن أن تحدث مشاكل الذاكرة لأسباب مختلفة وفي أي عمر. على سبيل المثال، إذا كنت في المدرسة وتتعامل مع موقف مرهق أو قلق (مثل أداء الاختبار)، فستكون ذاكرتك عرضة للتعب والفشل بسبب الإجهاد. وبالمثل، إذا كنت أكبر سناً، فإن فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر أمر شائع ولكنه قد يكون أيضاً علامة على مرض “الزهايمر” أو مرض آخر مرتبط بالعمر. قد يكون من الصعب معرفة ذلك أحياناً، ولكن إذا كان فقدان الذاكرة يحصل بشكل مستمر، فمن الضروري طلب المساعدة. وإذا كانت مشكلة ذاكرتك طبية، فلن تقدر تقنيات وطرق تحسين الذاكرة على مساعدتك.

الخطوة الأولى هي التحقق من الأمر مع طبيبك. أخبره بأي أعراض تعانيها وتأكد من أنه يمكنك تحديد وقت حدوث مشاكل الذاكرة بالضبط، حتى إذا لم تكن متأكداً من المدة. بناءً على توضيحك، قد يوصيك الطبيب بالتحدث مع أخصائي بشأن مخاوفك. ومهما كان العلاج فهو سيساعدك في تحسين أداء ذاكرتك، ومعالجة المشكلات الكامنة.

كيف تعمل الذاكرة؟

لم يستطع أحد حتى اليوم تفسير ماهية الذاكرة، ففي بعض الأحيان لا يمكننا إيقاف تدفق الذكريات وفي أحيان أخرى نجدها بعيدة المنال. يرى معظم الناس أنه من الصعب التحكم في الذاكرة، والمفهوم الشائع لها، أنها ببساطة مكان للتخزين يمكنك أن تُضع فيه الأشياء وتستدعي منها ما تشاء، لكنه معنى غير دقيق بشكل كبير. إن ذاكرتنا في الواقع أمر معقد للغاية، فالذكريات لا توجد في قسم واحد من الدماغ ولا يتم إنشاؤها في قسم واحد وهناك طرق عديدة لتقويتها والتحكم بها.

عندما تحاول أن تتذكر شيئاً ما، ستستخدم أحد أنواع الذاكرة الثلاثة المختلفة؛ المدى الطويل أو القصير أو الانعكاسي.

– الذاكرة الانعكاسية، أو الذاكرة التعليمية: عندما تكون قد تعلمت سلوكاً أصبح فيما بعد تلقائياً، مثل المشي. لا تحتاج إلى تذكر كيفية المشي. أنت تفعل ذلك تلقائياً، وهذا هو السبب في أن التقسيم غير مفيد لهذا النوع من الذاكرة.

– الذاكرة قصيرة المدى هي الأفضل للتجزئة، لأنها تتيح لك “تخزين” 5-10 عناصر لاسترجاعها على المدى القصير. إذا حاولت وضع أشياء كثيرة في ذاكرتك قصيرة المدى، فإن الدماغ ببساطة “يُسقط” الذكريات القديمة، من أجل خلق مساحة. لم يتم إصلاح هذه الذكريات في الدماغ، ولهذا السبب يمكن “تركها”. تأخذ الذاكرة طويلة المدى هذه العناصر ثم تخلق مساراً داخل الدماغ بحيث يمكن الوصول إليها مراراً وتكراراً دون أن تتسرب.

– الذاكرة طويلة المدى: عادةً ما تحدث عملية إنشاء ذاكرة طويلة المدى من خلال التكرار وأثناء النوم، لذلك لا يؤثر التقسيم على الذاكرة طويلة المدى على الإطلاق.

كيفية التقسيم

  • خذ أي معلومات تحاول تذكرها واكتشف كيفية تقسيمها إلى 5-7 مجموعات أصغر. إن كيفية تفكيكها ليست بالأمر الواجب توحيده عند الجميع، طالما أنها منطقية بالنسبة لك. يمكنك استخدام أوجه التشابه أو القواسم المشتركة بين العناصر.
  • ابدأ التدريب عن طريق ربط الأمور بعناصر مختلفة في حياتك اليومية، مثل الكلمات التي لها نفس عدد الحروف أو معنى مشابه. ثم ابدأ في ربط الكلمات ببعضها البعض. على سبيل المثال، عندما تحاول حفظ المكونات التي تحتاج إليها لصنع معكرونة، فكر في المعكرونة اللذيذة التي يصنعها مطعمك المفضل. كلما كان بإمكانك جعل الذاكرة والاتصال بين العناصر المطلوب تنفيذها أكثر حيوية، زادت احتمالية تذكرك لها.
  • قم بإضافة استراتيجيات أخرى إلى عملية التقسيم. على سبيل المثال، سيساعدك استخدام الاختصارات والقوافي في إضافة المزيد من العناصر تحت كل مجموعة. إذا كان عليك حفظ أسامي الفاكهة، فقد تحتاج إلى التين، والتفاح، والتوت، والمانجو، من خلال أخذ الحرف الأول من كل منها، يمكنك إنشاء اختصار ت- ت- ت- م (ستبدو أسهل عند القيام بذلك بالانجليزية، ستظهر هكذا FARM) الذي يسهل ربطه بالفاكهة الطازجة، لأنها تأتي من مزرعة. بدلاً من تذكر جميع العناصر الأربعة، ما عليك سوى تذكر FARM، الذي يوفر مساحة ضمن مجموعتك لمزيد من العناصر. (Figs, Apples, Raspberries, and Mangoes)time1 1 استخدام الذاكرة المتقطعة لتحسين قدرتك على التذكر

هل بالفعل طريقة التقسيم تُجدي نفعاً؟

في خمسينيات القرن الماضي، أثبتت دراسة أجراها جورج ميللر أن الذاكرة قصيرة المدى تقتصر على 7 قطع من المعلومات. لذلك، ابتكر قطعاً كوسيلة لتجميع المعلومات معاً، في محاولة لتمديد الذاكرة قصيرة المدى. كان يطلق عليها “قانون ميللر” ، لأن أي محاولة لزيادة العدد إلى ما بعد 7، فشلت في التأسيس في دراسات لاحقة.

في الثمانينيات، تم استخدام التقسيم مرة أخرى في دراسة تعرف باسم دراسة “جاكوبس”، في محاولة لزيادة القدرة على المدى القصير. استخدمت الدراسة الحروف بدلاً من الأرقام، لكنها حققت نتائج مماثلة، باستثناء أن الأرقام كانت أسهل في التذكر من الحروف. على الرغم من محاولات البحث منذ ذلك الحين، لم تثبت أي دراسة بشكل قاطع أن التقسيم أو أي تقنية ذاكرة أخرى يمكن أن تتجاوز هذا الحد.

يمكن أن يؤدي استخدام التقطيع إلى تحسين الذاكرة العاملة، والتي يمكن أن تحتفظ  2-3 أشياء لمعظم الأشخاص كحد وسطي، ومن خلال تغيير كيفية تذكر المعلومات، يمكن تخزين المزيد في نفس العملية باستخدام الأنماط أو المجموعات. هناك مشكلة إضافية هي أن طول معظم الذواكر قصيرة المدى تقتصر على حوالي 30 ثانية، ومع ذلك، يمكن تمديدها عن طريق التكرار اللفظي. لذا، في حين أن التقسيم هو أكثر من مجرد “طريقة أو تمرين بسيط”، فإن هذه الممارسة أيضاً محدودة وصعبة المراد.

طرق أخرى لتحسين الذاكرة

الذاكرة هي شيء نعتقد أنه سهل التعامل معه، ومع ذلك، هذا ليس صحيحاً تماماً. يمكننا تحسين ذاكرتنا قصيرة المدى باستخدام طرق مثل التقسيم ولعب ألعاب الذاكرة. تشبه الذاكرة قصيرة المدى العضلات، فكلما تمرننا على استخدام الذاكرة، زادت قدرتنا على تحسين أدائها. تعتبر تطبيقات وألعاب الذاكرة مثالية لذلك، لأنها طريقة ممتعة لقضاء الوقت وتحسين قدرتك على التذكر. الطرق المشابهة للتقسيم مثل: صنع القوافي، والمختصرات بالإضافة إلى تكرار المعلومات شفهياً، من الأمور الجيدة التي بإمكاننا القيام بها وتطوير ذاكرتنا.

من ناحية أخرى، يتم تحسين الذاكرة طويلة المدى من خلال جعل ذكريات أكثر اكتمالاً. تصور هذا؛ كنت تعاني من شيء تريد أن تتذكره. توقف لمدة ثانية واستخدم كل حواسك؛ لاحظ ما تشمه، ما تشعر به، ما تراه، ما تسمعه، وتتذوقه. هذا هو أحد أسباب اقتراح مضغ العلكة وامتلاك وشم نبات إكليل الجبل كمساعدات دراسية، لأن لديهم نكهات ورائحة قوية يمكن أن تساعد في إثارة الذكريات عند محاولة استرجاعها، فمن خلال التركيز بشكل أفضل واستخدام كل حواسك، ستقوم بإنشاء ذاكرة كاملة. هذا لا يحسن من قدرتك على التذكر فقط، ولكنه سيجعل هذه الذكرى أكثر تكاملاً وأقل نسياناً.

إن تقطيع الذاكرة والحيل الأخرى يمكن أن تساعد بشكل كبير، ولكن الذاكرة غالباً ما تكون غير محدودة كما نعتقد. إذا كنت تعاني من مشكلة في ذاكرتك وجاءك هذا العرض فهذه من الأعراض التي يجب اعتبارها بشكل جدي، ومن المهم التحدث إلى استشاري طبي والحصول على المساعدة التي تحتاجها.


    Like it? Share with your friends!

    اكتب تعليق من فيسبوك

    mm
    حسام محمد صابر. طالب مصري بمدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (STEM). مترجم لدى TED, Ellen MacArthur Foundation, California Academy of Sciences.