تحليل نفسي للدراما – النظرة السلبية للذات


تستعرض هذه المشاهد حكاية “نادر” “قيس الشيخ نجيب الّذي يحب ابنة جيرانه “لوليا” “ديمة بياعة”, والتي بدورها لا تغرم به, بل تحب ابن خال نادر “منصور” “باسل خياط”, وتطلب منه أن يدرسها الفيزياء لتراه أكثر فيظن نادر بأن سبب رفضها له هو عدم إتمام تعليمه, فهو شاب يعمل في محل لصيانة السّيّارات ولا يمتلك أي شهادة جامعيّة.
لوليا أحبّت منصور علماً أنه ليس الأجمل, ولا الأكثر مالاُ, أو أناقة, بل على العكس هو يخاف من والده الظّالم ولا يمتلك أي نوع من أنواع الثّقة بالنفس, ويحب فتاة أخرى تدعي “رشا”.
يتزوج نادر ب لوليا فقط لينقذها من معاملة زوجة أبيها علما أنه يدرك بأنها لا تحبّه, فيطلب منصور من نادر بأن يقول ل لوليا أن تبحث عن رشا الّتي اختفت تماماً بعد أن التقى بها لعدّة مرّات, فيرفض نادر ويظن بأن منصور يشفق عليه.

التحليل النفسي لردود الأفعال:
في المشهد الأوّل نجد بأن لوليا مهتمّة بمنصور فقط علما أنه جبان وعديم الثقة بالنفس لكن ببساطة هو لا يفكر بها, ولا يعنيه أن تحبّه في الأساس بل قلبه وتركيزه مع فتاة أخرى , لذا تصاب لوليا بخيبة الأمل من عدم اهتمامه.
وفي المشهد الثّاني يقرر نادر الاعتراف لها بحبّه لكنّها ترفضه فيظن أن أمر العلم والشهادات الجامعية هو السبب وبهذا توضيح عميق لفكرة “التحرّي السلبي” و “التحرّي الإيجابي”, فتركيز نادر على صفة واحدة سلبيّة جعله يهمل صفاته الإيجابية الأخرى, وبأنه وسيم ويمتلك مهنة وصاحب شخصيّة قويّة, بالإضافة إلى أنّ الاهتمام الزائد بالأشخاص تعطي إشارة للكون بأنّنا أقل منهم وهم أكثر منّا بكثير وبهذا شعور “بعدم الاستحقاق”.
أما في المشهد الأخير يظن نادر بأن منصور يشفق عليه فيخبره منصور بأن الأمر ليس كذلك, ثم أنه ما المشكلة إن تعاطف معه؟, فهو لا يريد أن يشعره بأنه سعيد وأن صديقه أقل سعادة!, وبهذا نعود إلى احساس نادر بالدونيّة وبأنه شخص يستحق الشّفقة والسبب فكرة واحدة!!, الفيزياء والمعادلات!.
تذكّروا بأنه لا يمكن لأي شخص الإشفاق علينا إذا لم نكن نريد ذلك, وبأن هناك فرق شاسع بين الشّفقة والتعاطف والتّشاعر أيضاً, فالشفقة هي صوتنا الداخلي, أما التعاطف فلا مشكلة به لأنه يعزز الألفة بين الأفراد, أما التّشاعر فهو الطّامة الكبرى لأن معناه هو وضع أنفسنا في هالة الشخص السلبية أو الإيجابية وكأننا انعكاس أعمى لهذا الشخص! وللتوضيح أكثر سأطرح مثال عن التعاطف والتشاعر:
طالب كسرت قدمه قبل الامتحانات بأيام وحال ذلك إلى عدم قدرته على الذهاب فيؤجّل مواده للفصل القادم, ولديه صديق عزيز, إذا افترضنا أن صديقه متعاطف معه فهو سيزوره مرات عديدة ويقدم له المساعدة في أي شيء يريده, يحضر له الأشياء الّتي يحبها, ويرسم البسمة على وجهه.
أما إن كان متشاعر معه فسيقوم بتأجيل مواده هو الآخر علما أنه لم يصبه أي مكروه!, فقط لأنه وضع نفسه في ظرف الآخر وظلمها.


اعجبك ؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 مشاركة