هل يساعدك علم الأعصاب لتكون أكثر ذكاءً

هل يساعدك علم الأعصاب لتكون أكثر ذكاءً
هل يساعدك علم الأعصاب لتكون أكثر ذكاءً

هل يساعدك علم الأعصاب لتكون أكثر ذكاءً

خاص أكاديمية نيرونت لـ التطوير و الإبداع و التنمية البشرية

 

معلوماتك حول دماغك، تؤثّر في طريقة استخدامك له

تعتبر الإختبارات و الأبحاث المتعلقة بالدماغ و كيفية عمله و التي تبين لنا و تعلّمنا كيف يمكننا العيش و التفكير بشكل افضل، أحد أهم المقاصد التي تطمح لها الأبحاث المتعلقة بعلم الأعصاب . بدءاً من المعلومات الواردة في كتاب “بيل كيرف” وحتّى ظهور تقنيّة التصوير المقطعي، الذي تُستخدم فيه مادة كاشفة تبين كيفية عمل الأنسجة و الاعضاء الداخلية عند الإنسان ، فإنّنا نأمل أن تسهم دراساتنا في علم النفس والأعصاب في إرشادنا إلى كيفيّة تكوين مجتمعاتنا أيضاً. إنّ توظيف أحدث النتائج المتعلقة بكيفية عمل الدماغ و التي تمكننا من الإرتقاء في مهمة تربية أطفالنا ، هو هدفنا المنشود في هذا البحث.

واحدة من أروع المقالات التي قرأتها مؤخّراً كانت بعنوان “السرّ وراء تربية طفل ذكي” للباحثة كارول دويك. تتناول المقالة مجموعة من المشاريع البحثيّة التي قامت بها دويك و باحثون آخرون حول التصورات المختلفة في مستوى الذكاء عند الأطفال، و تأثير هذا الإختلاف على مستوى أدائهم في المدرسة . حيث يظنّ الأطفال أصحاب العقليّات الثابتة، أنّ الذكاء مسألة فطريّة. بينما يعتقد أصحاب النمو العقلي، أنّ مستوى الذكاء مسألة قابلة للتحسين من خلال العمل الجاد. فقد وجدت دويك أنّ الأطفال أصحاب العقليّات الثابتة يستسلمون فعلاً عندما تواجههم مشكلة صعبة ، ويعود ذلك على ما يبدو لإعتقادهم أنّهم قد استنفذوا كلّ طاقاتهم؛ فهم يرون أنّهم لو كانوا موهوبين حقّاً، لكانت المشاكل التي واجهتهم أكثر سهولة. في حين يرى الأطفال أصحاب العقليّة القابلة للتطوّر، أنّ التعامل مع المشاكل الصعبة يمنحهم الفرصة لتحسين مستوى ذكائهم. ومن غير المُستغرب عندئذٍ أن يستمرّ تطوّرالأطفال أصحاب العقلية المنفتحة في دراستهم.

ولكنّ المفاجأة تكمن في أنّه يمكنك أن تغيّر عقليّة أطفالك من خلال جعلهم يَطّلعون على كتب خاصة بعلم الأعصاب، بيد أّنّه عليك أن تختاره بعناية !. وقد أجرت الباحثة دويك تجربةً تتعلق بهذا الموضوع ، حيث تم تزويد مجموعة من الأطفال بتوجيهات عادية، بينما أعطت مجموعة أخرى تعليمات مشابهة مضافاً إليها مقال حول كيفية استمرار نمو الخلايا العصبيّة طيلة الحياة، وكيف يمكن حثّها على التطور بمزيدٍ من الجهد. والمُلاحظ أنّ الأطفال الذين قرؤوا هذه المقالة، ظهر لديهم ميلٌ لتبنّي نظرية النمو العقلي ، وقدّموا أفضل مما قدّمه أطفال المجموعة الأولى. هذا ما يمكن أن نسمّيه العلاج بعلم الأعصاب، وهو شبيه بعملية المعالجة بالقراءة التي يستخدمها الأخصّائيّون النفسيّون لتطوير آفاق مرضاهم. إنّ إيماننا بجدوى علم الأعصاب في تحسين طريقة تعلّمنا، يمنح هذه النتائج القدرة على تغيير طريقة تفكيرنا (و ربما أدمغتنا أيضاً).

قامت دويك بإجراء الأبحاث حول وجهة نظرها والترويج لها على مدى سنوات. للباحثة دويك كتاب بعنوان (العقلية)، ولعلّها على وشك الإنتهاء من برنامج حاسوبي خاص بفكرتها (بعنوان: علم الدماغ)، والذي يذهب بنظريتها نحو مدى أبعد، مُمكّناً الأطفال من اللّعب بمجسّمات تحاكي الدماغ الحقيقي ومشاهدة الخلايا العصبيّة وهي تنمو، ممّا يعزز و يدعم نظرية النمو العقلي.

معظم النقاشات التي أُثيرت على الإنترنت بخصوص أعمال دويك كانت تدورحول صحة النتائج التي وصلت إليها و فيما إذا كانت دويك حريصةً بما يكفي للتمييز بين الذكاء والعمل المدرسي. يعتقد العديد من الأخصّائيّين النفسيّين أنّ مركز الذكاء في الدماغ هو واحد من أكثر المراكز فطريّةً وثباتاً في عقولنا، معتمدين بذلك على العديد من الإختبارات التي تُظهر أنّ الذكاء لا يتغيّر بشكلٍ ملحوظ مع التقدّم بالعمر. ولعلّ فكرتهم تقوم على تعميم بعض الأفعال الفردية مما يستدعي إخضاع هؤلاء الأشخاص إلى “اختبار ذكاء” و بالتالي تشجيعهم على تبنّي عقليّة ثابتة ! لذلك عزيزي القارئ لا تتردّد في الخوض في الأعمال التي قامت بها دويك وفي النقاشات حول الذكاء إذا كنت تريد تشكيلِ رأيٍ مناسبٍ حولها.

و بالانتقال من فكرة إلى أخرى، لازلنا بإنتظار أن يتمكّن علماء الأعصاب من إجراء تجربة يمكن لنتائجها أن تُثبت لمرّة واحدة و إلى الأبد فيما إذا كان ممكناً تطوير الذكاء أم لا.   ولكن للقيام بذلك لا بدّ لنا أن نُعرّف ــــــ لأطفالنا على وجه الخصوص ــــــ ما معنى مصطلح الذكاء. إذ تبيّن أنّ المشكلة الحقيقيّة تكمن في عدم وضوح دلالة هذا المصطلح . إنّ وجهتي النظر (القائلة بثبات العقليّة والأخرى التي تقول بنموّها) تملكان نقاط إيجابيّة، ولكنّهما تختلفان حول ما إذا كانت نسبة الذكاء لدى الأفراد تستحقّ القياس و لأيّة أسباب. علماً أنّ كل مقالة تتاح لك قراءتها، تعزز لديك أحد المفهومين . و يعتبر هذا في الواقع جموداً علمياً ، مما يستدعي دويك إلى الإشارة لوجهة نظرٍ ثابتة تقوم على أنّه يمكنك انتقاء ما تريد قراءته حول علم الأعصاب لتتلاءم مع مفاهيم أفراد المجتمع من حولك.

إنّ ما تستطيع تَعلُّمه من خلال معلومات هذا المقال، هو أنّ كل معلومة تقرؤها في علم الأعصاب من المحتمل أن تدفعك نحو تبنّي عقليّة محدّدة، لا تتعلّق فقط بمسألة الذكاء والأداء، وإنّما تتعدّاها إلى المجتمع والعلاقات، الإدمان، الجنس، العدوانيّة.. الخ. نحن بحاجة إلى إيلاء إهتمام أكبر بعلم الأعصاب . إلا أنّ ذلك لا يختلف كثيراً عن مشاهدة ـ قنوات ال سي إن إن أو الفوكس نيوز أو الإنديميديا، حيث أن كلاً منها يعرض حقائق، ولكن السؤال الأهم يكمن في أية حقائق يتم عرضها وكيف تتم بلورتها و التي بدورها تساعد في تعزيز تصوّر محدّد عن هذا العالم.

لم أكن أتوقّع أن تكون معلومات هذا المقال بمثابة بحث صغير في علم الأعصاب، لكنني أعلم جيداً ما الذي سأقوم بتعليمه لطفلي عن دماغه.

 

 

ترجمة : عماد العبار

تدقيق : رهف الحواصلي

تدقيق لغوي : راما الشامي

تنسيق : جوني

إقرأ المزيد من المقالات الممتعة و المفيدة :

هل حقا نستخدم 10% فقط من قدراتنا العقلية ؟

كيف تُغير التفكير السلبي بـ5 خطوات سهلة

7 نصائح لتقويتها والحدّ من فقدانها

مع بعض لوحدنا

خطوات مساعدة لزيادة الذكاء العاطفي

نصائح لتنمية ذكاءك

8 طرق لتحسين وظائف الدماغ

تعليقان

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *